احد الاسئلة الاكثر حرجا في قصة اعتقال يعقوب (جاك) تايتل هو كيف نجح في أن يعمل لزمن طويل بهذا القدر، لمدة 12 سنة في اثنائها نفذ عمليات ارهابية عديدة دون ان يلقى القبض عليه. الجواب، او على الاقل جزء منه يمكن ايجاده في طبيعته، في نمط حياته، في تنوع الاهداف التي كانت على بؤرة استهدافه، وبالاساس في انه حرص على التخطيط والتنفيذ لكل شيء وحده. ذئب منفرد، انطلق لصيد فريسته بصمت، بوحشية. وحيدا خرج الى ساحات العمل، وحيدا عاد منها. فهو لم يثق باحد ولم يشرك احد في مخططاته وفي افعاله، على علم بحقيقة أن بذلك يقلص فرص القبض عليه. لقد سبق لتايتل انه اعتقل قبل تسع سنوات في العام 2000، للاشتباه بقتل فلسطيني في جنوب جبل الخليل. وتم الاعتقال بعد ثلاث سنوات من القتل. تايتل صمت وبعد ستة ايام، ما ان تبين لمحققيه بان لا جدوى من احتجازه قيد الاعتقال، اطلق سراحه واغلق الملف ضده. في المرة الثانية التي اعتقل فيها قبل ثلاثة اسابيع لم يصمت واعترف فورا بسلسلة جرائم خطيرة بينها زرع عبوات وعمليتي قتل، احداهما هي ذاك القتل للفلسطيني اياه، الذي سبق أن اعتقل عليه في الماضي. قائمة اهداف تايتل متنوعة ومفاجئة وتدل كثيرا على مذهبه المشوه، على الكراهية التي تجذرت في عقله. تايتل يمقت المثليين، الشرطة، اليساريين، العرب والمبشرين، وقد عمل ضدهم جميعا. من أين المحبة للسلاح؟ يعقوب تايتل ولد في العام 1972 في ميامي لابوين ذوي مذهب اصولي يهودي يسكنان اليوم في المدينة الاصولية بيتار عيليت. والده مردخاي كان طبيب اسنان في الجيش الامريكي في فترة حرب فيتنام. في طفولته اكثر من زيارة القواعد العسكرية التي خدم فيها والده ويحتمل أن في حينه بدأ يشعر بمحبته الزائدة للسلاح والذخيرة. في بداية التسعينيات سكن تايتل في عدة اماكن في الولايات المتحدة وفي العام 1997 هبط في اسرائيل لاول مرة في حياته. في حزيران من ذات السنة نفذ الاغتيال الاول، بحيث أنه حسب اعترافه، عند باب العمود في القدس، الضحية: سائق سيارة عمومية عربي. بعد شهرين من ذلك قتل فلسطينيا يسير في طريقه في جنوب جبل الخليل. وحرص تايتل على أن يخبىء المسدس الذي قتل به الرجلين. فقد اعتقل، حقق معه، صمت واطلق سراحه. بعد ذلك عاد الى الولايات المتحدة، الى عائلته، وعاد الى اسرائيل في العام 2000. في كانون الاول 2001 سجل كمواطن اسرائيلي. قبل ست سنوات ونصف تزوج تايتل من رفقة، معلمة رقص من القدس. الزوجان انتقلا الى شافوت راحيل المجاورة لشيلو جنوبي السامرة. وعمل كفني حاسوب خاص وباني مواقع على الانترنت، وبالتوازي بدأ يجمع السلاح في علية السطح وفي ساحة المنزل واعداد العبوات الناسفة المتطورة في مختبر المتفجرات الذي اقامه في بيته. وحده، بمعونة المعرفة التي اقتناها. في التحقيق معه اشار الى أنه حتى لزوجته لم يروِ لها هذه الانشغالات. وهي ايضا تدعي بانها لم تعرف عن ذلك شيئا. بدون سياسة ويعتبر تايتل شخصا هادئا، غير ضار، لا يبرز، ينخرط في المشهد، بل وقاتم. رجل عائلة، اب لاربعة اطفال ابناء شهرين حتى خمس سنوات. كما أنه ابتعد عن كل نشاط عام او سياسي مع ان اراءه متطرفة. لم يرتبط برجال اليمين المتطرف، الصاخبين وهكذا جعل من الصعب على قوات الامن، مفتوحة العيون على شخصيات بارزة في اليمين امكانية اكتشافه. كما أن تنوع الاهداف التي اختارها والتي تتضمن عربا، رجال شرطة، يساريين، مثليين وغيرهم جعل من الصعب على قوات الامن العثور عليه بسبب الصعوبة في رسم صورة موحدة لمشبوه محتمل.