رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) قال في حديث اجراه مؤخرا مع محافل اسرائيلية مختلفة عن رئيس الوزراء انه "يخشى ان يكون هذا هو نتنياهو العام 1996 نفسه". اضافة الى ذلك، أعرب عن توقه لرئيس الوزراء السابق اولمرت واشار "اني كدت انهي الامر معه". واليوم يلتقي رئيس الوزراء نتنياهو مع المبعوث الامريكي جورج ميتشيل تمهيدا لوصول وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الى اسرائيل في منتهى السبت. وسيقول نتنياهو لكلينتون انه اذا لم تستأنف المفاوضات، فسيكون مستعدا لفحص التقدم نحو تسوية انتقالية مع السلطة ايضا. شخصيات اسرائيلية التقوا ابو مازن أخذوا الانطباع بان شكوكه وشكوك مستشاريه صائب عريقات وياسر عبد ربه تجاه نتنياهو عميقة للغاية. التوتر حول الحرم هو مثال بارز على انعدام الثقة التي يكنها رئيس السلطة لنتنياهو. "أعرف ان نتنياهو برغماتي والجميع يقول لي انه تغير"، قال ابو مازن للشخصيات الاسرائيلية. "ولكني لا أرى ذلك. اخشى أن يكون هذا هو نتنياهو 1996 ذاته. يقولون لي انتظر، ولكن كم من الوقت يمكنني أن اعطيه الائتمان؟". وقدر رئيس السلطة بانه تبقى زمن قليل للغاية لتغيير الميل السلبي في المسيرة السلمية. وأمله هو ان تعطي زيارة وزيرة الخارجية كلينتون وبالاساس محادثاتها في اسرائيل اختراقا. وقال ابو مازن: "انا مستعد لاعطاء نتنياهو فرصة، ولكن لدينا اسبوعين – ثلاثة اسابيع فقط اخرى يجب لشيء ما ان يحصل فيها". ابو مازن ومستشاروه واثقون بان كل شيء يحصل في القدس يتم بمصادقة وتوجيه نتنياهو. وحسب الشخصيات الاسرائيلية فان مسؤولي السلطة مقتنعون بان نتنياهو هو الذي يبعث بنشطاء اليمين الى الحرم في محاولة لتغيير الوضع الراهن في المدينة. وأعرب ابو مازن عن قلق شديد من ان الهدوء والاستقرار الامنيين القائمين اليوم قد يتدهورا نحو العنف. رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض صائب عريقات تحدث صراحة عن خطر اندلاع انتفاضة ثالثة. مصدر اسرائيلي، طلب ان يكون مغفلا لحساسية الموضوع قال ان ابو مازن محبط جدا من نتنياهو ومن تغيير سياسة حكومة اسرائيل، ولا سيما مما وصفه "بالخطاب المتطرف". في بعض من المحادثات المغلقة مع شخصيات اسرائيلية ذكر عباس باشتياق رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت. خلافا لتصريحاته في وسائل الاعلام في النصف سنة الاخيرة، والتي قال فيها ان الفجوات بينه وبين اولمرت كانت واسعة، في المحادثات المغلقة قال عباس امورا مغايرة. "انا واولمرت كدنا ننهي كل شيء"، قال. "في كل المسائل تقريبا توصلنا الى اتفاق شفوي". لماذا لم يقبل بعرض اولمرت؟ "كانت مشاكل"، قال ملمحا الى التحقيقات التي اجبرت اولمرت على الاستقالة. وأمس وصل الى اسرائيل المبعوث الامريكي جورج ميتشيل والتقى وزير الدفاع ايهود باراك. واليوم يلتقي ميتشيل مع نتنياهو كي يعد الارضية للقاء بينه وبين وزيرة الخارجية كلينتون والذي سينعقد يوم الاحد. هذا وستصل كلينتون الى اسرائيل في منتهى السبت ولكن يحتمل أن تتأخر حتى صباح يوم الاحد. في محيط ميتشيل يخفضون مستوى التوقعات من الزيارة القريبة القادمة. وقال موظف امريكي كبير: "لا يوجد اختراق والفجوات بين الاطراف بقيت على حالها. نحن على علم بانه نشأت ظروف سياسية تجعل التقدم اكثر صعوبة مثل امكانية اجراء انتخابات في السلطة الفلسطينية في الاشهر القادمة". في مكتب رئيس الوزراء على علم بالنهج السلبي لابو مازن تجاه نتنياهو، ولكن يشددون على أن رئيس الوزراء هو المستعد لاستئناف المفاوضات دون شروط مسبقة ورئيس السلطة هو الذي يعرقل المحادثات ويتشدد في مواقفه. وسيطلب نتنياهو من ميتشيل ومن كلينتون تشديد الضغط على ابو مازن كي يوافق على استئناف المحادثات وسيقول انه مستعد لتنفيذ بادرات طيبة اضافية تجاه السلطة الفلسطينية اذا ما استؤنفت الاتصالات. اضافة الى ذلك، سيشدد نتنياهو على أنه اذا لم تستأنف المفاوضات واستمر الجمود، فسيكون مستعدا لفحص مسارات اخرى، مثل التسوية الانتقالية.