تدير السلطة الفلسطينية في الاسابيع الاخيرة حملة دبلوماسية ضد اسرائيل حول ما تصفه ب "استفزازات في الحرم". وصرح رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الاسبوع الماضي في استعراض مغلق للسفراء الاجانب بان الوضع في الحرم من شأنه ان يتدهور بسرعة الى وضع "من فقدان السيطرة" من جانب السلطة الفلسطينية. في اعقاب الرسائل الفلسطينية طلبت السويد التي تعمل رئيسا دوريا للاتحاد الاوروبي من اسرائيل العمل على تهدئة الوضع في القدس في اثناء الاعياد. وأمس استدعي سفير اسرائيل في الاردن يعقوب روزين الى حديث توبيخ في وزارة الخارجية الاردنية. واستدعي السفير الى حديث مع رئيس مكتب وزير الخارجية والمستشار السياسي لوزير الخارجية. ونقل المسؤولون الاردنيون له رسالة احتجاج الى الحكومة الاسرائيلية. وشدد الاردنيون على ان "كل الاعمال الاسرائيلية في شرقي القدس غير شرعية وغير قانونية وتشكل خرقا لالتزامات الاسرائيلية. مثل هذه الاعمال تفرض عائقا امام مساعي استئناف المسيرة السلمية". ورد السفير الاسرائيلي بان "اسرائيل تصرفت بضبط للنفس وكبح للجماح اقصى وذلك رغم استفزازات محافل اسلامية متطرفة في القدس". وتخوض السلطة الفلسطينية نشاطا دبلوماسيا مكثفا في موضوع القدس ولكن حتى اليوم ركزت على مسائل مثل البناء في شرقي القدس او اخلاء فلسطينيين من منازلهم في احياء عربية. وقبل نحو اسبوع، بعد مواجهات في الحرم عشية يوم الغفران، بدأت السلطة بنقل رسائل الى الاسرة الدولية حذرت فيها من الاشتعال في القدس. موظف كبير في القدس قال لـ "هآرتس" انه في يوم الثلاثاء الماضي عقد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض اجتماعا مع السفراء الاجانب ونقل لهم رسائل حادة في هذا الموضوع وعلى رأسها المطالبة بالعمل حيال اسرائيل ورفع الاحتجاجات الرسمية لها كي تكف عن "الاستفزازات" في القدس. وحسب التقارير التي وصلت الى القيادة السياسية في القدس حول الاستعراض الذي اجراه رئيس الوزراء الفلسطيني، فقد وصف الاخير المواجهات عشية يوم الغفران بانها "هجوم لمستوطنين متدينين متطرفين على نطاق الحرم". وشدد فياض على ان "هذا استفزاز مقصود مسبقا يرمي الى تخريب المسيرة السلمية وحرف مبادرة السلام للرئيس الامريكي اوباما عن مسارها". وذكر رئيس الوزراء الفلسطيني للسفراء بان الوضع في الحرم حساس ومن شأنه ان يتدهور بسرعة. وقال فياض "اذكركم بان هناك بدأت انتفاضة الاقصى اثر زيارة شارون الى الحرم. الرد الشعبي من السكان الفلسطينيين ينبع من الهجمات الاسرائيلية ونحن من شأننا ان نفقد السيطرة على الاحداث". وخلص فياض الى القول "اطلب منكم ان تتوجه الى اسرائيل وتعربوا عن الاحتجاج وتطالبوا بتغيير السلوك في الحرم. الوصف الذي قدمه فياض للاحداث كان بعيدا جدا عن الرواية الاسرائيلية لها. تحذيرات فياض التقطت لدى غير قليل من الدول، ولا سيما في الاتحاد الاوروبي وكذا لدى الولايات المتحدة. وتوجه دبلوماسيون امريكيون الى محافل في وزارة الخارجية وفي ديوان رئيس الوزراء وطلبوا ايضاحات بشأن الاحداث. الايضاحات التي وفرتها اسرائيل ووصف سياق الاحداث ارضى الامريكيين والموضوع شطب عن جدول الاعمال. ومع ذلك، فان بعضا من الدول في الاتحاد الاوروبي وعلى رأسها الرئيس الدوري السويد، والذي علاقاته مع اسرائيل متوترة على أي حال، نقلت الى اسرائيل رسائل قلقة بهذا الشأن توجه السويديون الى السفير الاسرائيلي في ستوكهولم بني دغان وشددوا على ان الاتحاد الاوروبي يتوقع من اسرائيل العمل على تهدئة الوضع في القدس ولا سيما في ضوء الاعياد واحداث فرحة التوراة. التوتر الشديد في القدس ورسائل التحذير من السلطة الفلسطينية ادت يوم الثلاثاء الماضي الى تخوف من ازمة حقيقية، حيث نقل الفلسطينيون لعدد من السفارات الاجنبية معلومات بموجبها رئيس الوزراء نتنياهو يعتزم الوصول مع نشطاء اليمين الى قرية سلوان لتدشين نفق جديد في عين سلوان. عمليا، اعتزم رئيس الوزراء نتنياهو الانضمام الى عشية توثيق اواصر لمستشاريه في مطعم قبالة موقف السيارات في مدينة داود المجاورة. وجسد الحدث كم هو عاليا التوتر في القدس، حيث ان محافل في الادارة الامريكية في واشنطن وكذا ممثلين عن السفارة الامريكية في اسرائيل توجهوا الى ديوان رئيس الوزراء وطلبوا ايضاحات في هذا الشأن. مكتب رئيس الوزراء الذي فوجىء من الاسئلة شرح بانه لا توجد أي نية لتدشين أي نفق وان الحديث يدور عن عشاء مع المستشارين. كما انه، في حديث من كبار مسؤولي وزارة الخارجية السويدي مع السفير الاسرائيلي طرحت ايضا اسئلة بشأن "الزيارة المخطط لها" لنتنياهو. عمليا، عقب اكتظاظ في برنامج العمل، نتنياهو لم يصل ابدا الى امسية توثيق الاواصر مع مستشاريه.