رام الله / سما / أكد رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات على موقف السلطة الوطنية الثابت والقائل: ’لا مفاوضات دون وقف الاستيطان ومن حيث النقطة التي انتهت إليها’.وشدد عريقات في مؤتمر صحفي عقده في مقر الدائرة في البيرة اليوم، على عدم وجود حلول وسط بشأن الاستيطان، معتبرا تراجع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن تصريحاتها والتي وصفت الموقف الإسرائيلي من وقف الاستيطان ’بغير المسبوق’ بأنها غير كافية.وحذر من خطورة الموقف، مبينا أن العملية السلمية برمتها على مفترق طرق، والجانب الفلسطيني لن يعدم البدائل.وقال: ’نحن نستخدم عبارة استئناف مفاوضات الوضع النهائي، وإسرائيل تقول ببدء مفاوضات الوضع النهائي، والإدارة الأميركية تقول إعادة إطلاق المفاوضات’. وبين عريقات معنى استئناف المفاوضات، بدون وقف الاستيطان، والبدء من حيث النقطة التي انتهت إليها المفاوضات، ما يعني أننا سنذهب إلى دولة مؤقتة الحدود، والتي لم ولن تكون خيارا لنا، و لن يكون هناك استئناف للمفاوضات بهدف المفاوضات.وأضاف: إذا لم تستطع الإدارة الأميركية إلزام الحكومة الإسرائيلية بوقف الاستيطان لأغراض النمو الطبيعي، وفي القدس، فإن الحديث عن التزام بإقامة دولة فلسطينية خلال 24 شهرا سيبقى مجرد حديث. وتابع: ’اتصلنا مع الإدارة الأميركية وطلبنا استيضاح حول الموضوع، وجاء المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل للقاء السيد الرئيس في العاصمة الأردنية، وقال إن الموقف الأميركي من الاستيطان لم يتغير، وأنهم يعتبرون الاستيطان غير شرعي وضم القدس غير شرعي’.وقال: إن المطلوب من الإدارة الأميركية أن تعلن إسرائيل كطرف معطل، إذا لم تلتزم بخارطة الطريق، مبينا أن المفاوضات لم تبدأ هذه السنة، بل هي وصلت إلى موقع متقدم جدا في ديسمبر عام 2008، بين السيد الرئيس وأولمرت، لذلك نحن نطالب باستئناف المفاوضات من حيث توقفت في ديسمبر.وتابع: الإدارة الأميركية تقول بإعادة إطلاق المفاوضات، لأنها تعرف أنها لن تتمكن من الحصول على التزام من نتنياهو باستئناف المفاوضات من حيث توقفت.ولفت عريقات إلى أن الموقف الفلسطيني من وقف الاستيطان، هو جزء من مجموع الالتزامات الواردة في خارطة الطريق على الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، والقائلة بوقف الاستيطان لأغراض النمو الطبيعي بما يشمل القدس وإزالة البؤر الاستيطانية، وهي التزامات كتبتها الإدارة الأميركية والاتحاد الأوربي والاتحاد الروسي والأمم المتحدة.واستهجن تصريحات نتنياهو مع وزيرة الخارجية الأميركية بأن وقف الاستيطان شرط فلسطيني جديد، وأن هذا يدل على استهتار نتنياهو بخارطة الطريق.وأوضح خطة نتنياهو والهادفة إلى بناء3000 وحدة سكنية في المستوطنات، واستثناء القدس والاستمرار في المباني العامة، والبنى التحتية، ما يعني لمن يقولون أن موقف ناتنياهو غير مسبوق، أنه في عام 2010 و2011 سيكون حجم الاستيطان أكبر عام 2008 و2009، لأن الاستيطان الحاصل في القدس يصل إلى 37% من الاستيطان في باقي الضفة الغربية.وبين أن استثناء القدس يعني استباحة القدس سياسيا، واستمرار الاستيطان فيها لتحقيق هدف نتنياهو بزيادة عدد المستوطنين في القدس الشرقية إلى 28 ألف مستوطن حتى نهاية العام 2011، مشيراً إلى أن هناك مخطط لإسرائيل بتخفيض عدد سكان العرب في القدس والذين يبلغون اليوم 32% من عدد سكان القدس إلى 12% عام 2020 ، وأن وقف الاستيطان المؤقت على طريقة نتنياهو سيزيد عدد المستوطنات 2.8% وسيزيد عدد الوحدات الاستيطانية المبنية في الضفة والقدس بنسبة 26%.واعتبر عريقات عدم استئناف المفاوضات مسؤولية إسرائيلية حتى لو عملوا على قلب الحقائق كعادتهم.