رام الله / سما / أكد النائب الأسير مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، ان الحركة تواجه بعد عَقدِ مؤتمرها السادس ثلاثة تحديات هي إنهاء الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال، وإنهاء حالة الإنقسام وإنجاز وحدة الوطن والشعب والسلطة والقيادة، والنهوض بـ« فــتح » وتقييم نتائج المؤتمر السادس. وأضاف في تصريحات لصحيفة القدس المحلية بواسطة محاميه ان مؤتمر « فــتح » كان يمكن ان يكون أكثر نجاحاً، وانتقد عدم تقديم تقرير سياسي ومالي وإعلامي وتنظيمي واقتصادي للمؤتمر، وقال ان خطاب الرئيس محمود عباس الذي تم إعتماده كتقرير للمؤتمر هو عبارة عن استعراض تاريخي وليس تقريراً، وأعرب عن أسفه لفشل المرأة في إنتخابات اللجنة المركزية لحركة « فــتح » وعزا ذلك الى التزاحم الذكوري الكبير على المقاعد، واشاد بالاخوة والاخوات الذين وقفوا الى جانبه بحصوله على مرتبة متقدمة في انتخابات اللجنة المركزية، وتوجه بالتحية والتقدير والاكبار لشهداء الانتفاضة وللجرحى، وقال: ان الظروف التي اندلعت بسببها انتفاضة الاقصى لازالت قائمة، واضاف : ان المطلوب اليوم هو اطلاق أوسع مقاومة سلمية وحركة شعبية جماهيرية لمواجهة الاستيطان والانتهاكات الاسرائيلية الاخرى، واوضح الأسير البرغوثي ان على القيادة الفلسطينية ان تعمل على قاعدة عزل اسرائيل وحصارها واجبارها على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وتحدث عن الوحدة الوطنية والورقة المصرية وقال ان وثيقة الاسرى لا زالت مناسبة والبرنامج الافضل للوحدة الوطنية، ووصف وثيقة رئيس الوزراء د. سلام فياض «فلسطين إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة »بأنها « خطة جيدة » ربطت بين إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، وتمنى اتمام صفقة تبادل الاسرى والافراج عن جميع من في القائمة التي تقدمت بها حركة «حماس» غير منقوصة . وفيما يلي نص المقابلة: س : كيف تقرأ نتائج المؤتمر السادس لحركة فــتح ؟ ج : أحمد الله أولاً أنه انعقد، وثانياً أنه عُقد على أرض الوطن، في رحاب كنيسة المهد، وعلى بعد قبلة من القدس والأقصى، وأنه نجح في إنتخاب لجنة مركزية ومجلس ثوري جديدين، وأنه تمسك بخيار المقاومة إلى جانب المفاوضات، الأمر الذي طالما دعوت له طوال سنوات. والحقيقة أن المؤتمر تأخر كثيراً، كما أن اللجنة التحضيرية التي عقدت اجتماعاتها في الأردن عطلت المؤتمر فترة طويلة وحاولت اختزاله، وفي النهاية فأن المؤتمر كان يمكن أن يكون أكثر نجاحاً لو قرأت التحضيرية ما اقترحناه وما دعا له كثير من الاخوة، وقد انتهوا لعدد قريب لما اقترحناه ولكن بغياب أسس ومعايير، ومن المؤسف أن كوادر مناضلة مشهود لها لم تحظ بعضوية المؤتمر بسبب الحسابات الصغيرة وجهل البعض بتاريخ ودور التنظيم والكادر. س:كيف تفسر أنه رغم وجودك في زنزانة منذ 8 سنوات، وغيابك عن قاعة المؤتمر والتحالفات والقوائم، حصلت على هذه المرتبة المتقدمة جداً ؟ ج : أنا اشعر باعتزاز لموقف الاخوات والاخوة الذين وقفوا إلى جانبي، وهو وقوف إلى جانب خيار المقاومة والانتفاضة، وهو تصويت للموقف الوطني الثابت وللموقف الرافض للفساد والمتمسك بالوحدة الوطنية، وبالديمقراطية والتعددية والحريات . " فشل المرأة " س: بماذا تفسر فشل المرأة في انتخابات المركزية ؟ ج : هذا أمر مؤسف ومحزن، والسبب هو التزاحم الذكوري الكبير، وقد طالبت بتحديد "كوتا" للمرأة في المركزية والثوري، ومن المؤسف ان ذلك لم يتم ، وأظن أن هذا ظالم للمرأة التي تمثل 29% من عضوية الحركة العامة، وتمثل صفراً في المركزية. مع ان نتائج الثوري جاءت أفضل إلا أنها غير كافية أيضاً رغم نجاح احدى عشرة أختاً، وجاءت أربع أخوات في أول إحدى عشرة عضواً، آمل تعيين أكثر من إمرأة في المركزية، وكذلك تعيين عدد من النساء في الثوري . س: كيف تنظر لفوز المحامية فدوى البرغوثي بعضوية المجلس الثوري وحصولها على أصوات عالية ؟ ج : فدوى هي شريكة عمر في رحلة النضال من أجل الحرية والعودة والاستقلال، وقد شاركتني خلال هذه الرحلة المعاناة والعذابات ، وأنا اعتبرها أحد مصادر قوتي وصمودي، وهي لم تكتف برعاية الأولاد خلال اعتقالاتي الكثيرة وغيابي عن البيت، والإبعاد عن البلاد، بل تمكنت من الحصول على شهادة العلوم والرياضيات ثم شهادة الماجستير في الحقوق، ولها مكتبها الخاص، كما أنها ناشطة في مجال حقوق الإنسان والمرأة، وهي إحدى خمس أخوات أسسن إتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي في الأراضي الفلسطينية، وهي في قيادته منذ عام 1983، كما انها انتخبت في العام 2006 عضواً في مجلس بلدية رام الله، وهي تقود الحملة الشعبية لاطلاق سراحي وكافة المعتقلين منذ 8 سنوات، وتجولت في أكثر من "52" دولة في العالم، وهي أحدى القيادات النشطة في حركة فتح منذ سنوات ، وأنا أرى بإنتخابها بمرتبة متقدمة جداً لعضوية المجلس الثوري اعتراف وتقدير بدورها ونشاطها من قبل أعضاء المؤتمر، وأتمنى لها النجاح والتوفيق في عملها، وأنا اساندها في كل نشاط وعمل وقرار تقرره وتأخذه، وهي مثال للمرأة الفلسطينية المناضلة والصابرة والواعدة. " تقرير المركزية " س:لوحظ أن اللجنة المركزية لم تقدم تقريرا للمؤتمر وأُعتبر خطاب الرئيس ابو مازن تقريراً، ما رأيكم في ذلك؟ ج : أعتقد أن غياب تقرير سياسي ومالي وإعلامي وتنظيمي وإقتصادي، وتقرير حول ما واجهته الحركة خلال عقدين من الزمن هو دليل على عجز وشلل اللجنة المركزية، وأحد أوجه الخلل في هذا المؤتمر، وعدم تقديم تقرير يجعل من المناقشات ذات جدوى محدودة جداً، وأنا أشعر بالحزن الشديد أن يعقد المؤتمر بدون تقرير شامل . أما خطاب الرئيس على أهميته فهو استعراض تاريخي وليس تقريراً لمؤتمر بعد عقدين من الزمن، كما ان الخطاب لم يذكر شيئا عن انهيار وهزيمة السلطة في غزة، ولا عن هزيمة فتح في الانتخابات، كما انه قفز عن دور الحركة والتنظيم داخل الوطن وعن الانتفاضتين، ولم يذكر شيئا عن هذا ابداً. ولذلك فأن المؤتمر لم يسمع تقريرا عن المرحلة السابقة، وآمل أن يقوم المجلس الثوري بتقييم المرحلة السابقة كخطوة أولى في طريق عمله. س : ما هي ابرز التحديات أمام حركة « فـــتح » بعد مؤتمرها السادس ؟ ج : أبرز تحد كان ولا زال هو إنهاء الاحتلال، حركة فتح وجدت من أجل التحرير والحرية والعودة، وعليها اكمال مسيرتها، وعلى القيادة الفتحاوية الجديدة أن تضع الخطة المناسبة وحشد الامكانيات لمعركة إنهاء الاحتلال، وأن تكون كما كانت دوماً في طليعة المعركة السياسية والنضالية، وفي طليعة المقاومة للاحتلال، وان تكون مهمتها الاولى المقدسة إنهاء الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال وبناء البرامج على هذا الاساس، والتحدي الثاني - إنهاء حالة الانقسام وإنجاز وحدة الوطن والشعب والسلطة والقيادة، والتحدي الثالث النهوض بالحركة وتقييم المؤتمر السادس، واستعادة ثقة قواعد ومناضلي الحركة لحركتهم، والوقوف بحزم امام أي حالة فساد او تسيّب، ومناقشة هزيمة السلطة في غزة، وهزيمة الحركة في الانتخابات التشريعية، والخروج بعبر ودروس ومحاسبة المقصرين. وآمل إعطاء رعاية خاصة للشبيبة وللمرأة والنقابات، والاستعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني ولانتخابات المجالس البلدية والمحلية. س: ماذا تقول في الذكرى التاسعة للانتفاضة؟ ج : أتوجه بالتحية والتقدير والاكبار لشهداء الانتفاضة، ولشهداء شعبنا وأمتنا، وإلى الجرحى، وكذلك إلى اخواني الأسرى والمعتقلين، وأتوجه بالتحية والتقدير والإحترام إلى الشعب الفلسطيني العظيم، صانع الانتفاضات والثورات والهبّات الشعبية، إلى شعب الصمود الأسطوري، الذي لم يتنازل ولن يتنازل عن حقوقه مهما بلغت المعاناة والعذابات، لأنه لا مساومة على الحرية والعودة والاستقلال، وأقول لشعبنا ان ليل الاحتلال زائل، وأن شمس الحرية ستشرق وان تأخرت بعض الشيء . س : هل يعتقد المناضل مروان البرغوثي أن انتفاضة ثالثة في الطريق ؟ ج : السؤال الذي يجب ان نسأله هو لماذا اندلعت انتفاضة الأقصى، أليس بسبب انهيار عملية السلام ووصول المفاوضات إلى طريق مسدود، أليس السبب استمرار الاستيطان وتهويد القدس ورفض إنهاء الاحتلال والإقرار بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني؟ والآن هل هنالك شريك اسرائيلي للسلام؟ والجواب " لا " كبيرة، وهل توقف الاستيطان؟ أن أعلى وتيرة للاستيطان منذ عام 1967 هو ما يجري الآن اضافة إلى تهويد القدس بيتا بيتا بعد أن كان حارة حارة وحيا بعد حي، وأقول بصوت عالٍ: واهم من يعتقد أن السلام ممكن مع الحكومة الاسرائيلية الحالية، والذي لم يكن ممكنا مع الحكومات السابقة، المشكلة أن اسرائيل ليس فيها الجنرال شارل ديغول الذي أنهى الاستعمار والاستيطان في الجزائر، وليس فيها دوكليرك رئيس جنوب افريقيا الذي أنهى التمييز العنصري وسلم السلطة لمانديلا. إسرائيل لا تريد السلام ولا ترغب فيه وغير مستعدة لإنهاء الاحتلال، وبالمناسبة الانتفاضة لا تأتي بقرار من هذا المسؤول أو هذا القائد او ذاك، او من هذا الفصيل او ذاك ، الانتفاضة تأتي ولادة طبيعية من رحم الارادة الجماعية للشعب الفلسطيني، وهذا ما حدث في الانتفاضة الأولى والثانية. المطلوب اليوم هو إطلاق أوسع مقاومة سلمية وحركة شعبية جماهيرية لمواجهة الاستيطان، يشارك فيها الجميع بما في ذلك القيادات والفصائل والمؤسسات والسلطة والقيادة، ومن الواضح أن الظروف التي اندلعت بسببها الانتفاضة لا زالت قائمة. " وثيقة د. فياض " س: رئيس الحكومة د. سلام فياض عرض وثيقة " فلسطين إنهاء الاحتلال وبناء الدولة " هل قرأت هذه الوثيقة، وما رأيك فيها ؟ ج : لقد قرأت الوثيقة في جريدة « ے » التي نشرتها كاملة، وقرأتها أكثر من مرة، وأعتقد أنها خطة جيدة، وقد ربطت الوثيقة بين إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، أي ان إنهاء الاحتلال هو شرط مسبق لإقامة الدولة، ولكن هذه الخطة على " م.ت.ف " والفصائل استكمالها بخطة نضالية لمقاومة سلمية شعبية على الأقل في هذه المرحلة. س: هل يمكن برأيكم مواجهة الاستيطان والتهويد للقدس؟ وكيف ؟ : أولاً - بموقف سياسي حازم ومتماسك على قاعدة الأسس التي ذكرناها آنفاً، وثانياً - بأن تبادر اللجنة التنفيذية لـ " م.ت.