غزة / سما / أكدت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس أن التهديدات الإسرائيلية المتجددة والمتواصلة لقطاع غزة وللمقاومة لها العديد من الدلالات، أولها أن العدو يعيش حالة من التخبط والارتباك بعد انكشاف سوءته أمام العالم ومن مؤسسات دولية لم يكن يتوقع العدو أن تدينه في يوم من الأيام بالرغم من عدم قبول الحركة الكامل لما قررته هذه المؤسسات، وفي نفس هذا السياق يأتي إعلان العدو عن امتلاك القسام لصواريخ تضرب مدينة تل أبيب المحتلة.وثاني هذه الدلالات أن العدو يريد أن يظهر بمظهر المدافع عن النفس في محاولة لتضليل الرأي العام الدولي بعد الفضيحة الأخلاقية والجريمة التي ارتكبها في حرب غزة، وثالثها أن العدو يعترف رسميا اليوم من خلال هذه التهديدات بأن حربه على غزة مطلع العام قد فشلت فشلاً ذريعاًُ ولم تحقق أهدافها كما كان يروج القادة العسكريون والسياسيون منذ انتهاء الحرب.وأضاف أبو عبيدة الناطق الإعلامي باسم القسام في تصريح خاص لموقع القسام الموالي لحركة حماس اليوم الأربعاء إن كتائب القسام ومعها كل المقاومين الشرفاء نأخذ كل تهديد صهيوني على محمل الجد مؤكدا بأن الاحتلال لن يجد منا أقل مما لاقاه في حربه الأخيرة بل أكثر، وليس لدينا سوى النار لنستقبل به العدو المتغطرس، ولن يجد في غزة سوى المقاومة.وكان الجنرال الصهيوني غابي أشكنازي رئيس أركان جيش الاحتلال أعلن ، عن اعتقاده أن المعركة المقبلة التي سيشنها الجيش الصهيوني ستكون أيضًا في قطاع غزة. وقال أشكنازي في كلمة ألقاها في حفل تخريج دورة جديدة في القوات البرية الصهيونية اليوم الثلاثاء (3-11): "إن الجيش سيعود لمواجهة منصات إطلاق القذائف الصاروخية في المناطق السكانية الأشد كثافة في المعمورة، والقتال في القرى والمدن، والمساجد، والمشافي، ورياض الأطفال والمدارس؛ لأن الأعداء يريدون فرض هذا الأسلوب من القتال على "إسرائيل" حسب وصفه. وأضاف إشكنازي أن جيش الاحتلال سيقدم الدعم لجميع الضباط في حال تعرضوا لأي ملاحقة بسبب "تقرير لجنة غولدستون" التي حققت بجرائم الحرب على غزة. وقال اشكنازي مخاطبًا الجنود الصهاينة: "غدًا عندما تخرجون وتزاولون عملكم يجب أن تعرفوا أنكم ستواجهون نفس المعضلات التي نواجهها، لكن الجيش سيقف من ورائكم ويجب أن تثقوا به وبقيمه". وأضاف: "نذكركم أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شكل لجنة جديدة ستقدم كل اقتراحاتها للرد على "تقرير لجنة غولدستون"، ويجب أن تفهموا أنكم ستواجهون أعداءً يستخدمون الأطفال كدروع بشرية" على حد زعمه. يأتي ذلك بعد اتساع الجدل الموجود داخل الكيان الصهيوني في شنها الأخير الحرب على غزة والذي بات المزيد من المعلقين السياسيين في دولة الاحتلال حتى من صفوف المعروفين بارتباطهم بمؤسسة الحكم يشككون في دوافع الحكومة الصهيونية السابقة لشن حرب على غزة. أحد هؤلاء المعلقين هو ألوف بن المعلق السياسي في صحيفة "هآرتس" والباحث في مركز يافا التابع لجامعة "تل أبيب"، الذي طرح العديد من التساؤلات في مقال نشرته الصحيفة، حيث قال: "أريد أن اعلم كيف ولماذا استقر رأي صناع القرار على شن حملة "الرصاص المصبوب" في غزة، وأطالتها لتصبح عملية برية". وأضاف:" أريد أن اعلم هل تأثرت القرارات التي اتخذها كل من اولمرت وباراك بالمعركة الانتخابية التي كانت على الأبواب، وهل أسهم في ذلك الفراغ في الولايات المتحدة في الفترة الفاصلة بين الانتخابات الأمريكية وتولي الرئيس اوباما المنصب، كما و أريد أن اعلم: هل توقع القادة الذين خرجوا للمعركة حجم الضرر السياسي الذي ستسببه لدولة الاحتلال ، وماذا فعلوا لتقليص هذا الضرر". وشدد بن المعلق على أن هذه هي الأسئلة التي يجب أن تجيب عليها اللجنة التي يتوجب تشكيلها للتحقيق في مسار الحرب، وتابع قائلاً: "نحن مطالبون بالتحقيق بسبب الورطة السياسية، وبسبب العدد الكبير من القتلى في الجانب الفلسطيني، وبسبب تقرير "غولدستون" (..) وما لذلك من تأثير على قيود حرية عمل الجيش الصهيوني في المستقبل". ولفت هذا المحلل إلى انّه لا مبرر لزعم انه يجب منح الحكومة الفرصة لتحكم بهدوء، بغير تحقيقات، وان يحكم الجمهور عليها في صناديق الاقتراع.، قائلاً :" تبدلت السلطة وما تزال الأسئلة مقلقة". وبحسب بن فانّه في نفس الوقت فإن التحقيقات التي يجريها الجيش وتحقيقات الشرطة العسكرية في سلوك الجنود أثناء القتال ليست بديلاً عن ضرورة القيام باستيضاح معمق لدور المستوى السياسي وهيئة القيادة العليا، اللذين يتحملان مسؤولية العملية ونتائجها. وأوضح "لا يجب التحقيق مع قادة الكتائب، بل يتوجب التحقيق مع رئيس الوزراء السابق أيهود اولمرت، ووزير الأمن أيهود باراك ووزيرة الخارجية في الماضي تسيبي ليفني، ورئيس هيئة الأركان غابي اشكنازي وقادة الأجهزة الاستخبارية الخارجية، الذين كانوا شركاء في القرارات ..". وعرض المحلل مجموعة من الأسئلة التي بحسبه بحاجة إلى إجابات: لماذا انهار اتفاق التهدئة بين إسرائيل و"حماس"، وخصوصاً، من الذي وجه الجيش الصهيوني للقيام بعملية عسكرية في قطاع غزة، بعد اكتشاف النفق على حدود القطاع في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2008، مع العلم أن هذه العملية أدت إلى توتر الأوضاع بشكل لافت. وجدد هاذ المعلق تساؤلاته :" وهل حاولت الحكومة العثور قبل الخروج إلى "الرصاص المصبوب" على خيارات دبلوماسية لإحراز هدوء في الجنوب؟ ...". ليصل على نتيجة مفادها أن وزير الأمن ورئيس هيئة الأركان يخافان مصير أسلافهما، الذين طاروا من مناصبهم إثر حرب "يوم الغفران" وحربي لبنان، موضحاً أن رئيس الحكومة الصهيونية الحالي يخاف كلاً من باراك واشكنازي