خبر : في يوم الصحة النفسية: المطالبة بمحاسبة إسرائيل وإنصاف الفلسطينيين

السبت 10 أكتوبر 2009 12:29 م / بتوقيت القدس +2GMT
في  يوم الصحة النفسية: المطالبة بمحاسبة إسرائيل وإنصاف الفلسطينيين



غزة / سما / ثمن برنامج غزة للصحة النفسية كافة المهنيين العاملين في مجال الصحة النفسية والصحة بشكل عام في فلسطين على جهودهم التي بذلوها خلال الحرب وبعدها ، مشيدا بدور الأصدقاء محبي فلسطين الذين يعملون ليلاً نهاراً من أجل ضمان إحقاق العدالة بالعالم. وقال برنامج غزة في تقرير له حول الأوضاع في غزة بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية وصل "سما" نسخه عنه " انه بعد مرور أكثر من 9 شهور على الهجمة الإسرائيلية على قطاع غزة ومرور أكثر من عامين من الحصار ، وصلت غزة إلى ما يشبه الجحيم، كون الحرب استهدفت مناحي الحياة حيث لم يسلم لا القطاع العام ولا الخاص من الحرب والبطالة والفقر والتدمير والعزل، كما استشهد 1400 وأصيب 5000 آلاف شخص معظمهم من المدنيين، والمئات من الأطفال والأهالي حرقوا نتيجة لاستخدام قنابل فسفورية. وأوضح البرنامج أن الناس لازالوا يشعرون بالخوف وبعدم الأمان ، بسبب التعرض لأحداث العنف والتي جردت قدرة المؤسسات على أن تقوم بتقديم الخدمات العلاجية والدعم النفسي اللازم، مؤكدا وجود نقص كبير في تقديم خدمات العلاج النفسي والاجتماعي النوعية ، والذي تعتبر من أحد الركائز الأساسية التي تمكن الناس من الصمود والتأقلم. وأضاف:" إذا كانت برامج التدخل والمساندة النفسية مهمة، فإن الحصول على الاحتياجات الأساسية للعيش مهمة بشكل أكبر، إن الحصول على الراتب وفرص العمل تعتبر أساسية من أجل الحصول على المكانة الاجتماعية والكرامة ، والتكفل بمتطلبات العائلة وكافة المسئوليات والمستلزمات الحياتية الأخرى ". وذكر برنامج غزة أن معظم المصانع مدمرة ولا توجد حياة اقتصادية، حيث قامت القوات الإسرائيلية باقتلاع العديد من الأشجار وتخريب المحاصيل الزراعية، كذلك يتم احتجاز الصيادين على مسافة قليلة من الشاطئ وعادة ما تقوم السفن الحربية الإسرائيلية بإطلاق النار عليهم ، ومنعهم من تجاوز كيلو مترات معدودة داخل البحر، مشيرا إلى وجود تعقيدات وقيود على تحويل النقود إلى البنوك في غزة وعلى العمليات البنكية والاقتصادية بشكل عام. وأشار البرنامج في تقريره إلى أن الغالبية العظمى من السكان عاطلين عن العمل، وما يقارب من 80 % يعيشون على مساعدات وتبرعات من خلال المؤسسات الدولية الاغاثية الدولية، وقال:" إن الانتقال من الاعتماد على الذات إلى الاعتمادية على الغير خلف آثار كبرى من الفقر والنتائج الاجتماعية الكارثية، وان تهميش دور الآباء كمسئولين عن أسرهم ساهم في انتشار العنف العائلي، حيث إن الأزواج العاطلين عن العمل فقدوا مشاعر التقدير لذاتهم ، وأصبحوا يميلون لاستخدام العنف لإثبات ذاتهم وفرض سلطتهم ". ونوه الى أن رؤية الأبناء لآبائهم مهانين وعاجزين عن العمل بدلاً من أن يكونوا منتجين وفخورين بهم يدفعهم إلى البحث عن نماذج بديلة عن آبائهم لتمثل لهم القوة المفقودة ، ويتماهون