نيويورك / سما / طالب المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة السفير د. رياض منصور المجتمع الدولي باتخاذ موقف واضح لإحقاق العدالة وإعلاء شأن القانون الدولي حتى تعرف السلطة القائمة بالاحتلال أن المجتمع الدولي لن يتسامح مع أعمالها غير القانونية وإنتهاكاتها وجرائمها بعد الآن. وقال السفير منصور في كلمة ألقاها مساء اليوم، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الرابعة والستين حول بند ’ تقرير مجلس حقوق الإنسان’ التابع للأمم المتحدة، إن عدم التغاضي عن الجرائم الإسرائيلية ضد شعبنا والالتزام المبدئي بالقانون سيساهم في إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب ويضع حدً للجرائم التي تسببت في الكثير من المعاناة وأطاله أمد هذا الصراع المأساوي. وأضاف أن إقرار تقرير غولدستون وتأييد التوصيات الواردة فيه يشكل خطوة هامة نحو إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب المشينة التي سادت لفترة طويلة جداً، نحو ضمان المساءلة عن ارتكاب الجرائم، وضمان العدالة للشعب الفلسطيني الذي عانى لأمد طويلً من الظلم الفادح الواقع عليه. ودعا الدول الأعضاء إلى الانضمام للجهود الرامية إلى تحقيق العدالة والسلام حتى نرقى بالمبادئ التي أقيمت عليها هذه المنظمة الدولية، مشيرا إلى أن الركون إلى هذا الواقع ليس خياراً لأنه سيؤدي حكماً إلى التمادي في ارتكاب المزيد من الجرائم وتسهيل ارتكابها والتغاضي عن السلوك الإجرامي المستمر.ولفت منصور إلى انه جرى توثيق هذه الجرائم في عدد لا يحصى من التقارير من قبل لجان التحقيق وبعثات تقصي الحقائق وهيئات الأمم المتحدة الأخرى، إلا أن انعدام الخوف من المحاسبة والمساءلة، وبالإفلات الصارخ من العقاب، واصلت إسرائيل سياساتها وممارساتها غير القانونية في كافة أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، منتهكةً القانون الدولي والقواعد والمبادئ التي تحكم العالم المتحضر. وقال لا يوجد هناك دولة أخرى في العالم، إلا إسرائيل، تتنكر لحق تقرير المصير وحقوق الإنسان لشعبنا كما أقرتها الأمم المتحدة منذ أكثر من 62 عاماً باعتماد قرار التقسيم 181 في عام 1947. وشدد السفير منصور على ضرورة إلزام إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها القانونية بوقف انتهاكاتها وجرائمها التي لا تزل ترتكبها ضد شعبنا، مؤكداً خطورة الحالة السائدة في القدس الشرقية المحتلة جراء استمرار الأعمال الاستفزازية وغير القانونية التي تقوم بها إسرائيل، بما في ذلك استمرارها بشكل صارخ في الأنشطة الاستيطانية وبناء الجدار في المدينة وحولها ، ونقل المزيد من المستوطنين، وهدم منازل الفلسطينيين وأعمال الحفر في المدينة.وقال ’إذا ما فشلنا في هذا الاختبار ولم نبرهن على وجود التزام جدي بحقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، فإن حركة حقوق الإنسان الدولية والتي أدت حتى الآن إلى تعزيز حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، والتي يمكن أيضاً أن ندعي أنها أكبر إنجاز للمجتمع الدولي في العقود الستة الماضية، ستكون معرضة لخطر الزوال. وأضاف: أن انعدام المسائلة والعدالة المتواصل لن يؤدي إلا إلى زيادة الصراع وتأجيج العنف وبالتالي تبديد أي أمل في تحقيق السلام والتعايش المشترك. واعتبر السفير منصور تقرير غولدستون سجلا جديدا لإدانة الجرائم الإسرائيلية التي ترتكب ضد شعبنا في ظل الاحتلال، وتمثل التوصيات الواردة فيه إسهاما هاما في السعي إلى تحقيق المساءلة والعدالة، كما يشكل قوة ردع كبيرة، إلى جانب التحقيقات الأخرى ذات الصلة التي سبقته، بما في ذلك من قبل مجلس التحقيق الذي شكله الأمين العام للأمم المتحدة، والعديد من المنظمات الأخرى. وأضاف يجب أن لا نسمح لمناقشتنا اليوم من أن تتحول لمناسبة جديدة لإظهار التعاطف فحسب، بل يجب أن نقف جميعا لنواجه أهم اختبار لمصداقية، وسلامة، وديمومة النظام الدولي، فكلمات التعاطف لن تكفي للتعويض عن عقود من العنف والقهر والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي من دون رادع.وتابع: لقد حان الوقت الآن لوضع حد لثقافة الإفلات من العقاب، بسرعة وبحزم، من أجل تحقيق العدالة والأمن والسلام الدوليين. وطالب بوضع حد لحالة الإفلات من العقاب، والعمل على طي هذه الصفحة والفصل المروع والمأساوي لفلسطين والعبور إلى عهد جديد يمكّن شعبنا من أن يعيش في سلام وحرية وكرامة في دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشرقية، ويمارس الحقوق التي يتمتع بها جميع البشر والتي حرموا منها لأمد طويل. ولفت إلى أن هذا يتطلب من الجميع بالتوحد على وجه الاستعجال، من أجل تعزيز احترام حقوق الإنسان ولضمان احترام سيادة القانون الدولي الذي يُعد أمرا حيويا من أجل تحقيق هذا العهد الجديد بشكل فعلي، ولتحقيق السلام الحقيقي والتعايش في المنطقة، إذ إن الإفلات من العقاب وغياب العدالة لن يؤدي إلا إلى استمرار هذا الصراع المأساوي، ويطيل معاناة المدنيين ويعرقل جهود السلام.وأعرب السفر منصور عن أمله أن تؤيد الدول الأعضاء بقوة مشروع القرار المطروح أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بوصفه خطوة هامة في ذلك الاتجاه خلال هذه المرحلة.