القدس المحتلة / سما / اندلعت مواجهات عنيفة بين المصلين وقوات الاحتلال في محيط المسجد الأقصى المبارك حيث تحاول شرطة الاحتلال إخراج المعتكفين بداخله منذ الليلة الماضية بالقوة.وخرجت مسيرة نسائية انطلقت من ساحة المسجد اتجاه داخله إلا أن قوات الاحتلال تصدت لها وفرقتها.وبين أن عشرات الشبان أصيبوا برضوض مختلفة جراء اعتداء جنود الاحتلال وأفراد شرطته عليهم بالضرب المبرح ومداهمتهم بالخيول في محاولة منها لتفريق المسيرات التي انطلقت منذ الصباح في باب الأسباط وأحياء الصوانة ووادي الجوز بالمدينة المقدسة.وتعطلت الدراسة اليوم في مدارس البلدة القديمة من القدس، وذلك تحسبا من تصعيد محتمل بالمدينة.وحذر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى المبارك سماحة الشيخ محمد حسين، من ارتكاب مجزرة بحق المصلين والمعتكفين في المسجد الأقصى المبارك.كما حذر من العواقب التي ستؤول إليها المنطقة برمتها في حال استمرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالسير على سياستها وممارستها التعسفية ضد المقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى.وأشار سماحته الى ان الوضع الحالي يشبه إلى حد كبير ما قام به المتطرف أرئيل شارون عام 2000م. وأن الأمر قد يتحول إلى مجزرة، ومن ثم إلى نتائج لا تحمد عقباها، وحمل سماحته الاحتلال وسلطاته المسؤولية كاملة عن أرواح المصلين داخل باحات المسجد الأقصى المبارك، مناشداً الدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس، بضرورة التدخل العاجل لحماية أرواح المصلين والمسجد الأقصى المبارك.وقال أن سلطات الاحتلال تحاصر المسجد الأقصى المبارك وتمنع الموظفين والمصلين من الدخول إليه، وتفرض حصاراً مشدداً عليه، مهددة باقتحامه في حال لم يخرج المعتكفين من داخله، مبيناً أن هذه السلطات تنوي إدخال مجموعات من المتطرفين اليهود إلى باحات المسجد هذا اليوم. وأضاف سماحته، أن المسجد تحول إلى قنبلة موقوتة، وأن الاحتلال يحاول إفراغ المسجد الأقصى من أي مدافع عنه، ليسهلوا دخول المتطرفين إلى باحاته، لتأدية شعائرهم وطقوسهم فيه. وأغلقت قوات وشرطة الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى المبارك بالكامل ولم تسمح لأي مواطن بدخوله وأداء صلاة الفجر فيه، في الوقت الذي اعتقلت فيه عددا من المقدسيين، من بينهم حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس بحركة فتح.كما تمنع تلك القوات في هذه اللحظة الشيخ حسن براغيت مدير المسجد الأقصى وحُراس المسجد العاملين بفترة الصباح، من دخول المسجد، فيما تُواصل حصارها لكافة أبوابه وتفرض طوقاً عسكرياً محكماً عليها، وتُطالب المواطنين الذين اعتكفوا الليلة بالمسجد ورفضوا الخروج من باحات الأقصى بتسليم أنفسهم لقوات الاحتلال.من جانب آخر، حوّلت سلطات الاحتلال البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة إلى ثكنة عسكرية، وعاش سكانها ليلة طويلة سادتها أجواءٌ من الحذر والترقب، خاصة بعد رفض المعتكفين بالأقصى من الانصياع لأوامر الاحتلال بالخروج منه والتهديد باقتحام الأقصى لإخراجهم بالقوة. وكان عشرات المُصلين فضلوا الاعتكاف الليلة بالأقصى المبارك للحرص على أداء صلاة الفجر والتصدي لأي محاولة للجماعات اليهودية المتطرفة لاقتحام المسجد وأداء طقوس وشعائر تلمودية في باحاته وفق ما أعلنته هذه الجماعات لأنصارها بمناسبة عيد ’العرش’ اليهودي.وذكر شهود عيان لـ’وفا’ أن مجموعات من اليهود المتطرفين تتواجد بكثافة بالقرب من بوابة المغاربة بانتظار إدخال قوات الاحتلال لها على شكل مجموعات.وتفرض قوات الاحتلال إجراءات مشددة على بوابات البلدة القديمة، ولا تسمح إلا لسكان البلدة القديمة بالدخول وفقط لمن تزيد أعمارهم عن الخمسين عاما، فيما تنتشر أعداد كبيرة من شرطة وجنود الاحتلال وسط المدينة وبوابات ومحيط بوابات البلدة.من جانبها قالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث إن شرطة الاحتلال الإسرائيلية عرقلت دخول العديد من الحافلات التي تنقل المُصلين من قرى ومدن الداخل من التوجه إلى القدس والمسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة فجر اليوم فيه.وأوضحت، في بيان عاجل لها، وصلت "سما" نسخة منه، فجر اليوم، أن شرطة الاحتلال وضعت حواجز بوليسية في شارع وادي عارة بالقرب من مدينة أم الفحم وقرية برطعة، وحواجز أخرى في الشارع السريع المسمى شارع 6، واحتجزت عدة حافلات تنقل المصلين من منطقة الناصرة وحيفا إلى المسجد الأقصى بنية أداء صلاة الفجر اليوم الأحد، وحاول عدد من المصلين الذين كانوا في داخل الحافلات الوصول إلى القدس مشياً على الأقدام.وأفاد الشيخ علي أبو شيخة من الحركة الإسلامية في الداخل بأن الشرطة الإسرائيلية أوقفت قبل ذلك الحافلات في مدينة الناصرة وحيفا، واحتجزت البطاقات الشخصية سجّلت الأسماء.وقالت المؤسسة إن ما قامت به المؤسسة الإسرائيلية قبل فجر اليوم يعد سابقة خطيرة تشير إلى ما يمكن أن تكون المؤسسة الإسرائيلية تخطط له اليوم أو في الأيام القادمة ضد المسجد الأقصى المبارك. وجددت دعواتها لأهل القدس وأهل الداخل إلى وجوب الرباط الدائم والباكر في المسجد الأقصى المبارك.وأفاد شهود عيان بأن قوة من الوحدات الخاصة وشرطة الاحتلال أخذت أماكن خاصة لاقتحام المسجد الأقصى المبارك من عدة جهات بهدف إخراج عشرات المُصلين المعتكفين فيه.وقالوا بأن أفراد هذه القوة اعتلوا أسطح مدرستي العمرية والبكرية المُطلتان على المسجد المبارك وعلى أسطح المباني المجاورة، فضلاً عن استقدام المزيد من عناصر قوات وشرطة الاحتلال.وذكر أحد حراس المسجد الأقصى، والذي فضل عدم ذكر اسمه خشية ملاحقة أجهزة أمن الاحتلال له، بأن الشيخ محمد حسين مفتي القدس دخل الآن إلى المسجد الأقصى ويحاول التعاون مع الأوقاف الإسلامية لإيجاد مخرجٍ وتجنيب المسجد الأقصى أي محاولة اقتحام لقوات الاحتلال له.يتبع..