مع هذه القوة ولذلك يسعون للانضمام إلى المجموعات العسكرية المسلحة التي تمثل مصدر للقوة والحماية، موضحا إن ذلك يؤدي إلى زيادة عسكرة المجتمع ، ويعزز اختيار العنف كطريق وأسلوب في الحياة ، ويهدد مستقبل الحياة المدنية في غزة. وأشار البرنامج أيضا إلى أن الحياة الاقتصادية الطبيعية اختفت في غزة واستبدل باقتصاد يعمل تقريباً تحت الأرض، وخاصة انتشار نظام الأنفاق كوسيلة لنقل البضائع، مما أدى إلى إضعاف الحدود التي تربط غزة بمصر، حيث تصل العديد من المنتجات المهربة والتي تعوض عن المنتجات التي كانت تصل إلى غزة عن طريق إسرائيل ". وبالرغم من أن الأنفاق تغطي النقص الحاد في المواد، إلا أن فئة قليلة من الناس هم المستفيدين من تلك الفوضى وتضع القوانين التي تناسبها، حيث إن العاملين في الأنفاق يستخدمون العمالة الرخيصة من خلال استخدام الأطفال الذين يعملون لساعات طويلة في الخطر، وعادةً تحت تأثير بعض الأدوية المنشطة التي تبقيهم بحالة نشطة ومستمرة ". وحسب إحصائيات مركز الميزان لحقوق الإنسان فإن أكثر من 114 من الشباب والأطفال قد ماتوا خلال الأعوام 2006- حتى سبتمبر 2009 كما جرح 170 آخرين. كما أن قطاع التعليم قد تأثر بشكل كبير، فعلى مستوى المدارس بكافة مراحلها التعليمية فإننا نجد ازدحام شديد (أحد الأسباب هو عدم القدرة على إعادة بناء المدارس التي دمرتها إسرائيل أثناء الحرب)، والمدرسين لا يتلقون التأهيل اللازم، وظروف عملهم صعبة وضاغطة. أما على مستوى الجامعات فإن الطلاب يواجهون ازدياد في الرسوم الجامعية في حين تجد أهلهم غير قادرين على سداد حاجاتهم الأساسية، كما أن نوعية التعليم قد انخفضت بشكل كبير، حيث أدى الحصار المحكم إلى عدم القدرة على استقطاب الخبرات الخارجية ، وعدم قدرة الطلاب من السفر إلى الخارج . وذكر البرنامج أنه من إسرائيل شنت هذه الحرب الهوجاء والمدمرة على قطاع غزة واستمرت في فرض الحصار كجزء من خطة مدروسة، الهدف منها بث الرعب والاهانة والعزل لأكثر من مليون ونصف من السكان ، وذلك بهدف كسر إرادتهم من أجل أن يشعروا بأنهم عاجزين ومنعزلين وحتى يقبلوا بالهزيمة. ولفت البرنامج في تقريره ، الى أن تقرير ريتشاد جولدستون قد وثق الطبيعة الإجرامية للحرب الأخيرة ولهذا العقاب الجماعي واستطاع ان يكسر الصمت، ولكن تحت تأثير قوى ذات مصلحة فإن هناك جهوداً مبذولة من أجل تهميش هذه النتائج والتقليل من شأنها.وقال التقرير :" إن المسؤولية الجماعية الملقاة على عاتقنا هي أن نضغط باتجاه المسائلة وإنهاء مرحلة الحصانة والإفلات من العقاب "، مؤكدا ان تعزيز سيادة القانون من شأنه أن ينعكس ايجابيا على الضحايا ويعتبر نصراً معنوياً لهم في استرداد كرامتهم وحقوقهم. وطالب برنامج غزة المهنيين في مجال الصحة النفسية ، بالقيام بواجبهم من خلال الأجسام والتجمعات المحلية والدولية من أجل إنجاح هذه الحملة، فهم ومن خلال عملهم كأخصائيين قادرين على فهم طبيعة الأمراض والمشاكل التي تنتج عن تلك الممارسات ودرجة وحشيتها ، وكذلك النتائج الكارثية لها على المستوى البعيد على الضحايا ومرتكبي الجرائم.