عمان وكالات ثار الجدل مجددا في اوساط الكوادر العسكرية والادارية الفلسطينية في العاصمة تونس بعد صدو مرسوم رئاسي على نحو مفاجئ امس الاول يقضي باحالة نخبة من قدامى ضباط جيش التحرير الفلسطيني المقيمين على الارض التونسية الى التقاعد مما يسمح ببدء رحلة متاعب جديدة لهذا الكادر العسكري.وشملت قرارات الاحالة على التقاعد نحو 50 ضابطا وعسكريا برتبة عميد فما دون كانوا مسجلين على كادر جيش التحرير التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية.وقال بعض المحالين على التقاعد لـ’القدس العربي’ ان الحملة الاخيرة طالت غالبية كوادر العسكر في الساحة التونسية، وشملت بشكل اساسي الحرس القديم. واشاروا الى ان جميع من يطالهم القرار حضروا الى تونس مع الرئيس الراحل ياسر عرفات منذ ربع قرن تقريبا وبقوا هناك طوال الفترة الماضية.ولا يحمل العديد من المحالين على التقاعد هوية السلطة الفلسطينية التي تؤهلهم للاقامة في الوطن ولا يستطيعون العودة للبلدان العربية التي كانوا بها كما ان عددا منهم متزوجون من تونسيات ولا يعرفون ما اذا كانت اقاماتهم في تونس ستجدد.ويخشى هؤلاء بصورة اساسية من العجز عن سداد التزامات اقامتهم العائلية في تونس بسبب رواتب التقاعد المتدنية نسبيا.وخلال اليومين الماضيين سادت اجواء القلق والتوتر الكادر العسكري العامل في تونس بسبب مخاوف الكلفة المعيشية والتعقيدات الاجتماعية والعائلية المتوقعة. واعتبرت اوساط في حركة فتح ان هذه الحملة من الاحالات على التقاعد جزء من مخطط لاقالة وتسريح نحو عشرة آلاف عسكري من كوادر المنظمة في المنطقة، تطبيقا لبنود اتفاقية دايتون.وسبب القلق ان السلطة لم ترتب للمحالين على التقاعد متطلبات الاقامة في تونس او متطلبات الهوية الفلسطينية التي تسمح لهم بالعودة للوطن ويفكر هؤلاء بردود فعل على القرار المفاجئ الذي نفذ فورا بدون ترتيبات موازية في مثل هذه الحالات.ومن جهة اخرى ابلغت السفارة الفلسطينية في تونس رسميا كافة المكاتب التابعة لجيش التحرير او لحركة فتح او للدائرة السياسية في الارض التونسية بالاستعداد للرحيل ومغادرة المقرات المستأجرة لهذه المكاتب على ان ترتب اقامة المكاتب بعد اعادة هيكلتها في مجمع واحد يضم جميع المكاتب ويتبع السفارة رسميا.وطلب من جميع الموظفين في هذه المكاتب ابلاغ اصحابها التونسيين بتسلم عقاراتهم اعتبارا من مطلع العام المقبل، كما ابلغ موظفو الدائرة السياسية او من تبقى منهم بأنهم يتبعون اداريا وماليا الآن السفارة الفلسطينية الى حين تعيين مدير جديد للدائرة السياسية التي اصبح الرئيس محمود عباس محتفظا بصلاحياتها.ولم يعرف بعد مصير مكتب الرئيس السابق للدائرة السياسية والقطب البارز فاروق القدومي الذي لم تعد تربطه علاقة بالدائرة السياسية والمطالب الآن ضمنيا في ضوء الترتيبات الجديدة بالبحث عن مقر جديد لاقامته بصفته عضوا في اللجنة التنفيذية للمنظمة فقط.ولوحظ في السياق ان قرارات الاحالة على التقاعد لغالبية ضباط الكادر العسكري في تونس لم تشمل نائب رئيس الاركان المقيم في تونس الجنرال احمد عفانة (ابو المعتصم) الذي لم يحل الى التقاعد بالرغم من اقترابه من التسعين من العمر.