خبر : الصوراني : ما يميز تقرير "غولدستون" هو الحديث عن آليات تطبيق لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة ونجاحه يكمن في موقف عربي فلسطيني موحد

الأربعاء 28 أكتوبر 2009 04:38 م / بتوقيت القدس +2GMT
الصوراني : ما يميز تقرير



غزة / سما / أكد راجي الصوراني رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان, أن تقرير غولدستون لم يقدم شيء من حيث الوقائع والحقائق والنتائج ولم يضف جديد من حيث التوصيف القانوني, موضحاً أن التقرير جاء مكمل ومعيد لتقارير صدت عن لجنة تحقيق الأمم المتحدة التي أُرسلت وكرر ما جاء في تقرير تحقيق كثيرة من مؤسسات دولية ومحلية وحتى إسرائيلية, وهو لم يأتِ كاشفاً بل مؤكداً.جاء ذلك خلال حلقة ضمن برنامج "الصالون الصحفي" الذي يعقده منتدى الإعلاميين الفلسطينيين بغزة, اليوم الأربعاء (28-10) بمقر المنتدى بحضور لفيف من الإعلاميين والمثقفين كان من أبرزهم القيادي في حركة "حماس" الدكتور صلاح البردويل . وقال: " إن الجديد في التقرير وما يميزه أمرين وهو الحديث عن آليات تطبيق محددة للمرة الأولى في تاريخ العمل من قبل الأمم المتحدة ووضعه بشكل مفصل واضح وصارم أمام المجتمع الدولي".وأضاف: " يتوجه بذلك التقرير للسكرتير العام للأمم المتحدة, والذي بدوره يرفعه لمجلس الأمن ومن ثم إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية للشروع في التحقيق فيما نسب من اتهامات . ومضى يقول: " فإذا إذا لم يرغب مجلس الأمن , عليه أن يقرر تشكيل محكمة خاصة على غرار ما تم تشكيله في يوغسلافيا السابقة وعليه أن يقرر أحد الأمرين, وقد أعطى التقرير فترة ستة أشهر للسكرتير العام للأمم المتحدة لمراقبة ما يحدث من تطورات قانونية , بمعنى هل ستعمل إسرائيل على تشكيل لجنة تحقيق , هل سيكون الجسم قضائي مدني أو بالمواصفات الإسرائيلية التي جرت عليها العادة". الضمان باتجاه إقرار التقريروأشار الصوراني, إلى أن مجلس الأمم المتحدة بصدد دورة عادية في بداية نوفمبر القادم ويمكن من خلاله طرح تقرير غولدستون, مشدداً على إمكانية أن تبادر القيادة الفلسطينية في طرح الموضوع.وتابع: " ونحن نضمن سلفاً أن يتم السير باتجاه التصويت على التقرير وإقراره", لافتاً الانتباه إلى أن ذلك سيجعل الولايات المتحدة الأمريكية في وضع ينتابه كثير من الحرج وسيظهر أنهم من يتبعون شريعة الغاب. وطالب الصوراني سويسرا بصفتها الدولة المودعة لديها اتفاقية جنيف الرابعة أن تبادر بضمان احترام إنفاذ هذه الاتفاقية عملاً وقانوناً, مؤكداً أن هذا الأمر ليس أخلاقي وإنساني بل هو التزام قانوني بضرورة إنفاذه. وشدد بقوله : " أمريكا ليست سيدة العالم وليست هي من تضع القانون وإذا قاد الفلسطينيون قضيتهم سينجحوا, لذا عليهم الدفع وبقوة باتجاه تنفيذ قرارات غولدستون, فأمريكا ليست قدرنا وبإمكاننا إحداث تغيير بالروح الجديدة التي صاحبت التصويت على التقرير في مجلس حقوق الإنسان". وأعرب عن تفاؤله بسير التقرير قدماً, مبيناً أنه لم يكن هناك كرسياً واحداً فارغاً في قاعة التصويت على التقرير. أكد على أهمية القانون الدولي وحقوق الإنسان في فلسطين, لافتاً أنه يعد بمثابة سلاح استراتيجي, مضيفاً: " قناعتنا كشعب بضرورة أن نتساوق مع هذه القيم العالمية لحقوق الإنسان واحترام القانون الدولي". وأشار إلى أن سيادة