وفقا لشخص يعرف بنيامين نتنياهو جيدا، يتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التهديد الذي تشكله إيران بعبارات قوية» فهو يعتبر أن مهمته هي حماية الشعب اليهودي من محرقة ثانية. وعلى غرار عدد كبير من الإسرائيليين، فهو غاضب جدا من تقرير الأمم المتحدة الذي وضعه القاضي الجنوب أفريقي السابق ريتشارد غولدستون الذي يتهم فيه إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في اجتياحها لغزة في مطلع العام الجاري. لالي ويموث من نيوزويك تحدثت مع نتنياهو في القدس الأسبوع الماضي. وهذه مقتطفات: ويموث: ما رأيك بتقرير غولدستون؟نتنياهو: ظننت أن هناك حدودا للرياء، لكن من الواضح أنني كنت مخطئا. تتهم لجنة حقوق الإنسان المزعومة إسرائيل ـــ التي دافعت عن نفسها شرعا ضد حماس ـــ بارتكاب جرائم حرب. أذكركم أن حماس لم ترتكب نوعا واحدا فقط من جرائم الحرب، بل ارتكبت أربع جرائم. أولا: دعوا إلى دمار إسرائيل، مما يعتبر جريمة حرب بموجب ميثاق الأمم المتحدة ــ إنه تحريض على الإبادة، وثانيا: أطلقوا النار عمدا على المدنيين، وثالثا: اختبأوا خلف المدنيين، ورابعا: يحتجزون جندينا المأسور جلعاد شاليط منذ ثلاث سنوات من دون السماح للصليب الأحمر بالوصول إليه. من يُتَّهم بممارسة سلوك إجرامي في نهاية المطاف؟يبدو أن الناس هنا يشعرون بأن التقرير ظالم جدا لكن البعض دعوا إلى إجراء تحقيق داخلي.ننظر في هذا الأمر ليس بسبب تقرير غولدستون إنما بسبب حاجاتنا الداخلية. السبيل الأفضل لنزع فتيل التوتر من هذه المسألة هو قول الحقيقة، لأن إسرائيل دافعت عن نفسها بوسائل مشروعة ضد هجوم غير مشروع. هل فوجئتم بأن بلدانا مثل بريطانيا وفرنسا لم تدعم إسرائيل؟أظن أنه يتعين على كل البلدان التي تشارك في الحرب ضد هذا الإرهاب الهمجي أن تقف إلى جانبنا. الوضوح الأخلاقي هو السلاح الأهم ضد الإرهاب. ما رأيك باتفاق جنيف الذي يبدو أن إدارة أوباما وبلدانا غربية أخرى عقدته مع إيران؟ من المبكر جدا إبداء الرأي في المسألة، لأن الأساس هو أن المجتمع الدولي يمارس ضغوطا على إيران كي توقف تخصيب اليورانيوم الذي تسعى إلى تحقيق هدف واحد من خلاله هو تطوير قدرة على إنتاج أسلحة نووية. قال لي أحدهم إنك تعتبر أنه من واجبك منع حدوث محرقة ثانية بحق الشعب اليهودي. كان هذا شعور كل رؤساء الوزراء في إسرائيل. لكن هل يراودك هذا الشعور بشكل خاص على ضوء التهديد النووي الإيراني؟أظن أن المسألة المطروحة الآن ليست أمن إسرائيل وحسب إنما أمن العالم. المجتمعات الحرة والمفتوحة مهددة براديكالية مظلمة تسعى إلى تسليح نفسها ووكلائها بالأسلحة النووية. يقول جيرانكم العرب إنهم قلقون جدا أيضا ليس هناك بلد عربي ــ ربما باستثناء بلد واحد، ولست واثقا منه حتى ــ غير قلق من احتمال امتلاك إيران السلاح النووي. ولا شك في أن عددا كبيرا من القوى العظمى في أوروبا يدرك الخطر. إذا وقع هذا الخطر، فسوف يغير مجرى التاريخ. تشير تقارير ومعلومات إلى أن إسرائيل ربما تحضر لهجوم ضد إيران.لست مسؤولا عن الشائعات. نحن نعتبر أنها مشكلة عالمية. وبما أنها مشكلة المجتمع الدولي، المجهود الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة هو السبيل لوقف هذا الخطر. ماذا يجب أن يحل بالفلسطينيين برأيك؟إذا أردت أن أختصر الأمر، أقول إن مفاوضات السلام يجب أن تنطلق من دون شروط مسبقة، ويجب أن تكون نتيجتها دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بالدولة اليهودية. تختصر هذه المشكلة الموجزة جوهر المشكلة وجوهر الحل. جوهر المشكلة هو أن الفلسطينيين رفضوا طوال 62 عاما الاعتراف بإسرائيل بأنها الدولة والأمة للشعب اليهودي. يقولون إنهم اعترفوا بإسرائيل لكن الآن يُطلَب منهم أن يعترفوا بها كدولة يهودية.هذا صحيح. ليست إسرائيل دولة ثنائية القومية. تضم غير يهود يعيشون هنا مع حقوق كاملة ومتساوية، إنما لديها أمران يمنحانها طابعها الخاص. إنها موطن أي شخص يهودي. وهناك إجماع واسع جدا في إسرائيل بوجوب حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين خارج حدود إسرائيل. يأتي اليهود إلى هنا ويذهب الفلسطينيون إلى هناك. إذن اختاروا. هذا هو أساس الحل. ما رأيك بالرئيس أوباما؟هناك تعاون وشفافية أكبر بكثير مما يعتقده الناس بين إدارة أوباما وحكومتي. نتكلم بصراحة، وأنا أقدّر كثيرا الخطوات التي اتخذتها إدارة أوباما ضد تقرير غولدستون المشوه للحقائق، والضغوط التي تمارسها على إيران لوقف برنامجها النووي العسكري، وكذلك الجهود المستمرة التي نبذلها لإعادة إطلاق مفاوضات السلام بيننا وبين الفلسطينيين.