عندما أغلق سكان بئر السبع، عسقلان ويفني على أنفسهم في المجالات المحصنة وتلقوا القصف في اثناء حملة "رصاص مصبوب" تمتعوا في غوش دان من أمن نسبي. ولكن في الجولة القادمة من المواجهة مع حماس فان سكان تل أبيب والمحيط سيجدون أنفسهم في مدى الاصابة. في أعقاب التجربة الناجحة التي اجرتها حماس على اطلاق صاروخ لمسافة 60كم، يقدرون في قيادة الجبهة الداخلية بحذر بان 3 مليون مواطن على الاقل يوجدون اليوم في دائرة التهديد المدفعي المحدق من قطاع غزة. ولغرض المقارنة، ففي اثناء حملة "رصاص مصبوب" قدروا في القيادة ان نحو مليون مواطن "فقط" يسكنون على مسافة حتى 40 – 45 كم عن القطاع، يوجدون في مدى الاصابة. معنى المعطيات المقلقة التي كشف النقاب عنها امس رئيس شعبة الاستخبارات في الكنيست هو أن سكان غوش دان (منطقة تل أبيب) مهددون الان ليس فقط من الشمال، بسبب الصواريخ بعيدة المدى التي يحوزها حزب الله، بل وايضا من الجنوب (هل بلدتكم هي الاخرى توجد في دائرة التهديد؟ افحصوا الخريطة). وكشف اللواء عاموس يدلين النقاب أمس امام لجنة الخارجية والامن بانه يوم الخميس الماضي أطلقت حماس بنجاح صاروخا حديثا يصل الى مسافة 60كم، وهو مدى أبعد من المدى الذي تستطيع الصواريخ التي كانت بحوزة المنظمة الوصول اليها حتى فترة قريبة مضت. التوقيت لم يأتِ صدفة: نشطاء الذراع العسكري اطلقوا الصاروخ في حالة طقس عاصف بنية التصعيب على الاستخبارات الاسرائيلية تشخيص التجربة. وقال يدلين لاعضاء اللجنة، برئاسة النائب تساحي هنغبي من كديما ان الصاروخ الجديد انتج في ايران. واشار الى أن "صواريخ مشابهة توجد ايضا لدى حزب الله". في اسرائيل يقدرون بان الصاروخ الذي اطلق هو صاروخ بمواصفات سليمة من انتاج ايران. وبسبب حجمه الكبير، يمكن الافتراض بان الصاروخ فكك لعدة اجزاء كي يكون ممكنا تهريبه بسهولة الى القطاع. وعلى مثل هذا الصاروخ يمكن ان يركب رأس متفجر بوزن 40 – 50كم، كمية متفجرات مضاعفة لتلك التي يمكن تركيبها على صواريخ جراد التي اطلقتها حماس على بئر السبع. تهريب سلاح عبر تركيا وشددت محافل رفيعة المستوى في الجي على أن حماس لا تزال حذرة من مهاجمة قوات الجيش الاسرائيلي العاملة على طول الجدار الفاصل وتركز مساعيها على تثيبيت حكمها في غزة واستكمال الاستعدادات تمهيدا لمواجهة محتملة مع اسرائيل. وحسب هذه المحافل، فان حماس ملأت من جديد مخازن سلاحها: عدد الصواريخ التي لدى المنظمة اليوم يفوق عددها عشية حملة "رصاص مصبوب". وبالتوازي غيرت حماس القادة الذين فشلوا في "رصاص مصبوب" وحفرت أنفاق جديدة بدل تلك التي دمرت. "الصيف الماضي كان هو الاهدأ من ناحية أمنية يمر على اسرائيل منذ عشرات السنين"، أعلن رئيس شعبة الاستخبارات "امان". ويرجع ذلك حسب تفصيله الى ترميم الردع الاسرائيلي، الى توقعات الفلسطينيين من المساعي السياسية للرئيس الامريكي والى المواجهة الفلسطينية الداخلية. واضاف يدلين كاشفا النقاب عن أن حزب الله ايضا يواصل التزود بالوسائل القتالية. بعضها ينقل اليه من ايران، عبر سوريا واحيانا حتى عبر تركيا. "سوريا تتظاهر بالاعتدال الذي تبديه تجاه الغرب، اما عمليا فانها تزود من "البوابة الخلفية وسائل قتالية كثيرة لحزب الله وحماس". ومع ذلك، نفت حماس امس أن تكون اطلقت صاروخا يمكنه ان يصل حتى تل أبيب. وادعى الناطق بلسان حماس فوزي برهوم بان "الاحاديث عن التجربة تدل فقط على عمق الازمة التي تعيشها اسرائيل في اعقاب القرار بنقل تقرير غولدستون الى معالجة مؤسسات الامم المتحدة". قيادة الجبهة الداخلية تستعد في جهاز الامن يشددون على انه حتى لو استؤنفت النار من قطاع غزة فستفكر حماس مرتين اذا كانت "ستحطم الاواني" وتقصف غوش دان بعد الهزيمة التي تكبدتها على ايدي الجيش الاسرائيلي في الشتاء الماضي. ولكن في قيادة الجبهة الداخلية يفضلون عدم الاعتماد على الردع وحده. هذا الصباح في الساعة 11 ستجرى تجربة انذار في أرجاء غوش دان. وستسمع الصافرات في تل أبيب، بني براك، جفتايم ومات غان. ويحتمل أن تطلق الصافرات في حولون، باتيام، اور يهودا، كريات اونو، رمات هشارون، جفعات شموئيل وبيت هتكفا. وترمي التجربة فقط الى فحص صلاحية جهاز الصافرة، ولا حاجة الى النزول الى الملاجىء او اتخاذ مأوى. وتجدر الاشارة الى أنه يمكن من اليوم توفير الانذار المبكر لسكان غوش دان من الصواريخ. جهاز الانذار مركب في كل ارجاء العالم وهو سيعمل حسب قرار من قيادة الجبهة الداخلية. اضافة الى ذلك تجرى اليوم في سديه دوف في تل أبيب مناورة استعداد لحالة الطوارىء، في اثنائها ستكون في المطار وفي محيطه حركة سير نشطة من سيارات الاسعاف وسيارات الانقاذ. وأمس جرت مناورة شاملة في حيفا بهدف فحص اداء محافل الطوارىء المختلفة والتنسيق بينها في حالة وقوع مصيبة كثيرة الاصابات. واوضحت اوساط الجيش الاسرائيلي بان المناورات وتجربة الصافرات تقررت منذ زمن بعيد مسبقا ولا تجرى على خلفية انذار او تهديد محددين. 4 نوفمبر 2009