القدس المحتلة / سما / يبين تقرير الرصد السياسي الذي اصدره مركز مدى الكرمل- المركز العربي للدراسات العربية التطبيقية، ان الكنيست الحالية مرشحة لتكون الاسوا والاخطر بالنسبة للمواطنين العرب - حقوقهم ومكانتهم.حيث تبين مشاريع القوانين التي قدمت للكنيست شراسة الهجمة على المواطنين العرب، والمحاولات الرامية الى محو هويتهم القومية وذاكرتهم الجماعية، وتقييد حرياتهم ونشاطهم السياسي. كما يتضح من التقرير ان مشاريع القوانين تلك تنتج مناخا عاما يشرعن التعامل مع العرب كاعداء ويشرعن الاعتداءات الجسدية عليهم.ويعرض التقرير مشاريع القوانين التي تهدف الى نزع المواطنة عن المواطنين العرب، كمشروع تعديل قانون المواطنة الذي قدمه وزير الداخلية ايلي يشاي، والذي بموجبه تُعاد لوزير الداخلية صلاحيةُ نـزع مواطَنة سكان في اسرائيل دون مصادَقة من المستشار القضائي للحكومة والمحكمة.وبناء على التعديل المقترح، سيتمكن وزير الداخلية من نـزع المواطَنة، حتى لاسباب سياسية او موقف ايديولوجي للمواطن، وبخاصة في الحالات التي اقتنع فيها الوزير بان هذا الفرد يعمل ضد دولة اسرائيل كدولة يهودية او ضد الشعب اليهودي.كما جاء في التقرير انه واسوة بمحاولات تسهيل عملية نـزع المواطَنة من خلال توسيع اعتبارات وزير الداخلية، تواصلت جهود وضع الصعاب امام الحصول على المواطَنة، ولا سيما الطلبات التي يقدمها فلسطينيو المناطق الفلسطينية التي احتُلت في العام 1967، ومواطنو دول عربية جرى تعريفها كدولِ عدوة.ويتضح من مشروع قانون المواطنة والدخول الى اسرائيل والشرح الملحق للقانون انه يعتبر جميع العرب معادين لدولة اسرائيل، ويشكلون خطرا عليها، وان زواج الفلسطينيين باحبائهم ما هو الا مؤامرة ضد طابع اسرائيل اليهودي. كما تم تقديم مشروع قانون اخر يشترط المواطنة بالولاء حيث يطلب مشروع القانون اضافةَ شرط للحصول على المواطَنة، يفرض على كل شخص يحصل على المواطَنة التصريح بالولاء بحسب النص التالي: التزمُ بالاخلاص والولاء لدولة اسرائيل كدولة يهودية، وصهيونية وديمقراطية، ولرموزها وقيمها، وخدمة الدولة كلما طولبتُ بذلك، بخدمة عسكرية، كدلالاتها في قانون خدمة الامن ’صيغة مُدمجة’، 1986 او بخدمة بديلة تندرج في القانون. ويمنح مشروع القانون هذا وزيرَ الداخلية صلاحيةَ الغاء المواطَنة الاسرائيلية لِمَن لم يستوفِ التزامه القيام بخدمة عسكرية او بخدمة بديلة.وفي الشرح الملحق بالمشروع، جاء ما يلي: في السنوات الاخيرة، تبينَ ان المواطنين في دولة اسرائيل ليسوا مخلصين وموالين للدولة ورموزها وقيمها، وانهم يتملصون من الخدمة العسكرية او الخدمة المدنية. يرمي مشروع القانون هذا الى الربط بين الولاء للدولة ورموزها وقيمها والخدمة العسكرية او الوطنية، من جهة، والمواطَنة الاسرائيلية، من جهة اخرى. كما تم تقديم مشروع لتعديل قانون سجل السكان والذي يشترط الحصول على بطاقة الهوية بالتوقيع على تصريح ولاء للدولة، بالنص التالي: التزم بان اكون مواليا لدولة اسرائيل كدولة يهودية وصهيونية، وللمبادئ الواردة في الاعلان عن اقامة دولة اسرائيل، ولِعَلَم الدولة، ولنشيد الدولة الوطني. التزمُ بالقيام بالخدمة الالزامية او بخدمة بديلة كما يحددها القانون.كذلك شهدت الكنيست الحالية اقتراح مشاريع قوانين تهدف الى محاربة الذاكرة الجماعية للفلسطينيين، والتحكم في وعيهم الجماعي وافكارهم. حيث جاء في مشروع تعديل قانون يوم الاستقلال حظر احياء يوم النكبة، وفرض عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات لمن يخالف ذلك. وهو القانون الذي عُرف في ما بعد باسم قانون النكبة والذي تبنته حكومة نتنياهو. بالاضافة الى هذا القانون، صادقت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع على مشروع قانون خاص ينص على فرض عقوبة السجن لمدة عام لمن يرفض وجود دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. بالاضافة الى الرغبة في فرض الاعتراف بدولة اسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية قسْرا، يريد الكنيست في دورته الحالية تغيير تصريح الولاء لاعضائه، واضافة طابع الدولة اليهودية عليه كذلك، وبالتالي انهاء فترة ولاية عضو الكنيست بسبب رفضه لطابع الدولة كيهودية وصهيونية وديمقراطية. كما تم تقديم مشروع لتعديل قانون الاساس للكنيست والذي يتيح انهاء سريان ولاية عضو كنيست بسبب رفضه قبول دولة اسرائيل كيهودية وديمقراطية، ومن بين مشاريع القوانين المعادية للمواطنين العرب مشروع قانون خدمة الامن، حيث يطالب هذا المشروع بفرض ضريبة اضافية بسنبة 1 ’على كل من لم يخدم في الجيش او الخدمة الوطنية، من دخله السنوي وحتى بلوغه سن الحادية والاربعين.اما مشروع قانون التعليم الرسمي 2009 فيفرض تعليم تاريخ ارض اسرائيل والصهيونية في جميع المدارس، بما في ذلك المدارس العربية. وينص مشروع القانون على ما يلي: يشمل منهاج التعليم الذي يحدده الوزير واجب التعلم لثلاث ساعات اسبوعية على الاقل، وعلى امتداد العام الدراسي، عن تاريخ ارض اسرائيل، وتاريخ دولة اسرائيل والصهيونية.وجاء في ملخص التقرير ان الخطر الكامن في مشاريع القانون التي جرى استعراضها لا ينبع فقط من احتمال اجتيازها مسار التشريع اللازم، وانتهاكها للمكانة السياسية والقانونية للمواطنين الفلسطينيين، ومطالبتها بمحو الذاكرة الجماعية والهوية القومية على نحوٍ قانوني. الخطر قائم، وان لم تتجاوز هذه القوانين (او بعضُها) عمليةَ التشريع، لكونها تنقل الى عموم السكان رسالة مفادُها ان انتهاك حقوق المواطنين الفلسطينيين هو امر مشروع. تضفي مشاريع القانون شرعية على المفهوم الذي يدعي ان هنالك مواطنين يمثلون تهديدا او تهديدا كامنا، وتسبغ الشرعية كذلك على الربط بين المواطَنة والولاء، اي بين حقوق المواطنين والولاء. تَعدد مصادر هذه الشرعية قد يخلق حالة تضاف الى دونية مكانة المواطنين الفلسطينيين الاقتصادية والقانونية، وتتمثل في تحول الاعتداء الجسدي عليهم الى امر مشروع.