وزيرة الخارجية الامريكية كلينتون والمبعوث الامريكي الخاص للشرق الاوسط جورج ميتشيل سيزوران في الايام القريبة القادمة الشرق الاوسط. وسيحاولان اقناع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) بالموافقة على استئناف المفاوضات على التسوية الدائمة. ولكن ابو مازن سيصل الى هذه اللقاءات فيما ان الامر الاخير الذي يحتاجه، عشية الانتخابات في المناطق، هو استئناف المفاوضات دون تجميد مطلق للاستيطان. وهذا بالضبط الامر الذي حاول الامريكيون تسويقه له.كلينتون يمكنها ان تنزل باللائمة اساسا على الادارة الامريكية نفسها، التي دفعت عباس الى عدم طرح تقرير غولدستون على البحث في الامم المتحدة، وهي الخطوة التي الحقت به ضررا شديدا في الرأي العام الفلسطيني. كما ان الامريكيين هم الذين اثاروا الاحساس بان هذه المرة تعتزم الادارة ممارسة ضغوط شديدة على اسرائيل لاجبارها على وقف البناء خلف الخط الاخضر. ولكن ما ان توصلوا الى اتفاق مع اسرائيل على تجميد جزئي للبناء، حتى تركوا ابو مازن عاليا على الشجرة التي ساعدوه في التسلق اليها.يحتمل ان يكون الوضع المحرج بالنسبة لابو مازن، دفعه لان يشعر بأنهم خانوه. من هنا ايضا التفسير بتهديداته المبطنة في الحديث مع الرئيس الامريكي براك اوباما في نهاية الاسبوع الماضي في انه لا يعتزم طرح ترشيحه في الانتخابات القادمة للرئاسة الفلسطينية او بكلمات اخرى – الاستقالة ولكن احسن في شرح ذلك مسؤول كبير في فتح سألته "هآرتس" عن تهديدات عباس فقال: "يمكنكم ان تكونوا هادئين"، قال "عندنا لا يستقيل أي مسؤول". وبالفعل يبدو ان ابو مازن لا يعتزم مغادرة المقاطعة قريبا. كل رجاله نفوا ان في نيته الاستقالة. هم ايضا لا يخفون ان التهديد المبطن معد اساسا لخلق ضغط امريكي على اسرائيل للموافقة على تنازلات اضافية، خطوات وتسهيلات تجعل الحياة في الضفة اسهل وتعزز مكانة ابو مازن في الشارع الفلسطيني.فضلا عن ذلك، يبدو ان عباس ببساطة محبط من شريكه المحتمل في المفاوضات. خلافا لعهد ايهود اولمرت، حيث تطورت علاقة شخصية بين ابو مازن ورئيس الوزراء الاسرائيلي، في عصر نتنياهو الامور سرعان ما تنتقل لتصبح ضغينة شخصية. نتنياهو يعتبر في نظر مقربي عباس كمن يفعل كل شيء ليضعف ابو مازن.السؤال هو اذا كانت الانتخابات ستجرى في كانون الثاني. اذا نجحت حماس وفتح في المصالحة حتى ذلك الحين، فان الانتخابات ستؤجل الى حزيران. اذا لم تنجح المنظمتان في الوصول الى اتفاق، سيتعين على ابو مازن ان يختار بين امكانيتين السيئة والاسوأ. اذا واصل ولايته دون انتخابات سيفقد الشرعية بين الجمهور (ولايته تنتهي في 25 كانون الثاني). من جهة اخرى، التوجه للانتخابات، دون قطاع غزة التي تحت سيطرة حماس، سيكون مثابة اعتراف رسمي بالانشقاق الذي سيستمر لسنوات طويلة اخرى وهذا ايضا، في ظل الحصول على شرعية محدودة، في ضوء عدم مشاركة حماس في الانتخابات.وهكذا يصل ميتشيل وكلينتون الى جولة محادثات اخرى على استئناف المفاوضات فيما ان الامر الاخير الذي يريده عباس عشية الانتخابات، التي من المشكوك فيه ان تعقد، هو ان يلتقي نتنياهو في حديث مجاملة اخر، على نمط ذاك الذي جرى في نيويورك في ايلول.