رام الله سما يرى محللون سياسيون ان الجدل المثار بشأن موافقة السلطة الفلسطينية على تأجيل التصويت على تقرير غولدستون حول الحرب في غزة اثر سلبا على مكانة رئيسها محمود عباس ومصداقية نهجه السياسي,ويأتي ارجاء التصويت الجمعة على احالة التقرير الذي يتهم اسرائيل بارتكاب "جرائم حرب" في غزة الى مجلس الامن في وقت يتعرض فية عباس لانتقادات متزايدة بسبب توجهاته في التفاوض مع اسرائيل بالرغم من ان المباحاثات السلمية لم تفض الى اي نتائج.وقال الكاتب والمحلل السياسي سميح شبيب "مصداقية الرئاسة الفلسطينية, على الصعيد الشعبي وحتى على صعيد حركة فتح باتت مهزوزة بعد قضية تقرير غولدستون".واضاف "باعتقادي انه دون تقديم انجازات حقيقية على الارض للطرف الفلسطيني المفاوض, فان وضعية الرئيس ستتأثر سلبا خاصة واننا قد نكون على اعتاب انتخابات رئاسية وتشريعية قادمة".وقال الكاتب هاني المصري ان قضية غولدستون " كانت بمثابة ضربة جديدة في الرأس تلقاها ابو مازن بعد الضربة الاولى في لقائه الثلاثي مع نتانياهو دون الحصول على اي ضمانات بوقف الاستيطان".وكان عباس التقى قبل حوالي اسبوعين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو, على هامش اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة بحضور الرئيس باراك اوباما, رغم ان مسؤولين كبارا اعلنوا قبلها ان هذا اللقاء لن يتم دون تجميد كامل للاستيطان.واضاف المصري "الشيء المؤكد ان ما اثير حول تقرير غولدستون اضعف ابو مازن بعد ان استعاد قوته في مؤتمر فتح السادس" الذي عقد في اب/اغسطس الماضي.وشارك المئات من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في مسيرة اليوم الاثنين ضد تأجيل التصويت على تقرير غولدستون في مجلس حقوق الانسان الدولي في الامم المتحدة في جنيف.وحمل المشاركون في المسيرة لافتات كتب عليها شعارات منها "تأجيل التصويت على تقرير غولدستون اهانة لدماء الشهداء وجرحى شعبنا" و"تأجيل التصويت على تقرير غولدستون يطلق يد نتنياهو في القدس", و"المراهنة على المفاوضات مع نتنياهو مثل من يركض خلف السراب".وحمل العديد من الكتاب والمحللين الفلسطينيين في كتباتاهم اليوم الاثنين على القيادة الفلسطينية, بشدة, ومنهم المحلل السياسي غسان الخطيب الذي يدير المكتب الاعلامي في الحكومة الفلسطينية, رغم اعلان مكتب عباس عن تشكيل لجنة تحقيق السبت.وقال الخطيب في احدى هذه المقالات ان التعامل الفلسطيني مع تقرير غولدستون شكل "اختبارا لم تستطع النجاح به لا اللجنة المركزية التي انتخبها مؤتمر فتح الشهر الماضي, ولا اللجنة التنفيذية (لمنظمة التحرير) التي استكمل بناؤها مؤخرا".واضاف الخطيب ان كافة هيئات فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية "كلها دعت الى متابعة تنفيذ توصيات لجنة غولدستون (..) والسؤال المطروح الان, والذي يتوقف على جوابه معرفة ما اذا كان هناك نظام سياسي فلسطيني ام مجرد قبيلة, هو كيف ولماذا قام سفير فلسطين (في جنيف ابراهيم خريشة) بأخذ موقف مغاير لكل ما تقدم? وممن تلقى تعليماته? والاهم هل سيجري حساب هؤلاء من قبل الهيئات السياسية المذكورة ام لا?".من جهته, تساءل رئيس مركز رام الله لحقوق الانسان اياد البرغوثي "ان كانت القيادة الفلسطينية لم تستطع التعامل مع تقرير دولي يتحدث عن جرائم حرب ارتكبتها اسرائيل في غزة بسبب ضغوط مورست عليها, فكيف سيكون الامر عند الحديث عن قضايا الحل النهائي مثل اللاجئين والقدس مثلا?".وقال البرغوثي لوكالة فرانس برس, ان "قضية غولدستون كشفت المشكلة التي يعاني منها النظام السياسي الفلسطيني, المتمثلة في الخلط ما بين مشروع المصالح اليومية الحياتية للفلسطينيين ومشروع المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني".واضاف البرغوثي "ابو مازن ممثل جيد للمصالح اليومية لكنه لا يستطيع تحقيق المصالح اليومية والوطنية العليا في آن واحد".وقال "الخطأ وضع المشروعين بقيادة ذات الشخص, ويجب فصل السلطة الوطنية عن منظمة التحرير الفلسطينية".وتحت عنوان "تقرير غولدستون: ومحاكمة نهج - الحياة مفاوضات!" كتب الاعلامي خالد الحروب مقالة, استحضر المحاكم التي تجري في اسرائيل لقيادات سياسية, واضاف "في المقابل لا تزال هناك عشرات الرؤوس الفلسطينية تتحكم في مصير الفلسطينيين رغم كل الفساد المالي (بالملايين) الذي لطخها على مدار سنوات أوسلو".وتابع "لكن كأن ذلك لم يكن كافيا وحده فأضيف إليه الفساد السياسي والوطني الذي يتلاعب بالقضية الوطنية وجوهرها ويُقدم على قرارات تدمر ما تبقى من تأييد للشعب الفلسطيني وقضيته في العالم".ووصف الحروب في مقالته في صحيفة الايام الفلسطينية, قضية غولدستون ب "الفضيحة".وقال "الفضيحة الأخيرة, المتمثلة بطلب السلطة الفلسطينية تأجيل التصويت على قرار تقرير القاضي اليهودي الشجاع غولدستون يجب ألا تمر على الإطلاق, ويجب على المسؤولين عن الفساد السياسي الذي قاد إليها أن يعزلوا من مناصبهم وأن يحاكموا".وشكل الرئيس عباس, بعد ضغوطات من قبل اللجنة التنفيذية للمنظمة واللجنة المركزية لحركة فتح, لجنة للتحقيق في ملابسات تأجيل التصويت على تقرير غولدستون.وقال اياد البرغوثي "ان تشكيل هذه اللجنة قد يسهم في تخفيف وطأة الخطأ الذي تم ارتكابه, وسينحصر عمل اللجنة في الاجواء السياسية التي رافقت القرار الفلسطيني, وليس الية اتخاذ القرار بشأنه".لكن عضو اللجنة المكلفة التحقيق بالقضية, عزمي الشعيبي, الذي يدير مؤسسة غير حكومية تعنى بقضايا الفساد والنزاهة, قال لوكالة فرانس برس ان اللجنة لها مطلق الحرية في التحقيق مع كافة الاطراف المسؤولين عن التأجيل.