القانون ليس أمر منوط في مجموعة من المثقفين, بل الاحتراف فيه أمر ضروري للقيادة السياسية وللشعب ولكل من يدافع عن حقوق الإنسان . ومضى يقول: " جرائم الحرب لم تبدأ فقط في 27 ديسمبر 2008 بل للاحتلال تاريخ حافل ومنهجي في ممارسة جرائم الحرب ضد الشعب الفلسطيني والمحطة الأخيرة في هذا الجرائم كانت مميزة في نهاية العام الماضي, حيث تسمي هذه الجرائم في القانون الدولي بـ"الضاحية" والاستهداف المسبق للمدنيين والأهداف المدنية ولا علاقة للأمر بتناسب استخدام القوة, ولا علاقة له أيضاً بالأهداف العسكرية المستهدفة ولكن المدنيين كانوا في عين الهدف والعاصفة". وأشاد الحقوقي الفلسطيني, بدور الإعلاميين حيث للمرة الأولى أن يحدث في العالم أن تبث جرائم حرب على الهواء مباشرة في زمنها الحقيقي وأثناء ممارستها, مبيناً أنه لولا فريق الصحفيين الملتزمين المهنيين ما قُدر للعالم أن يشاهد ما شاهده وهذه تضاف للسجل الحافل للصحفيين.وحول تقرير غولدستون, أوضح الصوراني أن الموضوع لم يكن فقط في التقرير بل هناك فريق توثيق قانوني يوثق ما يمارس من جرائم حرب وظف بها كل ما كان من خبرة على مدار السنوات لهذا الأمر . إشادة بموقف "حماس"وأشاد الحقوقي الفلسطيني بقيادة حركة "حماس", قائلاً: " حماس أظهرت قيادة لأنها أصدرت موقف صارم يتعلق بهذا التقرير وقالت أنها ستعمل على تشكيل لجنة تحقيق مدنية تنظر في ما نسب من إدعاءات حول ما ورد من جرائم حرب في التقرير وهي نقطة سجلت لـ"حماس" وبالذات أنها ذكرت ذلك قبل التصويت". وأكد أن هناك حق للفلسطينيين بممارسة الكفاح المسلح, ولكن هناك ضوابط وأصول لذلك, مذكراً أنه كان من بين المستهدفين في اللحظة الأولى هي قيادة "حماس" وكان الميدان يعج بالفصائل والدمار والدماء. وأضاف: " نحن لا نتحدث عن حكومة لديها قرار سياسي لآلة حربية محددة ضمن تسلسل هرمي, مقابل الحديث عن جندي إسرائيلي واحد قتل وثلاثة مدنيين وكثير من الهلع". وحول إذا ما كان هناك اتهامات للمقاومة في التقرير, أكد الصوراني, أن الفلسطينيين والفصائل المسلحة لم يكونوا هدف للتقرير وهو أحد اشتراطات قانونية هادفة وهذا ما جعل التقرير وازن, ولم يطعن أحد ممن عارضوا في التقرير إلا المندوب الإسرائيلي ولكن تحدثوا عن سياسة القانون وأنه يضر بعملية السلام وغيره. وشدد الصوراني أن إسرائيل لن تجرؤ على تشكيل لجنة تحقيق قضائية مدنية ولن تستطيع فعل ذلك , وقال: " من يفعل ذلك كمن يطلق النار على رأسه, وهذا دورنا كسلطة أو كمجتمع مدني يجب ألا نتنازل عنه بالدفع باتجاه تطبيق التقرير". الفلسطينيون أصحاب القراروأكد الصوراني أن الفلسطينيون هم أصحاب القرار, وقال: " علينا أن نعيد الثقة لأنفسنا وأنا سعيد بما مورس في الدفع باتجاه التصويت على التقرير", مبيناً أن تقرير غولدستون أصبح وثيقة رسمية وأمر مقر. وأشار إلى أن إسرائيل لن تترك غولدستون ولا من يتشدد إليه وستلاحقه وهذه منهجية لديها, لافتاً إلى أن 3 ديسمبر القادم سيشهد تكريم دولي للقاضي غولدستون من قبل جهات أخلاقية تتمثل في نقابة المحامين الدولية وغيرها من الجهات. وبين الصوراني أن المطلوب الآن هو العمل باستمرار دون كلل أو ملل من أجل الوصول إلى مصاف محكمة العدل الدولية, مشدداً بقوله : " لو خضنا المعركة بجدية وقناعة وبفكر إستراتيجي أشك أن إسرائيل تمارس هذا الأمر بعد ذلك ".