"فايننشال تايمز" عن مونديال قطر: شجب للنفاق الغربي وتضامن مع الفلسطينيين وسخرية من الألمان

الإثنين 28 نوفمبر 2022 03:24 م / بتوقيت القدس +2GMT
"فايننشال تايمز" عن مونديال قطر: شجب للنفاق الغربي وتضامن مع الفلسطينيين وسخرية من الألمان



واشنطن/سما/

 نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تعليقا على فوز المنتخب المغربي بثنائية ضد منتخب بلجيكا، بأنه دفعة جديدة لآمال المنطقة العربية.

وجاء في تقرير لمراسلي الصحيفة، أن المنظمين لمباريات كأس العالم 2022، طالما أكدوا أن المونديال ليس لقطر، بل للشرق الأوسط والعالم العربي بأجمعه، وهو تفسير مقنع عندما يتساءل الشخص عن سبب قيام الدولة الصغيرة في الخليج، بعقد المباريات الصيفية في منتصف الشتاء.

والآن بعد أن بدأت المباريات وهيمنت كرة القدم على النقاش، فهناك الكثير من الجدال الذي يمكن الدفع به ضد اللازمة التي رددها الذين قالوا “لا توجد ثقافة” كرة قدم هنا. وربما كانت قطر أول فريق يخرج من التصفيات بعد خسارتها أول مباراتين، إلا أن هناك آخرين ولّدوا اهتماما غير متوقع. وكان فوز السعودية غير المتوقع على الأرجنتين مهماً لدرجة أن المملكة أعلنت عن عطلة عامة بعد الفوز. ولا يزال المنتخب السعودي لديه فرصة للتأهل إلى دور الـ16 إذا تجاوز المكسيك. وسيواجه المنتخب المغربي نظيره الكندي وسيحاول الحفاظ على حظوظه حيّة للجولة المقبلة.

وتقول الصحيفة إن هذه النجاحات في الملاعب القطرية ساعدت على تعبئة المشجعين حول المنطقة، وجلبت معها لحظة نادرة من الوحدة.

وقالت الصحيفة إن افتتاح مباريات كأس العالم في قطر طغى عليه الجدل السياسي، واللفتات لدعم حقوق الإنسان، لكن التنمر الغربي على قطر أسهم في تحويل المباريات الكروية إلى لحظة نادرة في العالم العربي: مصدر للوحدة الإقليمية. وقال محمد، الموظف السعودي بمدينة الرياض: “أشعر بالراحة لرؤية بلد عربي يستضيف كأس العالم”. وعلّق بعد مشاهدته انتصار منتخب بلاده على الأرجنتين قائلا: “أنا فخور بالتأكيد”.

ودعم العرب الدولة المضيفة الغنية بالغاز الطبيعي، وشجبوا ما رأوه نفاقا غربيا ناقدا للبلد بسبب غياب الديمقراطية ومنع الكحول، وفي المقابل عدم تردد الغرب في قبول الغاز من البلد نفسه لاستبداله بالغاز الروسي، إلى جانب فشل الغرب في التمحيص بالمباريات السابقة في روسيا وبنفس الطريقة العدوانية.

وكتب المعلق السياسي الإماراتي عبد الله عبد الخالق قائلا: “لا توجد لدينا حرية جنسية وسياسية كما هو الحال عندكم، ولا نزعم أننا ديمقراطيون، ولكننا ملكيات مستقرة ومزدهرة تنظم مناسبات عالمية راقية، ونتنافس مع الأفضل، ولدينا أفضل الأشياء، وعليه منّوا أنفسكم أيها المستعمرون الجدد والاستشراقيون والمنافقون الغربيون بالأماني”.

وقال محمد اليحيى، الزميل البارز في معهد هدسون: “جاء الكثير من التضامن بعد فوز السعودية على الأرجنتين، وأرسل رسالة للجميع أن العرب يستطيعون الفوز”. وقال إن “الفريق السعودي الجديد يعكس تغيرا بـ180 درجة في البلاد، وهذا التميز هو الذي يريد السعوديون تقديمه”.

