القاهرة وكالات اتهم وزير الثقافة المصري فاروق حسني اليوم الأربعاء يهودا ودولا كبرى بإسقاطه في انتخابات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو). وقال للصحفيين في مطار القاهرة لدى عودته من باريس مقر المنظمة "هناك مجموعات من يهود العالم كان لهم تأثير كبير جدا في الانتخابات ومارسوا تهديدات رهيبة بكل ما هو متاح وباستخدام كل الأسلحة لمنع تولي مصري منصب مدير اليونسكو." ووصف مناهضة انتخابه لمنصب المدير العام للمنظمة بأنها "لعبة اليهود في أمريكا والدول الكبرى التي تتشدق دائما بالديمقراطية والشفافية والتسامح وأشياء كثيرة جدا في هذا الإطار." ورفض الوزير الذي ساند مسعاه بقوة الرئيس المصري حسني مبارك الإجابة مباشرة عن سؤال عما إذا كان سيقدم استقالته من منصبه الوزاري وفاء بوعد سابق إذا لم ينجح في الوصول إلى المنصب الدولي رفيع المستوى. ولمح إلى استمراره في المنصب بالقول "لدي عدة مشاريع" في مجال الآثار لتنفيذها. وفشل حسني الذي قال العام الماضي إنه سيحرق الكتب الإسرائيلية إذا وجدها في مكتبات وزارته في مسعاه لأن يتبوأ منصب المدير العام لليونسكو وفازت به وزيرة الخارجية البلغارية السابقة إيرينا بوكوفا في جولة الاقتراع الخامسة والأخيرة بعد حصولها على 31 صوتا مقابل 27 صوتا. وتقدم حسني في ثلاث جولات وتعادل مع بوكوفا في الجولة الرابعة مما دعا مصريين لاعتبار فشله مؤامرة. وقوبلت محاولة حسني ليصبح أول عربي يتولى المنصب بغضب من المنظمات اليهودية ومن بعض المثقفين ودعاة حرية الإعلام الذين اتهموه بأنه يغض البصر عن الرقابة في مصر. وكان أثار جدلا شديدا العام الماضي خلال مشادة في البرلمان عندما قال إنه سيحرق الكتب الإسرائيلية إذا وجدها في المكتبات المصرية. ونسب إليه أيضا وصفه للثقافة الإسرائيلية بأنها "غير إنسانية". وعبر حسني وهو فنان تشكيلي يشغل منصب وزير الثقافة منذ أكثر من 20 عاما عن الأسف في موقعه على الإنترنت للتصريح الخاص بحرق الكتب. لكن معلقين قالوا إنه لا اتفاق في بلاده أيضا على قيامه بواجبات منصبه الوزاري. ولم تعارض إسرائيل صراحة ترشيحه وساندته بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا اعتقادا منها بأن مصر تستحق المنصب الدولي. لكن مصادر مطلعة في اليونسكو قالت لرويترز ان الولايات المتحدة وبعض دول شمال أوروبا مثل ألمانيا أيدت المرشحة البلغارية في جولة الاقتراع الحاسمة. وقال حسني للصحفيين إن مبارك "أدرك مبكرا اللعبة التي تمت. ويجوز أن تكون اللعبة تم طبخها في نيويورك... حيث كان كل الرؤساء ووزراء الخارجية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة." واتخذت وزارة الثقافة المصرية خطوات في الشهور القليلة الماضية لتقليص فرص خسارة حسني معلنة أنها سترمم معبدا يهوديا يحمل اسم العالم ميمونيدس الذي عاش في القرن الثاني عشر الميلادي وذلك في إطار مشروع لترميم عشرة معابد يهودية في مصر. ونتيجة لذلك طالبت جماعة الإخوان المسلمين وهي فصيل المعارضة الأكبر والاكثر نفوذا في مصر باستقالته