رسميا، هنأ زعماء اسرائيل بحرارة الرئيس الامريكي. أما خلف الكواليس فتعرب محافل سياسية عن تخوفها من أنه كحائز على جائزة نوبل للسلام سيجد اوباما صعوبة في ابداء الحزم تجاه ايران بل وسيتنازل تماما عن الخيار العسكري ضدها. "من أعطى اوباما جائزة نوبل للسلام قدم له خدمة الدب"، ادعى امس مصدر سياسي في القدس. وبتقديره، فان منح الجائزة سيرفع مستوى التوقعات من الرئيس الامريكي، ولكن بالمقابل سيضعف قوته على المساومة في الساحة الدولية. في اسرائيل قلقون من أن الفوز بجائزة نوبل ستقيد اوباما في معالجة التهديد الايراني وتلزمه بالتنازل والسعي بقوة اكبر الى حل دبلوماسي. ومع ذلك، تجدر الاشارة الى ان اوباما ادعى قبل أن ينتخب للرئاسة بانه يفضل شل فعالية التهديد الايراني بالوسائل الدبلوماسية وليس بوسيلة الضربة العسكرية. في الساحة السياسية تنقسم الاراء حول اثار الفوز بالجائزة على المسيرة السياسية. هناك من يعتقد بان اوباما سيكون ملزما من الان فصاعدا بتشديد دوره في تقدم السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. آخرون يقدرون بان اوباما بالذات لن يشدد الضغط على الطرفين وذلك لانه على أي حال تلقى جائزة نوبل، حتى دون أن يحقق تسوية سلمية في المنطقة. وبرأي هذه المحافل، فان سلم الاولويات لدى الرئيس لن يتغير: فهو سيواصل تركيز جهوده على السياسة الامريكية في العراق وفي افغانستان – وفقط عندها سيتفرغ للانشغال بايران وباسرائيل. ومع ذلك، يقدر موظفو الادارة في واشنطن بان الجائزة ستشجع اوباما على تشديد الضغط بهدف اقامة دولة فلسطينية قبل نهاية ولايته في نهاية 2012. وبعد اسبوع سترفع وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون تقريرا للرئيس حول كيفية تقدم اسرائيل والسلطة نحو استئناف المحادثات. ولكن الموضوع الذي يقف على رأس السياسة الخارجية للادارة هو مستقبل الحرب في افغانستان. أول أمس، بعد ساعة طفيفة من تبليغه بالحصول على الجائزة، أجرى اوباما بحثا أولا لبلور خطواته التالية: هل يستجيب لمطلب قادة الجيش بارسال 40 الف جندي آخر في محاولة للالحاق الهزيمة بطالبان، أم تبني استراتيجية اخرى – هجوم موضعي على بؤر تعمل فيها القاعدة بدل التصعيد الشامل للحرب. القرار النهائي سيتخذ في الاسابيع القريبة القادمة. ويمكن الافتراض بان اوباما لن يرغب في أن يتخذ الان بالذات، بعد أن حصل على جائزة نوبل للسلام صورة من يشدد الحرب في افغانستان. في المسألة العراقية الصورة أوضح بقدر اكثر بقليل. كحائز على جائزة نوبل للسلام سيكون اسهل على اوباما تنفيذ السياسة التي قررها مع تسلمه مهام منصبه: ان يخرج بشكل تدريجي قواته من العراق. للانسحاب الامريكي تقرر منذ الان جدول زمني: معظم الجنود سيغادرون حتى آب 2011. التخوف السائد في الساحة السياسية من تغيير السياسة الخارجية الامريكية لم يجد تعبيره في التهاني الرسمية التي ارسلت من القدس الى واشنطن. فقد رحب رئيس الوزراء نتنياهو في برقية بعث بها الى اوباما وقال فيها: "فوزك بجائزة نوبل للسلام يعبر عن الامل في ان تدفع رئاستك الى الامام عهدا جديدا من السلام والمصالحة". قضية شليت – معاريف – من رونين دماري وآخرين: الحائزة على جائزة نوبل في الكيمياء تدعو الى تحرير كل المخربين الحاصلة على جائزة نوبل للكيمياء البروفيسورة عيدا يونات، اثارت أمس عاصفة عندما تحدثت في مقابلة مع "صوت الجيش الاسرائيلي" وأعربت عن رأيها في موضوع الجندي المخطوف جلعاد شليت. وحسب اقوالها، يجب تحرير كل المخربين المحبوسين في اسرائيل، دون أي صلة بالصفقة: "كل من يمكث في سجننا وليس مجرما عاديا بل ما نسميه نحن مخربا، مع دم او بدون دم على الايادي، لا يجب أن يبقى عندنا. علينا أن نفكر بالسبل في كيف يمكن الا يكون للناس دوافع للتوجه الى ان يقتلوا ويقتلون". "يؤلمني هذا الشاب اللطيف ان يوجد منذ أكثر من ثلاث سنوات في السجن، ولا اعرف اذا كنا سنراه عائدا وانا لا افهم لماذا هو هناك"، اضافت يونات، "اذا لم يكن هناك اناس عندنا، فلن يكون هناك من يحررون او يرغبون في اجراء الاختطافات. ليس واضحا لي لماذا لا نحرر على الفور كل من يمكث عندنا". في هذه الاثناء يسجل نجاحا "جيش اصدقاء" جلعاد بعد أن انتسب ليس اقل من 6 الاف منتسب جديد في حملة "ننطلق لانقاذ جلعاد" التي جرت ليل الجمعة في ارجاء تل أبيب وهرتسيليا. هدف الحملة كان تجنيد أكبر قدر ممكن من الناس للنشاط من أجل الجندي الاسير ورفع الوعي العام في الكفاح العنيد الذي تخوضه عائلته لاعادته الى الديار. الحملة الاولى من نوعها جرت ليلة أول أمس، عندما انطلق عشرات النشطاء من اجل جلعاد الى المقاهي، البارات والمطاعم التي تعج بالناس في المدينتين. 11 اكتوبر 2009