غزة / خاص سما / رغم جهود مصر المكثفة ومحاولتها فصل تداعيات تقرير "جولدستون" عن المصالحة الفلسطينية الا أنها لم تستطع فصلهما حيث زادت حدة التوتر بين السلطة الفلسطينية التي تتزعمها حركة فتح وحماس عقب عاصفة تقرير "جولدستون" حيث القي التقرير بظلاله على المصالحة الفلسطينية واصبح طريقها شائك ومعقد.هذا وأكدت مصادر في حركة حماس مساء الاربعاء انها طلبت رسميا من القاهرة تأجيل محادثات المصالحة الوطنية وذلك على خلفية تداعيات تقرير "جولدستون". وقالت المصادر ان الحركة طلبت من مصر تاجيل جلسة الحوار الفلسطيني المقرر عقدها في 25 تشرين الاول (اكتوبر) لتوقيع اتفاق المصالحة بين "حماس" و"فتح"، وذلك بسبب سحب تقرير غولدستون من المناقشات. مصادر في حماس اكدت لـ"سما" ان تيارين رئيسين في الحركة يختلفان الان حول الذهاب في الموعد المحدد او التاجيل الى حين هدوء الاوضاع في ظل ضغط كبير من القاعدة السعبية لحماس وجناحها العسكري بعدم الذهاب الى المصالحة في الوقت الراهن. لكن المتحدث باسم الحركة التي تسيطر على قطاع غزة فوزي برهوم اكد ردا على سؤال لفرانس برس ان "المشاورات لا تزال جارية على قدم وساق بين حماس والفصائل الفلسطينية مع القيادة المصرية لدراسة تداعيات سحب السلطة الفلسطينية تقرير لجنة غولدستون على مجريات الحوار الفلسطيني والمصالحة".وقال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ردا على اسئلة الصحافيين حول امكان تاجيل جلسة الحوار الذي ترعاه القاهرة بسبب الجدل المتعلق بتقرير غولدستون انه "لا ينبغي ان نجعل المناورة والتكتيك يؤثران على الاستراتيجية".واضاف "لا اتصور ان من سيقوم باي محاولة للتأجيل يسعى فعلا للحفاظ على وحدة العمل الوطني الفلسطيني والحفاظ على الثورة الفلسطينية لان العمل الوطني الفلسطيني يجب ان يتحقق من خلال الوحدة وليس من خلال التفرقة".واكد الوزير المصري ان بلاده "لم تحط علما مسبقا" بتأجيل مناقشة تقرير غولدستون في مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان.وفي مؤتمر صحافي في غزة, قال طاهر النونو المتحدث باسم الحكومة المقالة التي تقودها حماس ان "هناك تأثيرات ضارة وسلبية (لسحب تقرير غولدستون) على الحوار الفلسطيني والمزاج العام والشعبي في الاراضي الفلسطيني, والمزاج العربي الجماهيري يدين هذا الموقف الذي يشير بوضوح الى ان قيادة السلطة باتت تبيع حقوق الشعب الفلسطيني وغير مؤتمنة على حقوق الشعب الفلسطيني".واضاف النونو "هناك اثار سلبية على الحوار ما لم يتم تدارك هذا الموضوع. ما حدث جريمة بحق الشعب الفلسطيني, قرار اقل ما يقال عنه انه خيانة لدم الشهداء في الحرب".ويتهم هذا التقرير الذي اعدته لجنة تقصي الحقائق التابعة للامم المتحدة اسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال هجومها على قطاع غزة بين كانون الاول/ديسمبر 2008 وكانون الثاني/يناير 2009.وكان ياسر عبد ربه امين سر منظمة التحرير الفلسطينية والقريب من عباس اعترف قبل ساعات من اعلان طلب حماس تاجيل جولة الحوار, بان القيادة الفلسطينية "اخطأت" في قرارها سحب تقرير غولدستون الذي اثار موجة احتجاج في الشارع الفلسطيني.وقال عبد ربه في تصريحات لتلفزيون فلسطين الرسمي "اننا نعترف بهذا الخطأ الذي يمكن تصحيحه ونحن نعمل على ذلك".وتأتي تصريحات عبد ربه غداة دعوة ليبيا الى عقد اجتماع طارىء لمجلس الامن الدولي للنظر في تقرير غولدستون, على ما افاد دبلوماسيون.