وتابع: يجب القول إن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تدمر إمكانية إقامة الدولتين، وعلى القيادة الفلسطينية البحث عن خيارات أخرى، وربما حانت لحظة الحقيقة، للبحث عن خيارات أخرى، لأنه لا معنى لدولة فلسطينية دون أن تكون القدس الشرقية عاصمتها.وأكد على إدراك القيادة الفلسطينية لما تمر به المنطقة ومحاولات إضعاف السيد الرئيس محمود عباس، وإنه لا دولة بدون قطاع غزة، وان استمرار الانقلاب في قطاع غزة، أصبح سيفا مسلطا بيد نتنياهو على رقابنا وعلى المشروع الوطني، لكن في النهاية المسائل واضحة ومحددة، ونحن دخلنا عملية سلام لا لتقسيم الضفة الغربية، بل دخلناها على أساس دولتين على حدود الرابع من حزيران.وطالب عريقات العرب الذين يتحدثون عن ضمانات أميركية، عدم الحديث عن ورقة التوت، لأننا لسنا بحاجة لورقة توت، وأن الإدارة الأميركية عرضت علينا ضمانات تقول فيها أن الاستيطان غير شرعي، وأنها ترفض ضم القدس، وأنه على الرغم من الأهمية المعنوية لهذه الضمانات، لكن من الناحية المادية، لا تصرف، فنحن نطالب الإدارة الأميركية بإلزام الحكومة الإسرائيلية بالوفاء بالتزاماتها، لأن الجانب الفلسطيني نفذ التزاماته. وطالب المجتمع الدولي بالعمل على استعادة مصداقية عملية السلام، مبينا أن الجانب الفلسطيني، اتصل مع ممثلي اللجنة الرباعية، وأبلغهم عدم قبوله استخدام عبارة ’غير مسبوقة’ وهو موقف لا يمكن تصحيحه، لأن بيانات اللجنة الرباعية تقول بعدم شرعية الاستيطان ويجب أن يتوقف، مضيفا أن استمرار التعامل مع إسرائيل كدولة فوق القانون لن يأتي لهذه المنطقة إلا بمزيد من الإنهيار والدمار والتطرف.وعن الخيارات وإمكانية الإعلان عن دولة فلسطينية مستقلة قال عريقات: الإعلان تم في العام 1988، ولدينا اعتراف من 100 دولة، ولا حاجة لتكرار ذلك، وأي إعلان يعني دولة على حدود مؤقتة في الضفة الغربية على مناطق أ و ب، ولكن آن الأوان لأطراف الرباعية أن تعلن اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران، لأن الحديث عن رؤية الدولتين دون تحديد حدودها، كلام لا يصح.وعن صحة الحديث عن وثيقة تلقتها كلينتون من عدد من وزراء الخارجية العرب يؤيدون استمرار المفاوضات بدون شروط، قال: ’طالبنا بعقد اجتماع للجنة المبادرة العربية للخروج بموقف عربي موحد، من رئيس القمة العربية ووافق على ذلك، كما طلبنا من أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى عقد اجتماع للجنة المتابعة العربية في 25 أكتوبر الماضي للخروج بموقف عربي موحد قبل قدوم كلينتون للمنطقة، في موضوع القدس والاستيطان وألغي الموعد، وطلبنا الاجتماع مرة أخرى ليصار إلى موقف عربي موحد، مطالبا العرب عدم الحديث في أي بيان مشترك مع الإدارة الأميركية عن مفاوضات بدون شروط مسبقة.وعن فرص الذهاب لانتخابات في ظل الصورة القاتمة التي عرضها، شدد عريقات على وجود خيارات أخرى لدى الفلسطينيين، مبينا أن إسرائيل تعطل العملية السلمية وحركة حماس تلاحق صناديق الانتخابات، مطالبا حركة حماس وكل من يقف وراءها، الانحياز للمصالح الفلسطينية العليا وتوقيع اتفاق المصالحة دون أي شروط لتوحيد الصف الفلسطيني.وأضاف ’لن نعدم البدائل وإذا ما أعدم خيار الدولتين بفعل الاستيطان فهناك خيار الدولة الواحدة للنضال كما حدث في جنوب أفريقيا، والوضع في الضفة الغربية وصل إلى أسوأ مما كان في جنوب أفريقيا.وعن التصريحات التي تقول بأن السيد الرئيس لن يرشح نفسه للانتخابات، قال إن المسألة ليست الرئيس أبو مازن، فالرئيس فرد من أبناء الشعب الفلسطيني، ويسعى بكل جهد ممكن لتحقيق آمال شعبه، وأمام المعطيات الحالية، إذا ما استمرت إسرائيل بالاستيطان، ولم تلزمها الإدارة الأميركية إسرائيل بوقفه وباستئناف المفاوضات من حيث توقفت، فإن الرئيس لا يتمسك بالكرسي، ولا يتمسك بالسلطة، وله خياراته، وربما تأتي عليه لحظة لمصارحة شعبه، ويتساءل عن الجدوى من خوض الانتخابات وغيرها.