في أعقاب ضغط اسرائيلي كبير، قررت أمس السلطة الفلسطينية على نحو مفاجىء سحب مسودة مشروع القرار بتبني تقرير غولدستون الذي كان يفترض أن يطرح هذا الصباح على التصويت في مجلس حقوق الانسان في جنيف. وسبق القرار الفلسطيني انذار اسرائيلي للاسرة الدولية بموجبه اذا ما نقل تقرير غولدستون الى المحكمة الدولية فسيكون هذا ضربة قاضية للمسيرة السلمية. وأوضحت مصادر اسرائيلية بانه في مثل هذا الوضع ستجد اسرائيل صعوبة في ادارة المفاوضات مع ابو مازن. وحسب المصادر، وافقت الادارة الامريكية على الموقف الاسرائيلي ومارست ضغوطا كبيرة على ابو مازن كي يصدر تعليماته الى الوفد الى جنيف لسحب المشروع، كي لا يمس بمساعي الرئيس براك اوباما استئناف المفاوضات والوصول الى اتفاق. في الاونة الاخيرة أدار الرئيس شمعون بيرس، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير الخارجية افيغدور ليبرمان ووزير الدفاع ايهود باراك ميراتون محادثات مع زعماء في كل العالم لاقناعه بدفن التقرير في جنيف وعدم نقله الى مجلس الامن او الجمعية العمومية للامم المتحدة. المعنى الفوري لسحب مشروع القرار هو أنه لن يكون اليوم تصويت على التقرير في مجلس حقوق الانسان، والبحث في هذا الموضوع سيؤجل على الاقل حتى شهر اذار. رغم ذلك، حسب مصادر سياسية رفيعة المستوى من السابق لاوانه جدا الفرح كونه لا تزال هناك امكانية نظرية بان ترفع دولة عربية مثل ليبيا او السودان مشروع القرار الفلسطيني باسمها. اسرائيل تواصل العمل خلف الكواليس لاحباط مثل هذه الامكانية ايضا.وحسب مصادر أمنية، لم تتعهد اسرائيل للفلسطينيين باي مقابل لقاء سحب المشروع، ولكن "الفلسطينيين يعرفون بان لديهم الكثير مما يخسروه اذا لم يسحبوا المشروع"، على حد تعبير هذه المصادر. في جهاز الامن يرون في سحب المشروع انجازا. والى ذلك اوضحت أمس مصادر سياسية بان اسرائيل تفحص امكانية تشكيل لجنة فحص خارجية لاحداث "رصاص مصهور" ولكن التقدير هو أن القرار لم يتخذ الا بعد بضعة اسابيع لقطعه عن الصلة بالبحث في تقرير غولدستون. في اوساط منتدى السباعية توجد اغلبية ضد تشكيل لجنة فحص ولكن الموضوع لم يشطب بعد عن جدول الاعمال.