رام الله / سما / قال الأسير النائب مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن همنا الأساسي كشعب فلسطيني وكأسرى داخل السجون هو زوال الاحتلال الإسرائيلي عن أرضنا الفلسطينية وتحقيق أحلامنا المشروعة بالحرية والدولة والاستقلال. وأضاف :" إن ذلك يتطلب بأقصى سرعة إنهاء الانقسام السياسي والجغرافي الذي نتج بعد( انقلاب حماس العسكري) في قطاع غزة، مشددا على الوحدة الوطنية التي هي قانون الانتصار لحركات التحرر الوطني وأن تناقضنا الأساسي هو مع الاحتلال وليس مع أي أحد آخر ". وقد جاءت أقوال البرغوثي خلال لقائه بوزير شؤون الأسرى والمحررين عيسي قراقع في سجن هداريم حيث قام قراقع بلقاء البرغوثي في أول زيارة له منذ اعتقاله عام 2002. ووجه البرغوثي نداءه إلى حركة حماس بضرورة الإسراع في توقيع وثيقة المصالحة معتبرا موقفها الأخير نكسة وطعنة للوحدة الوطنية ولآمال الشعب الفلسطيني موضحا أن وحدة الوطن والقضية والحفاظ على النظام السياسي الفلسطيني هي بوصلتنا للاستمرار في انجاز مهماتنا الوطنية وهي أكبر من كل المصالح الحزبية والفردية. وقال :" الانقسام عكس نفسه على واقع الحركة الأسيرة وأعطى فرصة ذهبية لحكومة إسرائيل في تشديد إجراءاتها وممارستها التعسفية تجاه حقوق الأسرى وكذلك عزز المواقف الإسرائيلية المتزمتة وسهل فرض الحقائق الاستيطانية والأمر الواقع على الأرض الفلسطينية ". وبين البرغوثي أن لا شريك للسلام في إسرائيل وأن حكومة إسرائيل غير ناضجة لبناء سلام حقيقي وعادل مع الشعب الفلسطيني، وأن الحديث عن السلام لا قيمة له ما لم تتخذ إسرائيل قرارا واضحا وصريحا بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف وضمان حق العودة للاجئين وإطلاق سراح المعتقلين وبدون ذلك فإن الحديث عن السلام سيبقى بلا صدى. وأكد البرغوثي في لقاءه مع قراقع أنه لا يوجد شعب على وجه الأرض تخلى عن حقه في الحياة والحرية والاستقلال, موجهاً تحيته وتحية الأسرى الفلسطينيين إلى أهالي القدس على صمودهم وتصديهم للهجمة الإسرائيلية المتطرفة على القدس وأماكنها الدينية الإسلامية والمسيحية، ودعي إلى مقاومة هذا الانفلات العنصري تجاه عاصمة فلسطين، مطالبا الأمتين العربية والإسلامية للوقوف مع القدس لوقف هذا العدوان الذي يستهدف القدس تاريخا وسكانا ومكانة دينية ولأوسع حملة تضامن شعبية لمواجهة هذا العدوان. وحول صفقة التبادل قال البرغوثي :" أننا ندعم مطالب الفصائل آسرة الجندي نحو انجاز صفقة وطنية شاملة تؤدي إلى إطلاق سراح أكبر عدد ممكن من الأسرى وخاصة الأسرى القدامى وأسرى القدس وأسرى فلسطين المحتلة 1948 والمرضى والنساء وذوي الأحكام العالية ورفات الشهداء المحجوزين ". وطالب البرغوثي أن يكون الأسرى وقضيتهم جزء من الخطاب السياسي والإعلامي الفلسطيني وبالقيام بأكبر حملة لحشد التأييد لقضيتهم التي هي قضية الحرية والعمل على استخدام كافة الهيئات الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة للتحرك لتوفير الحماية القانونية والسياسية والإنسانية للأسرى داخل السجون. واعتبر البرغوثي أن عقد مؤتمر دولي حول الأسرى الشهر القادم خطوة نوعية باتجاه كسر العزلة الدولية عن الأسرى ولوضع إسرائيل أمام مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه حقوق الأسرى التي أقرتها العهود والمواثيق الدولية. وأشاد البرغوثي بوثيقة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة خلال عامين التي أقرتها الحكومة الفلسطينية معتبرا ذلك تحديا عمليا وسياسيا لسياسة إسرائيل فرض الأمر الواقع على الأرض الفلسطينية وإثبات الجدارة بقدرة الشعب الفلسطيني على بناء وطنه ومؤسساته على طريق إقامة الدولة المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة. وأشار أن المرسوم الرئاسي بإجراء انتخابات في موعدها هو استحقاق دستوري وشرعي وتأكيد بالرجوع إلى الشعب الفلسطيني في عملية ديمقراطية وتعددية سياسية تضمن للجميع المشاركة في بناء النظام السياسي الفلسطيني موضحا أنه لا يمكن إجراء انتخابات دون إنهاء الانقسام ولا يجوز لأي كان أن يأخذ الشعب الفلسطيني ومصيره رهينة لمصالحه الضيقة وأجنداته الخاصة. واعتبر البرغوثي إقرار تقرير جولدستون في مجلس حقوق الإنسان فرصة لإعادة الاعتبار للقانون الدولي الإنساني والشرعية الدولية وإلزام حكومة إسرائيل على تطبيق اتفاقيات جنيف على الأراضي المحتلة عام 1967 والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وملاحقتها دوليا وحقوقيا على ممارستها وأعمالها الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني داعيا إلى تشكيل هيئة وطنية وحقوقية وطنية لمتابعة تنفيذ توصيات تقرير جولدستون على كافة المستويات. وفي نهاية لقاء قراقع مع البرغوثي، وجه تحيته إلى الشعب الفلسطيني قائلا: نحن صامدين رغم كل الظروف القاسية، ورغم المعاناة والعذاب سيبقى شعبنا متمسكا بحقوقه الوطنية، وهذا العذاب وهذه المعاناة لا تزيدنا سوى وحدة وقوة وصلابة، فالشعب الفلسطيني شعب عظيم لا ينضب مخزونه النضالي .