ورحب الرئيس الفلسطيني في روما من روما التي وصل اليها الثلاثاء في زيارة رسمية بالدعوة الليبية, واوضح انه سيوفد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الى نيويورك لدعمها.وفي ساعة مبكرة الاربعاء, الصق فلسطينيون صورا لعباس على الجدران في شوارع غزة موقعة باسم "اساتذة جامعيون ومثقفون" كتب عليها عبارات تتهمه ب"الخيانة".وفي بيان تلاه عدد منهم في مؤتمر صحافي, دان هؤلاء الاساتذة بشدة موقف عباس المتمثل بحسب قولهم ب "دعم الاحتلال ووقف كل ما يدين الاحتلال عالميا".واضاف البيان ان "الشعب الفلسطيني لن يهدأ له بال الا حين يرى مجرمي الاحتلال الصهيوني في قفص العدالة".وسبق ان ارجات القاهرة مرتين الموعد المقرر لتوقيع اتفاق مصالحة في القاهرة بسبب استمرار الخلافات بين فتح وحماس والتي تتمحور خصوصا حول الانتخابات وتشكيل الحكومة والامن .وتسيطر حماس على قطاع غزة منذ حزيران/يونيو 2007. جولة الحوار المقبلة ستكون معقدة وصعبة في أعقاب تداعيات تقرير "جولدستون من جهته قال وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني قال ان " قوى اليسار عقدت اجتماعا طارئا اليوم الأربعاء" حيث أكدنا على الموقف الخاطئ الذي ادى الي تأجيل مناقشة تقرير "جولدستون" ولكن في نفس الوقت حذرنا من مغبة المبالغة في طلبات تأجيل الحوار الوطني الفلسطيني . وأكد العوض خلال اتصال هاتفي مع "سما" ان المخرج الوحيد من هذا المأزق هو استعادة الوحدة الفلسطينية معتقدا ان سلسلة الدعوات التي انطلقت من قادة حماس هي تندرج في اطار محاولة تحسين شروط الساعات الاخيرة من الحوار الداخلي ومزيداً من حشر الرئيس الفلسطيني محمود عباس والسلطة الفلسطينية نتيجة الموقف الخاطئ. واعتقد العوض ان الجهود الفلسطينية يجب ان تنصب الآن وبشكل مكثف على رفض كل الدعوات الداعية لتاجيل المصالحة الفلسطينية والذهاب مباشرة الي الحوار الفلسطيني الشامل نحو التوقيع على اتفاق.مؤكداً ان التوقيع على الاتفاق سيكون صعبا للغاية ومعقد وشائك يحتاج لجهد كل الشعب الفلسطيني. وقال " انه ووفق لأخر المعلومات ووفق الاتصالات مع الأشقاء المصريين فان كافة الملفات التي كانت عالقة تم تقديم رؤية مصرية جمعت بين مختل الرؤى وهذه الرؤية ابلغت مصر الشقيقة بموافقة كافة الأطراف عليها بما فيها الاخوة في حماس وهذا ما تم ابلاغنا به في لقاء جمع الامين العام لحزب الشعب ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في دمشق قبل اسبوع. وتابع ان الاتفاق اصبح شبه جاهز وان كان هذا الاتفاق صعبا ومعقدا ولكن قضية تقرير "جولدستون" يبدو انها ستشكل فرصة للعديد من الذين لا يريدون للحوار ان ينجح للتهرب من استحقاقات الحوار. واتهم العوض مجموعات لم يسميها وقال بانها شخصيات نافذة لدى طرفي الانقسام بالإشارة هنا الي (فتح وحماس) تحاول التأثير على جهود المصالحة معتقداً ان الذين اقدموا على تأجيل قرار "جولدستون" يكونون في هذه الأطراف وايضا الذين يدعون الي تأجيل الحوار هم من هذه المجموعات". وقال العوض "نحن نعتقد ان هناك قلق حذر من قضية "جولدستون" ولكن هناك تصميم فلسطيني ومصري وعربي على عقد هذه الجلسة والانتهاء من توقيع الاتفاق". وحذر العوض من مغبة عدة التوصل الي اتفاق مصالحة لان جميع الأطراف ستكون امام استحقاق دستوري فيما يتعلق بالانتخابات مطلع العام القادم وبالتالي لن يكون هناك شرعية لاحد لا للرئيس في موقعه ولا للمجلس التشريعي مما يجعل الجميع امام مأزق سياسي كبير وخطير . من جانبه أكد المحلل السياسي طلال عوكل ان تأجيل الاتفاق ادى الي تسميم الأجواء الفلسطينية ورفع درجة الصراع إلي مستويات صعبة جدا مشيرا الي ان هناك أزمة ثقة عميقة جدا جدا أصبحت بين الأطراف .