خبر : اكثر من 500 مليون دولار تبخرت في تجارة الانفاق وحكومة حماس ترفض اتهامها وتؤكد "ان الاستثمار تم بشكل شخصي"

الجمعة 09 أكتوبر 2009 09:05 م / بتوقيت القدس +2GMT
اكثر من 500 مليون دولار تبخرت في تجارة الانفاق وحكومة حماس  ترفض اتهامها وتؤكد "ان الاستثمار تم بشكل شخصي"



غزة رويترز يجد مسؤولو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تحكم قطاع غزة أنفسهم في وضع غريب هذه الأيام يقومون فيه بإنقاذ مضاربين تحولوا من الازدهار إلى الافلاس عندما فجرت طائرات حربية إسرائيلية أنفاق التهريب تحت الحدود مع مصر. وكانت الأرباح من مئات الأنفاق التي حفرت تحت الحدود مع مصر للالتفاف على حصار إسرائيلي قد ارتفعت بشدة بعد سيطرة حماس في 2007 على القطاع من حركة فتح المدعومة من الغرب والتي يتزعمها الرئيس محمود عباس. وشددت إسرائيل الحصار خشية قيام حماس باستيراد أسلحة وتضاعفت أرباح التهريب بسرعة أكبر مما غذى سوقا منتعشة في أسهم الأنفاق. غير أنه عندما شنت إسرائيل هجومها الواسع في أواخر ديسمبر كانون الأول بهدف منع نشطاء حماس من إطلاق صواريخ على بلداتها الجنوبية كانت شبكة الانفاق هدفا رئيسيا وفقدت ثروات بعضها حقيقي وبعضها كان متوقعا. وتحاول حماس حاليا التغلب على الانتقادات بشأن معالجتها لملايين الدولارات التي ضخها فلسطينيون في هذا النشاط الذي إنهار تحت أقدامهم. ويقدر وزير الاقتصاد في الحكومة المقالة في غزة زياد الظاظا الخسائر بنحو 60 مليون دولار فقدها الآلاف من سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة من ربات منازل إلى تجار أثرياء ضخوا أموالا من خلال وسطاء لتوسيع شبكة الانفاق. وأضاف الظاظا أنه جرى اعتقال عدة أشخاص فيما يتعلق بتلك الخسائر من بينهم وسيطان رئيسيان. وقال إنه تم استرداد عشرة ملايين دولار اعيدت إلى المستثمرين الخاسرين مما أنقذ 16.5 في المئة من رأسمالهم. وأضاف أن السلطات توشك على إعادة 20 مليون دولار أخرى ستسلم للحكومة وعبر عن أمله في أن يتسلم الناس جزءا آخر من المبالغ. غير أن الضرر ما زال كبيرا على المستثمرين الذين يقولون إنهم حققوا أرباحا هائلة من استثماراتهم الأصلية لكنها تبخرت مع رأس المال عندما دمرت الأنفاق في الغارات الجوية الإسرائيلية. وقدر خبير اقتصادي في قطاع غزة حجم الثروات المتوقعة التي فقدت بما يتراوح بين ربع مليار ونصف مليار دولار رغم صعوبة التوصل إلى أرقام دقيقة في اقتصاد معزول عن العالم تهيمن عليه التعاملات السرية. وروى المدرس الجامعي جاد صبري كيف كسب - ثم خسر - مبالغ لم يكن يحلم بها في تجارة الأنفاق بعدما استثمر جزءا كبيرا من مدخراته فيها في مطلع 2008. وقال لرويترز "وضعت 60 ألف دولار في نشاط الأنفاق. بعد بضعة شهور عاد إلي الرجل قائلا إن أموالي اصبحت 500 ألف دولار حملها إلي. كان أمرا لا يصدق. "شعرت بسعادة غامرة.. أعدتها إليه وطلبت منه استثمارها لي أملا في أرباح أكبر." لكن لسوء الحظ قصفت إسرائيل منطقة الأنفاق تحت الحدود الرملية بين بلدة رفح الفلسطينية وشبه جزيرة سيناء المصرية في ديسمبر كانون الأول ويناير كانون الثاني كما تواصل قواتها الجوية قصفها في كل مرة يطلق فيها صاروخ من غزة على إسرائيل. ويجري تهريب كل شيء عبر الأنفاق من العجول إلى آلات الخياكة والصابون. وتقول إسرائيل إن حماس تستورد ايضا أسلحة بينها صواريخ. وقال صبري بخصوص استثماره "خسرته كله. لقد خدعونا. كانوا يدركون أنهم إذا أخبروا شخصا ما أن دولارته العشرة ارتفعت إلى خمسة أمثالها في شهرين فسيصر على ضخ المزيد (من الاستثمارات)." وقال أبو علي الذي يتاجر في الملابس في غزة إنه خسر حوالي 200 ألف دولار لكن هناك من فقدوا أكثر من ذلك. وأضاف قائلا "كان البعض طماعين وكان هناك آخرون لم يكن بإمكانهم حتى مساعدة أنفسهم يبحثون عن ربح سهل." وقدر عمر شعبان الخبير الاقتصادي في غزة حجم الخسائر بما يتراوح بين 250 مليون إلي 500 مليون دولار. وقال "إنه عالم غامض. لا أحد يعلم حقيقة هذا النشاط. الذين أخذوا أموال الناس لم تكن لهم خلفية تجارية وكانت وسائلهم للاستثمار غامضة." وأضاف قائلا "اختفت مئات الملايين من الدولارات ويمكن أن يكون ذلك كارثة في ظل الأوضاع الاقتصادية العامة في غزة." ورفض الظاظا وزير الاقتصاد في حكومة حماس الاتهامات للإسلاميين بسوء الإدارة قائلا إن الذين خسروا أموالهم بادروا بشكل شخصي بالاستثمار دون أخذ احتياطات مناسبة. ويفترض على نطاق واسع أن حماس نفسها تستفيد من الأنفاق التي لا يزال المئات منها عاملا. وبجانب المكاسب المالية تستفيد حماس من أن الأنفاق تخفف أثر الحصار الإسرائيلي لغزة والذي لا يسمح سوى بمرور السلع الضرورية من خلال نقاط عبور من إسرائيل. ويقول مسؤولون صحيون إن أكثر من مئة شخص لقوا حتفهم خلال حفر وإدارة الأنفاق في العام المنصرم وحده. وقال الظاظا إن الانفاق تضر المصالح الوطنية الفلسطينية والاقتصاد لكن الناس اضطروا لبنائها بسبب الحصار. وأضاف أنه بمجرد رفع الحصار وإعادة فتح المعابر فلن تكون هناك حاجة إلي الأنفاق.   من نضال المغربي