خبر : نتنياهو يبخس الكارثة../ هارتس

الجمعة 25 سبتمبر 2009 01:37 م / بتوقيت القدس +2GMT
نتنياهو يبخس الكارثة../ هارتس



              بخس بنيامين نتنياهو أمس من ذكرى الكارثة. مرتان فعل ذلك في خطابه في الجمعية العمومية للامم المتحدة: مرة حين لوح بالادلة على مجرد وجود الكارثة، وكأن ثمة حاجة لها، ومرة اخرى حين شبه حماس بالنازيين. اذا كان محمود احمدي نجاد هو نافٍ للكارثة، فان نتنياهو هو مبخسها.             لم يسبق ابدا قبل ذلك أن وقف سياسي اسرائيلي على هذا المستوى العالي، يلوح بخرائط اوشفتس وبروتوكولات فانزا، تلك التي تلقاها مؤخرا في المانيا، كي يوفر أدلة للعالم بانه كانت كارثة. وبفعله هذا، نزل نتنياهو الى الساحة الحقيرة للرئيس الايراني: اذا كانت ثمة حاجة الى أدلة، بعد ستين سنة، فلعله محق النافي للكارثة – هكذا قد يفكرون في العالم.             مشكوك أيضا اذا كان احد ما جدي وذو معرفة تاريخية اساسية سيقبل في العالم التشبيه الذي ضربه رئيس الوزراء بين حماس والنازيين، او بين قصف لندن والقسام على سديروت. في القصف اياه، كما ينبغي أن نذكر نتنياهو هنا، الذي يعرف شيئا أو اثنين عن التاريخ، شاركت 400 قاذفة و 600  طائرة قتالية المانية قتلت 43 الف شخصا ودمرت اكثر من مليون منزل. اما لحماس فليس لديها حتى منافيخ طائرة وقساماتها، لعله السلاح الاكثر تخلفا في العالم اليوم، قتلت 18 شخصا في ثماني سنوات. نعم، زرعت رعبا كبيرا، اما ان يكون هذا هو قصف لندن اياه؟ اذا كان مسموحا لنا ان نشبه منظمة ارهابية هزيلة الوسائل بالالة النازية الفظيعة، إذن لماذا يحظر على الاخرين التشبيه بين السلوك النازي وسلوك جنود الجيش الاسرائيلي؟ في الحالتين يدور الحديث عن تشبيهات مدحوضة، مثيرة للحفيظة وفضائحية.             لنتنياهو الخطيب كفاءات لا بأس بها. لهجة عميقة وانجليزية طليقة، حضور دراماتيكي وعاطفة، بما في ذلك القدرة على التلويح (بالخرائط). فهذه كما كان نتنياهو يعرف ستكون صورة اليوم في الصحافة الاسرائيلية والعالمية. كما أنه حرص امس جدا على تمشيطة شعره. ومع ذلك، فان وزير دفاعه ايهود باراك التقط في الكاميرا على نحو شبه غاف، شبه غارق بعينين مغمضتين في كرسيه.             رئيس الوزراء بدأ خطابه وكأن به رئيس "مؤسسة يد واسم": كارثة، كارثة، كارثة؛ عائلته وعائلة زوجته. بعد ذلك انتقل للحديث بلغة شمعون بيرس: "سننظف الكوكب" – واقترح على البشرية "مستقبلا ورديا". ديماغوجيا بقدر لا يقل كان هجومه على النظام الايراني: يطلقون هناك النار على المتظاهرين، هتف نتنياهو، وكأنهم في نعلين وبلعين خاصتنا لا يفعلون ذلك، اسبوعا بعد اسبوع.             واذا لم يكن هذا بكاف فقد جاءت "رصاص مصهور" كـ "هجوم موضعي". افهمتم أنتم ذلك؟ اسرائيل هاتفت الاف السكان، تباهى، بان يغادروا منازلهم. يغادروا الى اين، يا سيدي رئيس الوزراء؟ الى البحر؟ "كبح جماح لا مثيل له، دعا سلوك الجيش الاسرائيلي الذي قتل قرابة 1.400 فلسطينيا، معظمهم مدنيون. نتنياهو مثل نتنياهو، ولكن هل لهذه البضاعة الرخيصة لا يزال هناك في العالم من يشتري، او للاسف في قاعة الامم المتحدة؟ مشكوك جدا. اسألوا القاضي ريتشارد غولدستون الذي حرص نتنياهو على الا يذكر اسمه أمس، وكأنه منبوذا.             الى الامام: "كل زعيم عربي أراد ان يصنع معنا السلام، صنعنا". وماذا عن بشار الاسد، الذي يدق الابواب منذ بضع سنوات، يدعي انه يريد السلام ولا احد يفتح له الباب؟ اهانة للذكاء، يا سيدي رئيس الوزراء. كما أن للحديث عن الامن وعن ضحاياه لعل هناك من يشتري في اوساط نساء "فيتسو" في امريكا، ليس أكثر.             من الصعب لزعيم دولة عظمى اقليمية يكاد لا يكون هناك أي سلاح في العالم لا يوجد في ترسانتها، تقاتل ضد منظمات بدائية هزيلة الوسائل، الحديث بجدية عن الامن، ولا سيما حين يكون الامن دوما للاسرائيليين، ولهم فقط. حق الاباء والاجداد على أرض اسرائيل وايات التوراة لا تفوت في مثل هذه المواقف، بالانجليزية وباللغة الاصلية، كخاتمة للعرض، رغم ان نتنياهو، خلافا لاسلافه، لم يمتشق قبعة دينية في هذه اللحظة التأسيسية، التي يفترض بها أن تثير انفعال الناس والتي اثارت فيّ أنا على الاقل الاحساس بان رئيس الوزراء رجل دعاية. الهالوليا كانت امس فقط، في رمات غان امام ليونارد كوهن.   25 سبتمبر 2009