ف " ومعها كافة الفصائل والقوى، إلى بلورة خطة ورؤية، وتوفير إمكانيات، لإطلاق أوسع مقاومة سلمية شعبية للإستيطان، وأن تكون اللجنة التنفيذية وقيادات الفصائل والنواب والنشطاء في مقدمة المسيرات الشعبية السلمية. والمطلوب من إسرائيل وأمريكا قرار بإنهاء الاحتلال وليس مفاوضات، فقد جرت مفاوضات طوال السنوات الماضية ويكفي ذلك. وعلى القيادة الفلسطينية ان تعمل على قاعدة عزل اسرائيل وحصارها وإجبارها على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية. " الحوار والوحدة الوطنية " س : ماذا يقول مروان البرغوثي عن الحوار والوحدة الوطنية وعن الورقة المصرية، خصوصاً أنك من بادر لوثيقة الوفاق الوطني ؟ ج : الحقيقة أن وثيقة الأسرى كانت ثمرة لإرادة جماعية من القيادات في السجون من مختلف الفصائل، وقد تشرفت بالمشاركة فيها إلى جانب الاخوة في حماس والجهاد والشعبية والديمقراطية وفتح، وهي لازالت الوثيقة المناسبة والبرنامج الأفضل للوحدة الوطنية. وقد قرأت الورقة المصرية حيث أرسلها الأشقاء المصريون لي عبر المحامي الاستاذ خضر شقيرات، وأنا أرحب بهذه الورقة، وأدعو كافة الفصائل الوطنية والاسلامية إلى اغتنام الفرصة لإجراء حوار وطني شامل، والتوقيع على اتفاق قبل نهاية تشرين الاول (اكتوبر) الجاري، مع ضرورة الاعلان عن تاريخ محدد لاجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ولعضوية المجلس الوطني، والتوقف عن أية حملات إعلامية، ووقف الاعتقالات والملاحقات في الضفة وغزة، والافراج عن المعتقلين، وفتح صفحة جديدة بيضاء لعلاقات وطنية على أسس جديدة على قاعدة الشراكة الوطنية والتعددية والانتخابات الدورية . "قمة نيويورك" س: كيف يرى مروان البرغوثي قمة نيويورك من زنزانته ؟ ج : بصراحة تمنيت لو أن هذه القمة لم تتم، لأن شروط فشلها واضحة، ومن المؤسف أن الموقف الأمريكي الذي أعلنه الرئيس أوباما ورحب به العرب والمسلمون والفلسطينيون بدأ يتبخر، والذي استفاد من القمة هو امريكا واسرائيل، وتأكيد الرئيس أبو مازن على رفضه استئناف المفاوضات قبل وقف الاستيطان أمر هام ويجب الاستمرار في التمسك بهذا الموقف. وحتى اذا تم استئناف المفاوضات مع هكذا حكومة ماذا سنربح؟ أنني أدعو اللجنة التنفيذية لـ "م.ت.ف" إلى الإصرار على إلتزام اسرائيل بمبدأ إنهاء الاحتلال، والإنسحاب لحدود عام 1967، والاعتراف بحق شعبنا في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والاعتراف بالقرار الدولي 194، ووقف الاستيطان، والإفراج عن الأسرى، كشرط مسبق لاجراء أية مفاوضات مع الحكومة الاسرائيلية، وأرجو أن لا تتكرر تجربة السنوات الماضية التي استغل فيها الاسرائيليون المفاوضات مظلة لمواصلة الاستيطان وتضليل الرأي العام العالمي. قيادات الأسرى س: متى تتوقع إتمام صفقة الأسرى ؟ ج : نحن نتابع ما تنشره وسائل الاعلام وبعض المعلومات، ونتمنى اتمام الصفقة والافراج عن جميع الاخوة والاخوات في القائمة التي تقدمت بها حماس غير منقوصة وندعم هذا الموقف الثابت. س: ما هو تقييمكم للجهود التي تبذلها الرئاسة والسلطة والمنظمة والفصائل للإفراج عن الاسرى؟ ج : من المؤسف أن قضية الأسرى لا تحظى بالمكانة المطلوبة في الخطاب السياسي والاعلامي الفلسطيني الرسمي، ولا تحتل مكانها في اية اتصالات ولقاءات على المستوى الدولي، وقد دفع الأسرى ثمن تجاهلهم في الاتفاقات الاسرائيلية الفلسطينية منذ اوسلو وحتى الآن، حيث هنالك من يقضي الان عامه الـ "32" في السجون بسبب هذا التقصير، أن الاولوية لدى الأسرى فيما يتعلق بقضيتهم هو تحريرهم من السجون، ويأتي في المرتبة الثانية رعاية أسرهم ومساعدتها، وقد طالبنا بسلم جديد للرواتب ومخصصات الأسرى أسوة بكافة الفئات الأخرى، كما أن حركة «فتح» هي التنظيم الوحيد الذي لا يصرف مخصصات لأعضائه ولا يصرف كانتين بينما هذا يتم في حماس والجهاد وبعض الفصائل الاخرى.