وقال خلال اتصال هاتفي مع "سما" " ان هذه العاصفة تسببت في ازياد حالة الشك بين الاطراف لكنه اعتقد بان هناك امكانية للاتفاق رغم كل هذه الملفات".. موضحا ان حماس تحاول اضافة تعديلات على الورقة المصرية قبل 26 من هذا الشهر مستفيدة من الوضع الذي نشأ والخطيئة التي وقعت بسبب أجندة التغطية. وتابع عوكل ان "هذا يدل على أن الوضع والخلافات في الساحة الفلسطينية صعبه وكل طرف يحاول أن يستثمر الطرف الآخر لكي يأتي الاتفاق لصالحه"(..) مؤكداً انه لم يلمس يوما بحسن النوايا بين الاطراف.واوضح " في السياسة يمكن إزالة كيل هذه التصريحات لكن بدون ثمن ولهذا مهما انفتحت النظرة لا يمكن أن تتجاوز الشروط العربية والدولية التي تجعل من 26 موعدا أخيرا لتوقيع الاتفاق".وأظاف " ما أتوقعه ان الحوار والمصالحة والاتفاق ليس استحقاق فلسطيني فقط بل هو استحقاق عربي ودولي وإذا شاءت بعض الأطراف الفلسطينية أن تتجاوز مثل هذا التاريخ فإنها لا تستطيع اختراق السقف العربي والإقليمي والدولي الذي يقف عند هذا الزمن باعتباره الفرصة الأخيرة للحوار الفلسطيني (..) لهذا المطلوب من السلطة معالجة الموقف والاستفادة من تقرير "جولدستون" وطرحه على مجلس الأمن. بدورة قال إسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس ان " الشعب الفلسطيني لا يقبل الجلوس مع من شاركوا في الجريمة النكراء التي اقترفها محمود عباس وحكومة رام الله والتي دعت الي سحب تقرير "جولدستون" لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين ومشاركتهم في الجريمة ضد شعبنا الفلسطيني".وأكد رضوان خلال اتصال هاتفي مع "سما" ان حركة حماس تجري حواراً داخليا واتصالات مع الشقيقة مصر والفصائل المعنية لاجل تقييم وضع الذهاب الي المصالحة مع التأكيد على حرص حماس على تحقيق المصالحة وانجاز الوفاق الوطني.وتابع " نحتاج مزيداً من الضمانات لاجل اجراء المصالحة على اسس المحافظة على الثوابت الوطنية بعد ظهور هذه (الخيانة) العلنية للشعب الفلسطيني وخاصة بعد الغضب العارم الذي انتاب الشعب بعد سحب تقرير جولدستون". ونفى رضوان تقديم حركته ورقه موقف الي الجانب المصري فيما يتعلق بتقرير جولدستون مشيرا الي ان الجانب المصري يتابع عن كثب كل تداعيات هذه القرار المشين على موضوع المصالحة". وقال "نحن نامل ان نحقق المصالحة في اسرع وقت حتى نفوت على أولئك (المجرمين) فرصة المتاجرة بدماء شعبنا وبقضيتنا الوطنية الفرصة وحتي يقف هؤلاء عند حدهم". وتابع " ان حركة حماس اعطت المرونة والايجابية الكاملة لتحقيق المصالحة وقلنا في الاصل ان الدعوة رتبت في الرابع والعشرين من الشهر الجاري للقاء الحركتين(فتح وحماس) ثم 25 دعوة الفصائل ثم 26 لتوقيع اتفاق المصالحة".. مؤكداً حرص حركته على المصالحة ولكن لا يمكن لحركته ان تغيب عن تداعيات قرار سحب تقرير جولدستون من قبل السلطة الفلسطينية في رام الله على موضوع المصالحة".وقال " نحن نجرى اتصالات مع كل المعنيين من اجل اتمام عملية المصالحة وكذلك معالجة هذه التداعيات بما يكفل الحفاظ على الثوابت الوطنية".واختتم رضوان حديثة لـ"سما" قائلا " حماس عندها كامل حسن النوايا وهي التي بادرت وهي التي اعطت المرونة وهي الحريصة على انجاح المصالحة قبل الورقة المصرية وبعدها ولكن مع كل ذلك لا يمكن لنا ان نغيب عن تداعيات تأجيل تقرير جولدستون". من : حكمت يوسف