خط الفيديو المشفر الذي يربط بين رجال الادارة الامريكية في واشنطن وبين مكاتب اصحاب القرار في القدس عمل هذا الاسبوع في ساعات اضافية. ودار الحوار الحساس في محادثات مؤتمر بالفيديو. مضمون هذه المحادثات لم يكن لطيفا على الاذان الاسرائيلية.الامريكيون لم يحبوا، على اقل تقدير، التصريحات التي صدرت عن الساحة السياسية – الامنية في اسرائيل ضد الاتفاق النووي الذي اقترحته الولايات المتحدة، روسيا وفرنسا على ايران. في اسرائيل، ردا على ذلك، سارعوا الى السير على الخط الامريكي. الانتقاد على الاتفاق اختفى تماما، وبدلا منه ادعى امس مصدر سياسي في القدس بأن "الاتفاق المتبلور هو خطوة ايجابية وصحيحة في اتجاه منع السلاح النووي عن ايران".حسب الاتفاق الذي اقترحته القوى العظمى على الايرانيين، ستتخلى ايران عن حقها في تخصيب 80 في المائة من اليورانيوم الذي في حوزتها بقواها الذاتية وتنقل اليورانيوم الى روسيا كي يخصب هناك تحت رقابة دولية. ومن روسيا ينتقل اليورانيوم الى فرنسا، حيث يعالج ليصبح قضبان وقود نووي – وفقط بعد ذلك يعاد الى ايران. بهذا الوقود النووي يفترض بايران، حسب اقوالها، ان تستخدمه كي تشغل مفاعل بحثي مدني في طهران يستخدم لاغراض طبية.من الشك الى الثقةفي اسرائيل كما هو متوقع تعاطوا في البداية بشك كبير مع هذه القضية. وزير الدفاع ايهود باراك انتقد في نهاية الاسبوع الاخير الاتفاق المتبادل. في محادثات مغلقة المح وزير الدفاع بأن ادارة براك اوباما تقع في الفخ الذي أعده لها الايرانيون بمساعدة حلفاؤهم الروس.بشكل علني حرص باراك على ان يصيغ نفسه بحذر. في لقاء عقده يوم الاربعاء الماضي مع سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس اقترح باراك على الادارة مواصلة المتابعة عن كثب لايران والعمل ضدها بحزم اذا ما خرقت الاتفاق. وذكرها باراك بأن "الايرانيين سبق ان ضللوا الغرب في الماضي". وفي الغداة، في خطابه امام مؤتمر الرئيس، وان كان باراك اوضح "بأننا لسنا في موقف القوي للامريكيين اذا كانت حاجة ام لا لعقوبات حادة فورية"، ولكنه علل قائلا "علينا ان نكون بدون اوهام، مع عيون مفتوحة ومع حفاظ على المبدأ الذي نوصي به – عدم ازالة أي خيار عن الطاولة في أي حال".في الادارة الامريكية غضبوا من ان القيادة السياسية – الامنية الاسرائيلية بالذات، الضليعة بالتفاصيل، تشكك بالخطوات. "نحن لسنا اغبياء جدا او سذج كما يمكن ان يفهم مما قيل عنا صراحة او في الاستعراضات الحميمة"، كما اتهم كبير امريكي مصدر سياسي اسرائيل تحدث معه عبر خط الفيديو المشفر بين الدولتين. في اعقاب الرد الامريكي صرح امس مسؤول كبير في الساحة السياسية يقول "نحن نؤمن بان الامريكيين يعملون هذه المرة بشكل صحيح".في الاتصالات التي جرت بين واشنطن والقدس تبين ان ايران يحاول الان اذابة الاتفاق الذي عرض عليها: الايرانيون يقترحون الان ان ينقلوا الى روسيا فقط جزءا من كمية اليورانيوم التي اتفق بشأنها. اما الامريكيون فيرفضون التنازل، موضحين بأن "اما كل شيء او لا شيء". واوضح امس مستشار الامن القومي الامريكي جيمس جونز في خطاب القاه امام مؤتمر المنظمة اليهودية جي ستريت في واشنطن قائلا "نحن لا نزال ننتظر ردهم". واضاف "آمل ان في نهاية هذه المسيرة لن يكون بوسع ايران ان تنتج سلاحا نوويا الى ان نكون واثقين بان كل هذا سيحصل فاننا لا نزيل أي خيار عن الطاولة". وقال مصدر سياسي في اسرائيل مبتسما بأنه "اذا نجح الاتفاق، فسيكون هنا أمل كبير في ان تتحول منشأة تخصيب اليورانيوم في قم الى قبو للنبيذ".منتهى السبت: كلينتون في البلادوزيرة الخارجية الامريكية كلينتون ستصل الى اسرائيل في منتهى السبت في محاولة اخرى لتحريك المسيرة السياسية. وتعتزم كلينتون لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزيارة السلطة الفلسطينية ايضا. وسيصل المبعوث الخاص الى المنطقة جورج ميتشيل غدا الى البلاد كي يعد الزيارة وسيلتقي نتنياهو وباراك. كما ان كلينتون ستزور المغرب وستناشد وزراء الخارجية العرب القيام بمبادرات طيبة تجاه اسرائيل.