حتى الساعات الاخيرة من الليل تواصل أمس انزال الحاويات التي صودرت من السفينة فرانكوف، ولكن منذ ساعات ما بعد الظهر بات واضحا بان القبض على السفينة منع وصول ذخيرة بحجم غير مسبوق لحزب الله. في 200 حاوية فحصت في ميناء اسدود من اصل 400 امسك بها ظهرت امام ناظر جنود الجيش الاسرائيلي غنائم عظيمة: نحو 3 الاف صاروخ وقنبلة من انواع مختلفة، بينها: صواريخ بقطر 122ملم، 107ملم و 106ملم، قنابل يدوية، قذائف هاون، قذائف تخترق المدرعات وعيارات نارية لبنادق كلاشينكوف. "لم ننتهِ بعد من مهمة الفحص"، قال مصدر أمني كبير، "ولكن تقديرنا هو أن الحديث يدور عن 500 طن من الذخيرة والوسائل القتالية المختلفة التي توجد على متن السفينة". رئيس اركان سلاح البحرية، العميد راني بن يهودا، قدر بان كمية الوسائل القتالية التي هربت من ايران كانت تكفي حزب ا لله على مدى شهر من القتال امام الجيش الاسرائيلي. ولغرض المقارنة، روى بان الحديث يدور عن كمية أكبر بعشرة اضعاف عن كمية السلاح التي امسك بها على سفينة كاري إي في العام 2002. ومع ذلك شدد بن يهودا على ان الحديث لا يدور عن سلاح محطم للتوازن. "هذا نوع واحد من التهريب"، فسر امس مصدر امني كبير. "نحن نقدر بان السلاح الخارق للتوازن ضد الجيش الاسرائيلي، والذي يتضمن صواريخ مضادة للدبابات ومضادة للطائرات هرب بطرق اخرى". وشدد مصدر امني آخر على أنه يوجد لدى حزب الله اليوم اكثر من اربعين الف صاروخ، بينها صواريخ تصل الى مدى 300 كم. في اسرة الاستخبارات سينفذون الان بحثا معمقا حول الوسائل القتالية الكثيرة كي يستخلصوا معلومات اخرى عن مسارات التهريب، انواع الوسائل القتالية ونوعيتها والعناصر الضالعة في ذلك. "تم التوجه الى شركة سلطم"، روى أحد الضباط الكبار، "كي تفحص اذا كان بين الصناديق توجد ذخيرة باعتها اسرائيل لايران قبل سقوط الشاه". وبعد الفحص، روى مصدر أمني كبير، سينقل قسم من السلاح الى الاستخدام في الجيش الاسرائيلي. وقال: "لو كان الايرانيون حاولوا نقل هذه الكمية الهائلة عبر الجو لكانوا بحاجة على الاقل الى عشرين رحلة لطائرات النقل الكبيرة في العالم". ختم ايراني الحاويات التي انزلت من السفينة مشطتها وحدة ازالة القذائف التابعة لسلاح الهندسة القتالية. وروى امس ضابط كبير ان "هذه كميات فضائية. جنود الوحدة يختصون بالوسائل القتالية الاجنبية وكانت مهمتهم ان يفحصوا من ناحية فنية ان ليس فيها خلل. الصعوبة المركزية كانت تتمثل في الكميات الهائلة التي كان يتطلب فحصها". وتوزعت صناديق السلاح في 36 صندوق حسب السنين. وعليها كتب بالانجليزية، بالروسية، بالصينية وبالاسبانية. وقدرت محافل أمنية بان جزءا من الذخيرة انتج في ايران، وبعضه الاخر استورد الى ايران كمحطة انتقالية. في قسم من الصناديق كان هناك ختم وزارة الدفاع الايرانية. وبزعم الجيش الاسرائيلي، يدور الحديث عن المرة الثالثة هذه السنة تستهتر فيها ايران القانون الدولي وقرار 1747 لمجلس الامن الذي يحظر عليها ارسال الوسائل القتالية في ظل التعريض للخطر لاناس ابرياء في الموانىء المختلفة. ومع ذلك، ففي جهاز الامن في اسرائيل اعربوا عن قلق شديد من احباط التهريب. "نحن قلقون اكثر مما لم ننجح في الكشف عنه حتى الان"، شرح أمس مصدر امني كبير. "هذه قطرة في بحر، بلا ريب". وشددت مصادر رفيعة المستوى في جهاز الامن على أن كشف الوحدة البحرية للتهريب وكميات الوسائل القتالية التي امسك بها يشكل ضربة للايرانيين ولحزب الله، الذين سيتعين عليهم الان "ان يسألوا انفسهم أسئلة عسيرة" وان يستخلصوا الدروس للمستقبل. معاريف 5 نوفمبر 2009