وعبّر المشجعون في شوارع الدوحة عن تضامنهم ودعمهم للفلسطينيين من خلال رفضهم مقابلة الصحافيين الإسرائيليين والمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي. وقطر على خلاف جاراتها في الخليج، لم تقم بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، ولكنها سمحت استجابة لقوانين الفيفا بنقل المشجعين والصحافيين الإسرائيليين إلى الدوحة. وانتشرت المواقف المحرجة للصحافيين الإسرائيليين مع المشجعين العرب بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي. وقام مشجع مصري بإدخال “فيفا فلسطين” في واحد من اللقاءات.

وتعلق الصحيفة أن هذه المواجهات تعكس التناقض بين النخب السياسية في المغرب والإمارات التي طبّعت العلاقات مع إسرائيل، والدعم الذي لم يتزحزح لحرية الفلسطينيين في كل أنحاء العالم العربي. وأضافت الصحيفة أن الانقسامات في منطقة الخليج تتراجع بسبب دعم المنطقة لمونديال قطر. فقبل أقل من عامين، كانت دول الخليج في حالة اضطراب وتعيش وسط 3 أعوام من مقاطعة قطر. حيث فرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارا بريا وجويا على قطر، وطلبت منها تنفيذ عدد من المطالب، منها إغلاق قناة الجزيرة، وقطع العلاقات مع إيران.

ومنذ اتفاقية العلا في كانون الثاني/ يناير 2021 التي أنهت المقاطعة رسميا، استطاعت قطر إصلاح علاقاتها مع جيرانها، رغم أن العلاقات مع البحرين لا تزال متوترة، وعبّرت أبو ظبي عن تردد في تطبيعٍ كاملٍ للعلاقات. وشاهد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني افتتاح المباريات مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

واستُبدل الاحتقار الذي انتشر أثناء المقاطعة، بالدعم الحماسي لقطر أثناء كأس العالم. وقال رجل أعمال في دبي: “هذه الضغوط السخيفة بشأن حقوق الإنسان حققت المستحيل، فقد وحدت المنطقة حول شيء”. وقال محمد كرم، وكيل العقارات في القاهرة: “عندما نذهب إلى الغرب نحترم عاداتهم وقوانينهم، وعليهم احترام عاداتنا وقوانينا”.

وتبنت مجتمعات الخليج الأكثر تحررا مثل دبي، سياسة “لا تسأل ولا تخبر” بشأن المثليين، لكن المسؤولين يخشون من أن يتعرض هذا التوازن الحساس لردة فعل من المحافظين بسبب الجدل الذي أثير بشأن المبارايات الأخيرة. وقال رجل أعمال في دبي: “عش حياتك كما تريد، ولكن لا تخرج وتلطم وجوهنا بها”.

وبدت المواجهة حول محاولة فرض رموز المثليين واضحة، عندما حاول مشجعو الفريق الويلزي دخول الملاعب بقبعات عليها شعار المثليين، وتمت مصادرتها على باب الملعب. ورحّب رجل دين من عُمان بالموقف الحاسم الذي أبداه حراس الملاعب في قطر من شعارات المثليين، ووصفها بأنها “شعارات تنم عن أقبح الرذائل”.

وتعرض الفريق الألماني للسخرية بعد هزيمته، عندما وضع لاعبوه أيديهم على أفواههم تعبيرا عن التكميم، بعدما مُنعوا من ارتداء الشارات المؤيدة للمثليين. وكتب المسؤول السابق في حكومة دبي، ناصر الشيخ: “ما كان يوما أعظم فريق كرة قدم في العالم، أصبح مجموعة من المهرجين المسيسين أهانتهم اليابان”.

وفي لبنان الذي يعاني من أزمة مالية وسياسية، فقد كانت مشاهدة المباريات صعبة جدا. ولم تستطع حكومة تصريف الأعمال المفلسة شراء حقوق بث المباريات على التلفاز الوطني، ولهذا اضطر المشجعون لشراء اشتراكات مكلفة على الكوابل أو دفع دخولية بدولارين أو 15 دولارا لمشاهدتها في المقاهي، فيما حاول الكثيرون البحث عن طريق لمشاهدتها بطريقة غير قانونية.

وقال حيدر الذي يبث المباريات في محله لبيع الإلكترونيات بالضاحية الجنوبية لبيروت: “في الوقت الذي يسافر فيها قادة البلد السياسيين بطائراتهم الخاصة، حاولت حكومتنا حرماننا من كرة القدم”.

اعلان عائم