تسجيل اجري في اثناء جولة منظمة من قبل جمعية العاد في الحفريات في قرية سلوان (مدينة داود) بمحاذاة البلدة القديمة في القدس يكشف اساليب الحفر التي تنتهجها الجمعية، ظاهرا خلافا للادارة السليمة. الحفريات، من تحت منازل العرب، تعرضها لخطر الانهيار. في التسجيل الذي تم قبل نحو سنة، يروي رئيس الجمعية ومؤسسها دافيد باري بانه "في مرحلة معينة وصلنا الى المحكمة. جاء الي القاضي وقال لي: انت تحفر لهم تحت المنازل. قلت: هذا داود الملك هو الذي حفر! أنا فقط انظف. فقال لي: نظف قدر استطاعتك. ومنذئذ ونحن ننظف. نحن فقط ننظف، نحن لا نحفر". وفي السياق يعترف باري بطريقة الحفر: "بشكل عام المبنى يبنى من اسفل الى اعلى أليس كذلك؟ هنا بنينا من الاعلى الى الاسفل. المشكلة هي ان كل شيء يقف في الهواء. انت تواصل الحفر إذن انت في الهواء. البناء يقول: لا تغلق كل شيء (بسبب خطر الانهيار، ع. أ). أنا اقول له: ماذا، هل جننت؟ وعندها حل الشتاء والارض تبدأ بالانزلاق وفي الاعلى توجد منازل العرب، هذا مخيف". في نهاية شباط فتحت حفرة في الدرج المؤدي من الجناح العلوي للقرية الى القسم السفلي وبعد نحو ثلاثة اشهر انهارت الساحة التي تحتها تجري العاد حفرا مكثفا. في اعقاب ذلك سيجت المنطقة وحظر الدخول اليها. أحد مشاركي الجولة شهد امام "هآرتس" بان باري روى بانه درج على ان يبقي في الحفر فتحة ضيقة يمكن الدخول اليها زحفا فقط. وحسب اقواله فانه يدعو المراقبين بالدخول، ولكنهم يكتفون بالنظر من الخارج ويذهبون. عن بناء مبنى مركز الزوار – من فوق الحفر، رغم خطر الانهيار – قال باري: "نحن نرى أنك تصل الى حفر لا ينتهي. وذات يوم وجدنا زاوية مستديرة، قلنا هذه بركة ماء. الان البركة تنزل هنا الى الاسفل فأسفل... هنا يوجد جبل 18 متر، فوقه توجد منازل عربية. وأنا اريد أن اصل الى اسفل الجبل، الى البركة. كيف يمكن الوصول؟ بحذر. إذن هنا بدأن نجن، لم نعرف لماذا نحن ندخل. حطمنا هنا الحائط بعرض باب. بدأنا نحفر بحذر وندع انفسنا بدعامات حديدية تمسك الجبل والمنازل. وجدنا أنفسنا مع 5 كم من الحديد في الداخل، جنون تام. اسعار الحديد ارتفعت بسببنا". الحفريات الاثرية في مدينة داود هي اكبر الحفريات التي جرت في البلاد في السنوات الاخيرة. جمعية العاد تعمل بالتعاون مع سلطة الاثار وبلدية القدس وسلطة الطبيعة والحدائق الوطنية منحتها ادارة الموقع في الحي الفلسطيني. وهي تبادر اليها وتمولها بمبالغ طائلة. "اشترينا غرفتين، هذه الغرفة والغرفة التي تحتها"، يواصل باري وصفه، "انا قررت عندها ابني هنا مركز زوار. ماذا يمكن عمله هنا في غرفتين؟ لا شيء، عندها قلت سنكسر هذا الحائط. كسرنا الحائط الى داخل الجبل. كل هذا الفضاء كان مليئا بالتراب... وتأتي سلطة الاثار وقلت: "نحن نرمم. في الاعلى كانت شرفة ما، نحن سنرمم حتى الشرفة". بدأنا نحفر حتى الشرفة التي كانت هنا في الاعلى، وفي الليالي كنت ازيح الشرفة. هم (سلطة الاثار) كانوا يأتون في الصباح ويقولون: "جئنا، شيء هنا... لم يكن يبدو هكذا"، ولكن توجد شرفة (وهكذا تقدمنا)، وكل مرة كان يتعين علي ان اجند المال (وان أحفر وابني) الى أن وصلنا حيثما يوجد الباب هناك". فضلا عن ادارة الحفريات، تلقت جمعية العاد من حارس املاك الغائبين ايضا السيطرة على "بيت النبع". لجنة تحقيق خاصة برئاسة مدير عام وزارة العدل في حينه حاييم كلوغمان اكتشفت في بداية التسعينيات بان حارس املاك الغائبين اعلن عن بيت النبع "ملكا لغائبين، واجر البيت لجمعية العاد مقابل ايجار شهري بمبلغ 23 شيكل بمكانة مستأجر محمي، وكذا مقابل ترميمات اجرتها في الملك. اضافة الى ذلك دفعت الجمعية 3 الاف دينار للفلسطيني الذي كان يسكن في الملك، مقابل اخلائه. قبل نحو اسبوعين، ردت محكمة العدل العليا التماسين لسكان سلوان ضد كل المحافل الضالعة في الحفريات من تحت منازلهم – باسم المصلحة العامة التي في الكشف عن التاريخ اليهودي في المكان. في القرار كتبت القاضية عدنا اربيل بان "اسرائيل وان كانت دولة شابة، الا ان جذورها عميقة في التاريخ وارضها مفعمة ببقايا اثار الحضارة الانسانية القديمة... تل مدينة داود يروي تاريخ القدس منذ الاف السنين، مثلما يمكن التعرف عليه من التوراة، ناهيك عن ان المكان نفسه يذكر كأمر مسلم به قبل ذلك، في رواية عقيدة اسحق". ومع ذلك اشارت اربيل الى أن "اهمية البحث في الماضي لا تلغي مصالح الحاضر. وهي لا يمكنها أن تنزع حقوق السكان في منطقة الحفر للعيش بأمان". من سلطة الاثار لم يصل تعقيب حتى اغلاق العدد. من جمعية العاد جاء انه بسبب الساعة المتأخرة التي توجهت فيها "هآرتس" (امس في ساعات ما بعد الظهر المبكرة)، لا يمكن تقديم التعقيب المناسب.