صرح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) يوم أمس الثلاثاء في ختام لقاء القمة مع الرئيس الامريكي براك اوباما ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بان "استئناف المفاوضات منوط بتحديد كامل لاطار المسيرة السياسية". وحسب اقواله فانه ينبغي كإطار للمحادثات اقرار الانسحاب الاسرائيلي الى خطوط الرابع من حزيران 1967. ودعا ابو مازن اسرائيل مرة اخرى الى الايفاء بتعهداتها ولا سيما الوقف التام للبناء في المستوطنات بما في ذلك "النمو الطبيعي". وحسب أقواله وصلت السلطة الى مستوى مستقدم من المحادثات مع الحكومة السابقة في اسرائيل حول حدود "الاراضي المحتلة" – الضفة، غزة، القدس وكذا الاراضي في البحر الميت، نهر الاردن و "الاراضي المقدسة". واضاف بان السلطة عرضت هذا الموقف في لقاء القمة الثلاثي وكذا في اللقاء المنفصل مع اوباما. واوضح ابو مازن "كان هذا موقفنا قبل اللقاء وهو يبقى كما هو بعده". "تصريحات اوباما لا تشكل ضربة لموقف السلطة" وسارعوا في السلطة الفلسطينية الى الادعاء بان تصريحات اوباما لا تشكل ضربة لموقف السلطة لانه لم يكن فيها دعوة صريحة الى استئناف المحادثات بل مجرد التشديد على الحاجة لاستئنافها. اضافة الى ذلك شددت مصادر فلسطينية على أن دعوة الامريكيين طواقم المفاوضات الى واشنطن ليست مثابة استئناف للمفاوضات كون المحادثات ستدور في قناتين منفصلتين وليس في لقاءات ثلاثية. غير أن دعوة اوباما الى الاستئناف الفوري للمحادثات بين الطرفين وتوبيخه العلني للفلسطينيين بان عليهم أن يفعلوا أكثر كي يتقدموا في المفاوضات تتناقض وموقف السلطة التي اصرت المرة تلو الاخرى على تجميد مطلق للبناء في المستوطنات قبل استئناف المحادثات السياسية على التسوية الدائمة، بل ان الفلسطينيين وافقوا على الوصول الى القمة مع بنيامين نتنياهو مدعين أن هذه ليست محادثات سلام او استئنافها. ومؤخرا انطلق انتقاد ضد ابو مازن على مجرد سفره الى القمة على اعتبار ان هذا خضوع مزعوم من السلطة الفلسطينية والادارة في واشنطن بالموقف الاسرائيلي. ومع ذلك فان الانتقاد كان مكبوح الجماح في ضوء ادعاء ابو مازن ورجاله بانه لن يبدأ مفاوضات بعد القمة كون اسرائيل لا تفي بالشروط الفلسطينية والامريكية. مطلب آخر من السلطة لم يحظَ بموقف من جانب اوباما واستئناف المفاوضات من المكان الذي توقفت عنده مع رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت. في حماس نددوا باللقاء وادعوا بان مجرد انعقاد القمة يشكل استسلاما للشروط الاسرائيلية والامريكية. احد الناطقين بلسان المنظمة في دمشق، عزت الرشق، وصف القمة بانها "طعنة سكين في القضية الفلسطينية، وهدية للاحتلال الاسرائيلي". وحذر الرشق من أن كل اتفاق تصل اليه "سلطة رام الله" مع "الحكومة الصهيونية" لا يلزم ابناء شعبنا بل ويشدد الانقسام في اوساطهم. والى ذلك بعث رئيس وزراء حماس في غزة اسماعيل هنية امس ببرقية الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون كتب فيها ان حكومته ستؤيد كل خطوة تؤدي الى اقامة دولة فلسطينية في حدود 1967. وكتب هنية في رسالته الى بان بمناسبة انعقاد مؤتمر الامم المتحدة يقول: "نحن لن نفشل ابدا المساعي لاقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود 4 حزيران 1967 عاصمتها القدس". وحسب تقرير وكالة "رماتان" الفلسطينية للانباء، شدد هنية على ان الولايات المتحدة واسرائيل تمنعان كل تقدم في المسيرة. وحسب اقواله، رغم الاعتراف الدولي طويل السنين بالحاجة الى حل الدولتين الذي يتضمن انسحابا اسرائيليا الى حدود 1967 وحل مسألة اللاجئين على اساس حق العودة، اسرائيل والولايات المتحدة تواصلان الاصرار على رفضهما ذلك. 24 سبتمبر 2009