رام الله / أكدت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية النائب في المجلس التشريعي خالدة جرار أن دورة المجلس المركزي الأخيرة التي عقدت في رام الله لم تكن على مستوى التحديات، وأن الجبهة سجلت الكثير من التحفظات والاعتراضات في قضايا كثيرة. وأشارت جرار خلال مقابلة على فضائية فلسطين أن الجبهة سجلت تحفظات على قضايا جوهرية أهمها آلية اتخاذ القرار داخل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتجلى ذلك واضحاً في موضوع تأجيل تقرير جولدستون، مشيرة أن الجبهة اعتبرت هذا التأجيل خطيئة رغم ترحيبها بإعادة طرحه في مجلس حقوق الإنسان، ودعت لانتظار نتائج لجنة التحقيق حتى يتم المحاسبة على هذا الموضوع، وهذا ما لم يتضمنه ويعالجه بيان المجلس المركزي. وتساءلت جرار عن عدم انتظام دورات المجلس المركزي كل ثلاث شهور، وفقاً للنظام حتى يتمكن من معالجة الشأن الوطني الفلسطيني والقضايا الجوهرية التي تتعلق باللحظة الحاسمة المصيرية الآن، معربة عن دهشتها من عدم تقديم اللجنة التنفيذية لأي تقرير حول كافة المواضيع. واضافت جرار أن المجلس المركزي في ثلاث دورات متتالية أخذ قرار بعدم إجراء أية مفاوضات بأي شكل من الأشكال، لكن للأسف لم يتم الالتزام بذلك وبعدها ذهبت القيادة لأنابوليس، وبعدها جرى اللقاء الثلاثي، وايضاً تم توجيه رسالة للأمريكان تتعلق بالتسوية السياسية دون علم وموافقة اللجنة التنفيذية، وأخيراً ما حدث بتقرير جولدستون، كل ذلك يؤكد أن آلية اتخاذ القرار التي يجب أن تستند إلى مؤسسة وإلى شراكة، فيها خلل وتفرد. واعتبرت جرار أن منهج المفاوضات منهج خاطئ وعقيم يجب وقفه، وعدم الاستمرار فيه، لافتة أن النتائج على الأرض هي نتائج مغايرة، مؤكدة أن البديل عن هذا المنهج هو التوجه إلى الأمم المتحدة لعقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية المنصفة لشعبنا. وفي موضوع الانتخابات أكدت جرار أن مرسوم الرئيس هو قضية دستورية، ولكنه غير كافٍ، مشيرة أن الموضوع ليس فقط قانوني، بل مرتبط بأهمية وضرورة التوافق الوطني لإجراء الانتخابات وهذا ما أكدت عليه غالبية القوى في المجلس المركزي، مضيفة أن الحوارات الشاملة في القاهرة أفضت ايضاً إلى الاتفاق على تزامن انتخابات المجلس الوطني مع انتخابات المجلس التشريعي والرئاسة وهذا لم يتضمنه البيان الختامي الصادر عن اجتماع المجلس المركزي. وحول موضوع المصالحة أكدت جرار أنه جرى في المجلس المركزي نقاشاً مسئوولاً توافق فيه كل أعضاء المجلس المركزي على أهمية المصالحة وكيفية معالجتها، ودعوة حركة حماس للتوقيع على اتفاق المصالحة، مؤكدة أن الباب ترك مفتوحاً حول موضوع المصالحة، داعية للبدء بخطوات عملية حقيقية نحو المصالحة، لأنه لا يمكن للشعب الفلسطيني صياغة استراتيجية كفاحية ومقاومة ونضالية وسياسية دون أن يكون هناك وحدة. وشددت جرار على أن موضوع الوحدة هو استحقاق واولوية للشعب الفلسطيني ولقيادته ويجب أن تكون كل الخطوات بهذا الاتجاه بالرغم من وجود صعوبات كبيرة في الموضوع، مؤكدة أن الجميع يدرك بما فيها حركة حماس على أنه لا يمكن للشعب الفلسطيني أن يواجه هذا العدو ويتمكن من الصمود أمام كل هذه التأثيرات والضغوطات الدولية دون أن يكون هناك وحدة. وأكدت جرار على أن هناك إمكانية فلسطينية للتوصل لقواسم مشتركة وسبق أن توصل الفلسطينيين لقواسم مشتركة من خلال وثيقة الوفاق الوطني وفي إعلان القاهرة، ولكن هذا يستدعي إرادة حقيقية وتوجيه الأولوية الآن وكل الجهود نحو المصالحة ، ونحو الوحدة الوطنية حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من مواجهة السياسات الاحتلالية وبشكل خاص ما يحدث الآن بمدينة القدس والمسجد الأقصى، مشيرة أن شعبنا لن يستطيع مواجهة السياسة التهويدية للقدس واقتحام الاقصى وكل الاجراءات اليومية والاستيطانية في الضفة الغربية المتواصلة والحصار المفروض على الشعب الفلسطيني دون إستراتيجية واضحة تقوم على الوحدة والتمسك بالنضال والمقاومة ووقف نهج المفاوضات الذي يجب أن يتوقف بأي شكل من الأشكال، واستخدام كل الأسلحة على المستوى السياسي منها موضوع المقاطعة والمقاومة الشعبية بمختلف توجهاتها ومنها فرض العقوبات". ودعت جرار لضرورة تشكيل هيئة وطنية لمتابعة المعركة التي بدأت بعد تبني مجلس حقوق الإنسان تقرير جولدستون، والسعي للحصول على رأي قوي في الجمعية العمومية، وفحص كل الخيارات في المحكمة الجنائية الدولية وفي الولاية القضائية، الأمر الذي يحتاج لجهد وطني كبير وموحد، وإعادة صياغة الاستراتيجية الفلسطينية بشكل متكامل. وحول رأيها في اتخاذ قرار عربي لكشف الطرف الذي يعطل الحوار قالت جرار: " نحن قبل أن ننتظر طرف عربي أو غير عربي نحن قلنا أنه يجب على حركة حماس أن توقع اتفاق المصالحة، وهذا موقف واضح بهذا الإطار، ولكن الموضوع ليس فيمن يتحمل المسئولية الموضوع أننا أمام مسئولية تاريخية والوحدة الوطنية ليست شعار بل هي استحقاق لشعب يرزح تحت الاحتلال وعليه أن يمارسه، كما أن وثيقة الوفاق الوطني لم تسقط لأنها شكلت أساس لبرنامج القواسم المشتركة ، ونحن في الجبهة الشعبية لدينا رؤية تختلف مع منهج المفاوضات والرهان عليه ونختلف مع منهج الحسم العسكري والمماطلة في المصالحة كله مرتبط مع بعضه البعض". ودعت جرار في ختام مقابلتها لوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، مشيرة أن هناك التزامات فلسطينية في خطة خارطة الطريق، وأنه قائم على كل المستويات من اعتقالات في الضفة الغربية ومنع مسيرات تتم في إطار التنسيق الأمني، وحماية لأمن الاحتلال، مشددة أن الجبهة الشعبية لديها رؤية مستمرة فيها عجبت أم لم تعجب البعض فإنها ستستمر في النضال من أجل تحقيقها