أعطِ نتنياهو منصة طيبة، عدوا مريحا وموضوعا مشحونا للكفاح في سبيله، فتجده على افضل صورة له. لرؤساء الدول الذين يلقون الخطب في الجمعية العمومية للامم المتحدة يوجد ميل لعناق العالم، للغرق في الجمل الدبلوماسية، الرسمية لدرجة السأم وتغطية كل شيء دون قول أي شيء في واقع الامر. ليس نتنياهو. خطابه أمس كان مركزا، جليا، وفصل مشاعر لا يمكن لوسائل الاعلام العالمية أن تتجاهله. توقعوا منه دراما: وهو لم يكن دراماتيكيا. لم يمزق اوراق، لم يلوح بالاذرع. لم يرفع الصوت. كان جديا، عابسا ولاذعا بالقدر السليم. الكثير من المراجعات اجراها نتنياهو على النص قبل ان يصعد الى الحديث. وكانت المراجعات مجدية. هناك اسرائيليون لم يستطيبوا تكرار اللازمات عن الكارثة. نتنياهو لا يعتقد حقا بان التهديد الذي تشكله ايران على اسرائيل مماثل للتهديد الذي شكله هتلر على اليهود في اوروبا. اسرائيل قامت كي لا تصل مثل هذه التهديدات الى التحقق. ولكن في امريكا الكارثة تنجح. وكذا الانتقاد على الامم المتحدة ينجح. الامريكيون يمقتون الامم المتحدة وهم يعرفون لماذا. كانت هناك أربعة اجزاء للخطاب تداخلت الواحدة بالاخرى. احمدي نجاد كنافٍ للكارثة اشغل الجزء الاول. ايران كدولة اصولية تسعى الى تحقيق سلاح الدمار الشامل شغلت الجزء الثاني. مهاجمة تقرير غولدستون كان الجزء الثالث، والاستعداد للسلام مع الفلسطينيين في صيغة بار – ايلان وفر الجزء الرابع. في الاجزاء الثلاثة الاولى وضع نتنياهو الامم المتحدة في قفص الاتهام: الامم المتحدة مذنبة بتقديم الاحترام لنافي الكارثة، الامم المتحدة مذنبة بانعدام الوسيلة التي تثيرها تجاه ايران النووية، الامم المتحدة مذنبة في تقرير غولدستون، الامم المتحدة مذنبة في عدم تنديدها بهجمات حماس من غزة. وقد استقبل الخطاب في القاعة بانصات استثنائي. وقوطع مرة واحدة بالتصفيق، حين تحدث نتنياهو عن السلام والازدهار الذي يعرضه على الفلسطينيين، وانتهى بتصفيق طويل نسبيا. بطبيعة الحال، التصفيق الذي جاء من الجهة التي يجلس فيها نشطاء اليهود كان أكثر حماسة من التصفيق الذي جاء من القاعة. لنتنياهو اسباب وجيهة لاجمال زيارته الى نيويورك بالايجاب. لا ينبغي استبعاد امكانية أن يكون هذا هو الاسبوع الافضل له منذ انتخابه المتجدد لرئاسة الوزراء. البشرى الطيبة هي أن نتنياهو مغرور. وقد تكون هذه هي البشرى السيئة أيضا. 25 سبتمبر 2009