معاليه ادوميم تستثمر جهودا كبيرة كي تبتعد عن صورة الاستيطان، وتحاول ان تموضع نفسها كمدينة محيط برجوازية مثل مدن عديدة في اسرائيل. ولكن هذه الجهود تتوقف ضربة واحدة حي يكون الحديث يدور عن العمال الفلسطينيين في البلدية: هنا تتمسك معاليه ادوميم بتزمت بالقانون الاردني وتبتعد كالنار من قوانين العمل الاسرائيلية. 80 عامل فلسطيني من ابناء العشيرة البدوية جهالين الذين يسكنون على مقربة من المدينة، يخدمون منذ عشرات السنين سكان معاليه ادوميم، ولا سيما في قسمي الحدائق والنظافة. اغلب الظن، يقوم العمال بمهماتهم على افضل وجه، وذلك لان معاليه ادوميم تعتبر احدى المدن المتطورة في اسرائيل، والبلدية تتباهى في أنها تحظى في كل عام بعلامة التقدير الاعلى في المجلس لاسرائيل جميلة. رغم ذلك، فان الفجوات بين العمال الفلسطينيين وبين العمال الاسرائيليين في البلدية كبيرة جدا وتنبع من أن العمال الفلسطينيين يشغلون حسب قانون العمل الاردني الذي كان ينطبق في المناطق من العام 1965. كما أن التعديلات على قانون العمل الاردني والتي ادخلت في الـ 45 سنة الاخيرة وجعلته قانونا اكثر تطورا بكثير من ناحية حقوق العمال، لا تنطبق على عمال معاليه ادوميم. في البلدية يدعون بانه لا يوجد فارق جوهري بين القانونين.ولكن تفصل بين القانونين هوة شاسعة: في القانون الاردني يتمتع العمال من حقين فقط – تعويض اقالة محدود وبدل اجازة. باقي الحقوق الاجتماعية المتعترف بها في القانون الاسرائيلي – مثل بدل النقاهة، التقاعد، السفريات، صندوق الاستكمال، علاوات الاقدميرة وغيرها غير قائمة في القانون الاردني. الاساس القانوني الذي تعتمد عليه البلدية هو أمر قائد المنطقة الوسطى الذي ثبت قوانين العمل الاردنية. اضافة الى ذلك تستند البلدية الى اتفاق وقعته مع العمال، بموجبه وافق العمال على قبول القانون الاردني كأساس لترتيب علاقات العمل معهم. المحامي شلومو لاكر، الذي يمثل العمال ورفع باسمهم دعوى الى محكمة العمل الاقليمية يدعي بان الاتفاق غير ساري المفعول بسبب نقاط خلل وقعت فيه في اثناء اعداده وبسبب حقيقة ان العمال لم يوقعوا على عقد عمل كما ورد في الاتفاق. كما يدعي لاكر بان على الاتفاق ان يلغى بسبب قرار محكمة العدل العليا الصادر بعده. في 2007 قضى سبعة قضاة في محكمة العدل العليا بالاجماع، في اعقاب التماس رفعه عمال المجلس المحلي جفعات زئيف، بان على العمال الفلسطينيين الذين يشتغلون في السلطات الاسرائيلية في المناطق – "جيوب اسرائيلية"، على حد تعبير المحكمة – تنطبق قوانين العمل الاسرائيلية. وذلك بسبب صلة الجيوب بالقانون الاسرائيلي وبسبب مبدأ المساواة بين العمال الفلسطينيين وبين العمال الاسرائيليين في ذات المجلس.في الاسابيع الاخيرة احتدم أكثر فأكثر التوتر بين العمال الفلسطينيين وبين البلدية بعد أن طلب العمال زيادة عدد المسموح لهم بالخروج الى الصلاة في ايام الجمعة فرد طلبهم فأضربوا عفويا. ردا على ذلك أمر مدير عام البلدية باقالة ثلاثة عمال، اصدار تحذير بالاقالة لثلاثة آخرين وتجميد 14 عامل آخرين. "معاليه ادوميم اقيمت على اراضي الجهالين. هؤلاء الناس نفوا الى هوامش البلدة. لا يدور الحديث عن سكان معادين وينبغي أن يكون للمدينة مصلحة في الا يكون هؤلاء السكان جوعى"، يقول المحامي لاكر. "نحن لا نعنى بالابتعاد عن صورة المستوطنة. هذه الصورة ببساطة غير موجودة"، يقول مدير عام البلدية ايلي هار – نير. وحسب اقواله فان القانون الاردني ليس بعيدا عن شروط عمل القانون الاسرائيلي وفي المناطق تنطبق قوانين عديدة للمملكة الاردنية، بما فيها قانون التخطيط والبناء في معاليه ادوميم الذي يختلف عن القانون الاسرائيلي. ومع ذلك فقد قمنا في العام 2005 بتحول انطلاقا من النهج الانساني فقررنا تشغيل العمال حسب اتفاق يعطي العمال كل الحقوق". في لائحة الدفاع تدعي بلدية معاليه ادوميم بان محكمة العدل العليا قضت بان القانون الاسرائيلي ينطبق، فقط في حالة عدم وجود اتفاق عمل آخر بين الطرفين. وبالنسبة للاقالات والتجميد قال هار – نير: "العمال طلبوا الزيادة الكبيرة لعدد الخارجين الى الصلاة بحيث أن نصف عمال النظافة والحدائق في المدينة سيتغيبون عن العمل، فيما أن مدير القسم رفض فاذا بهم يضربون عشوائيا دون أي حوار أو تحذير. في أعقاب ذلك اتخذنا الاجراءات اللازمة". واضاف هار – نير بان هؤلاء عمال متفانون وانه "يريد أن ينظف الاجواء، ولكن ليس بكل ثمن"، واشار الى أنه "طالما كان المحامي لاكر في الصورة فلن تجرى معهم أي مفاوضات".