"الا تخجلون؟"، هكذا سيتساءل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على مسامع زعماء العالم في الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك. "الا تخجلون من التصفيق لاحمدي نجاد، نافي الكارثة، ومن يدعو المرة تلو الاخرى الى تصفية اسرائيل، الدولة العظمى في الامم المتحدة". في خطاب يلقيه اليوم من على منصة الجمعية العمومية سيدعو نتنياهو رؤساء الدول الى الاختيار بين اسرائيل، الدولة الديمقراطية والليبرالية – وايران، الدولة الداعمة للارهاب. "الخيار قاطع وغير قابل للانقسام". وسيستعرض نتنياهو مساعي ايران للوصول الى سلاح نووي وسيدعو دول العالم الى عدم تكرار الاخطاء التاريخية ومنع تسلح ايران قبل فوات الاوان. وسيهاجم نتنياهو في خطابه الامم المتحدة على اتهام لجنة من قبلها حققت في حملة "رصاص مصهور" اسرائيل بارتكاب جرائم حرب. وسيقول نتنياهو: "عندما يصف تقرير للامم المتحدة جنود الجيش الاسرائيلي وقادته كمجرمي حرب فان الامم المتحدة تجعل بذلك اسرائيل كيانا غير شرعي وهي بذلك تبيح دمها". ويولي رئيس الوزراء اهمية شديدة للخطاب الذي سيلقيه في الجمعية العمومية. وحسب اقواله فان على كفة الميزان مسائل مصيرية لوجود اسرائيل. وخلافا لخطاب بار – ايلان الذي اطلقه بالعبرية بانه كان موجها اساسا الى آذان الاسرائيليين، قرر نتنياهو اليوم ان يخطب بالانجليزية كي تُسمع في العالم دون أن تخضع لتفسيرات محتملة من جانب المترجمين. وحسب اتفاق مسبق مع البيت الابيض، تغيب نتنياهو عن قاعة الجمعية العمومية اثناء القاء الرئيس اوباما بكلمته أمس. والسبب في ذلك يعود الى تواجد الرئيس الايراني في القاعة. ولما كان ترتيب الجلوس يتقرر حسب الابجدية بالانجليزية لاسماء الدول، يوجد الوفد الاسرائيلي على مقربة شديدة من الوفد الايراني. وشرح نتنياهو بان صورة له الى جانب احمدي نجاد في اثناء الخطاب سيجعل من الصعب على اسرائيل خلق عدم شرعية للرئيس الايراني في العالم. وأنصت نتنياهو الى خطاب اوباما في غرفته في فندق ريجنسي. واجمل الخطاب بانه ايجابي وقدر اساسا دعوة اوباما الى العالم العربي للاعتراف باسرائيل كدولة يهودية قائلا، ان "الرسالة بدأت تتسلل". وكان البيت الابيض سلم النقاط الاساس في الخطاب مسبقا الى اسرائيل ورأى رجال نتنياهو في ذلك اشارة اضافية على الثقة التي تبنى بين الزعيمين. كما اثنى نتنياهو على الدعوة المبطنة للدول العربية المعتدلة لتحسين علاقاتها مع اسرائيل، على خلفية التهديد الايراني. في الخطاب كانت ايضا فقرات اثارت بقدر أقل حماسة رئيس الوزراء. ولكنه لم يرَ في ذلك أي جديد. فقد دعا اوباما الى وقف الاحتلال الذي بدأ في 1967. وواسى نتنياهو نفسه بان اوباما لم يتحدث عن عودة الى "خطوط 1967" وهكذا ابقى في الغموض موقف الادارة من التسوية الدائمة. كما ان الدعوة القاطعة في الخطاب الى وقف البناء في المستوطنات استقبلت بتفهم في حاشية نتنياهو. وكان الافتراض هناك ان تجميد البناء كف عن ان يكون شرطا مسبقا لاستئناف المسيرة السلمية. وذكره في الخطاب ليس اكثر من بلاغة خطابية. في الموضوع الايراني توقع نتنياهو قولا اكثر حزما من جانب اوباما، ولكن الرئيس اكتفى بشجب عمومي لخروقات القانون الدولي من جانب كوريا الشمالية وايران. 24 سبتمبر 2009