خبر : تل ابيب تفكر في التعايش مع ايران النووية ولا تستبعد خيارات عسكرية متاحة

الثلاثاء 22 سبتمبر 2009 11:57 ص / بتوقيت القدس +2GMT
تل ابيب تفكر في التعايش مع ايران النووية ولا تستبعد خيارات عسكرية متاحة



لندن / القدس المحتلة / قال نائب وزير خارجية اسرائيل أمس الاثنين إن بلاده لم تتخل عن خيار الرد العسكري على برنامج طهران النووي بعد أن كانت روسيا قد قالت إن الرئيس الاسرائيلي أعطاها تطمينات بأن اسرائيل لن تشن هجوما على الجمهورية الاسلامية. ويعتقد العديد من المحللين أن احتمالات توجيه إسرائيل ضربة عسكرية إلى إيران حتى دون تأييد من حليفتها الولايات المتحدة لا تزال كبيرة. وهذه تفاصيل الموقف الراهن: هل من الممكن أن تشن إسرائيل ضربة عسكرية ضد إيران؟ إنها مقامرة على رهانات كبيرة وبها درجة من الخداع. القادة الإسرائيليون يرفضون استبعاد أي خيار. وهم لا يصدقون تطمينات إيران بأنها تسعى من وراء برنامجها إلى إنتاج الطاقة فقط. ومع الوضع في الاعتبار إصرار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد على أن إسرائيل لا مستقبل لها تقول إسرائيل إن امتلاك إيران لقنبلة نووية يمثل تهديدا لوجودها نفسه وهو أمر لن تحتمله ببساطة. غير أنه في العام الماضي تكشف أن بعض المسؤولين الإسرائيليين يعدون خططا لكيفية تعايش إسرائيل مع إيران النووية في حالة من الردع المتبادل. وأظهر استطلاع للرأي أجري في يونيو حزيران أن الإسرائيليين لا يتوقعون أن تهاجمهم إيران النووية. وقال إيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبوع الماضي إن إيران إذا امتلكت القنبلة النووية فلن يكون بمقدورها أن تدمر إسرائيل لان "إسرائيل يمكنها أن تدمر إيران." ويقول مساعدون لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه منذ توليه منصب رئيس الوزراء في مارس آذار جعل إنهاء التهديدات الإيرانية عنصرا محددا لما يعتبره دوره الشخصي في التاريخ اليهودي. والسوابق لاتزال ماثلة حيث دمرت غارة جوية إسرائيلية عام 1981 المفاعل النووي العراقي الوحيد كما شنت إسرائيل غارة مازال الغموض يكتنفها على موقع في سوريا عام 2007 . وعلى الرغم من اتباعها سياسة الصمت لا يشك كثيرون في أن إسرائيل تمتلك بالفعل أسلحة نووية وصواريخ قادرة على ضرب إيران. ما الذي قد يمنع إسرائيل عن ضرب إيران؟ ليس واضحا كيف تحدد إسرائيل انها حققت هدفها بمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية. لكن تعهدا من إيران بنبذ هذه الأسلحة مدعوما بشكل من الإشراف ومعلومات المخابرات قد يكون الحد الأدنى. سيتوقف الكثير على التصرفات الإيرانية وعلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما وآخرين يضغطون على إيران من خلال فرض عقوبات وبالسبل الدبلوماسية. وبينما يشكك العديد من المحللين في نفي إيران لأي نوايا عسكرية وراء برنامجها النووي يرى بعضهم أن إيران سترضى بإظهار قدرتها على امتلاك سلاح نووي في وقت قصير دون أن تسلح نفسها فعلا. ولكن ربما لا تقبل إسرائيل هذا المستوى من التهديد المحتمل. وفي الوقت نفسه اذا فكرت إسرائيل في توجيه ضربة عسكرية منفردة إلى إيران سيتعين عليها ان تأخذ في الاعتبار بعض المخاطر الكبيرة: - الانتقام ليس فقط من إيران ولكن من الجماعات المسلحة الموالية لها كحزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية. - رد الفعل الاقتصادي والدبلوماسي من جانب الولايات المتحدة والحلفاء. - فشل الهجوم الإسرائيلي ومع ذلك يتسبب في ردود الفعل السابقة. ما هي العناصر الأساسية في الجدول الزمني؟ أولا التقنية الأيرانية: قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي في يوليو تموز إن التقنية الإيرانية تجاوزت "خطا أحمر" بمعنى أنها أصبحت قادرة على انتاج مواد نووية لكنها ليست قادرة بعد على صنع كميات كبيرة منها كما أنها ليست قادرة بعد على وضع رؤوس نووية في صواريخها. أما رئيس الموساد مئير داجان الذي يعتبر شخصية أساسية في صنع سياسة إسرائيل تجاه إيران والذي تم تمديد تفويضه في حدث غير مألوف إلى عام 2010 فقال في يونيو حزيران إن إيران سيكون لديها رأس نووي صالح في عام 2014 . ثانيا الدبلوماسية: تلتقي إيران في الأول من أكتوبر تشرين الأول بالقوى الست الكبرى القلقة بشأن الخطط النووية الإيرانية. وفي مايو أيار قال أوباما لنتنياهو إنه يتوقع "بنهاية العام" أن يحكم على مدى نجاح الوسائل الدبلوماسية. وقال مسؤول رفيع سابق الأسبوع الماضي إن الغرب إذا لم يوافق على عقوبات مشددة على إيران بنهاية العام فإن إسرائيل سيكون عليها ان توجه ضربتها. هل ستقدم إسرائيل على توجيه الضربة بمفردها دون دعم أمريكي؟ قال أوباما الذي يختلف مع نتنياهو بشأن المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية وتحركات السلام مع الفلسطينيين في يوليو تموز إنه لم يعط إسرائيل "مطلقا" ضوءا أخضر لشن هجوم. وكان ذلك ردا على تصريحات لنائبه قال فيها إن إسرائيل لديها الحق في التحرك إذا ما أحست بأن هناك "تهديدا لوجودها". وسوف تحجم إسرائيل عن إغضاب حليفتها الرئيسية. ولن ترغب كذلك في مفاجأة واشنطن بتصرف كهذا بل أنها قد تحتاج مساعدة أمريكية أيضا. لكن العديد من المحللين لايزالون يعتقدون أن إسرائيل قد تقدم على شن هجوم على إيران بمفردها. وهناك تساؤلات حول ما إذا كان الجيش الإسرائيلي الامريكي التسليح يملك المدى الهجومي وقوة النيران اللازمين لتدمير المنشآت النووية الإيرانية دون مساعدة أمريكية. ويقول محللون إن إسرائيل قد ترضى بتعطيل اي برنامج لإنتاج الأسلحة النووية على أمل أن يفلح تغيير سياسي في إنهائه. وربما كان الحديث عن هجوم إسرائيلي منفرد جزءا من خطة لردع إيران أو محاولة لضمان تعاون أمريكي. كيف يمكن أن تهاجم إسرائيل إيران؟ سرا أم علنا؟ تعمل إسرائيل منذ فترة على تطوير قدرات حربية إلكترونية قادرة على عرقلة أنظمة التحكم الصناعية والعسكرية الإيرانية. وقليلون هم الذين يشكون في أن يجيء عمل سري يقوم به عملاء الموساد على الأرض ضمن التكتيكات ضد إيران. وقد تكمن ميزة التخريب على توجيه ضربة جوية في امكانية انكاره. وعلى الصعيد العسكري يمكن أن تنشر إسرائيل أيضا القوات العسكرية التالية: جوا.. تمتلك اسرائيل 500 طائرة مقاتلة بينها طائرات إف-15 وإف-16 قادرة على ضرب غرب ايران وأبعد من ذلك اذا تزودت بالوقود في الجو وهو اسلوب تدربت عليه القوات الجوية. وبوسع الطائرات الاسرائيلية الطيران فوق دول عربية معادية باستخدام تكنولوجيا تجعلها غير مرئية لاجهزة الرادار. والطائرات المسلحة بقنابل "خارقة للتحصينات" يمكن اطلاقها بدقة خارج المجال الجوي الايراني. كما يعتقد ان اسرائيل لديها عشرات من صواريخ اريحا المصممة لحمل رؤوس حربية تقليدية او نووية الى الخليج. ومن غير المرجح قيام اسرائيل بضربة نووية. البر..يمكن نشر القوات الخاصة على الارض لرصد الاهداف ولتدميرها ان امكن في عمليات تخريب. البحر..ارسلت اسرائيل احدى غواصاتها الثلاث من طراز دولفين المصنوعة في المانيا الى البحر الاحمر عبر قناة السويس في يونيو حزيران فاتحة طريقا للخليج. ويعتقد ان الغواصة قادرة على اطلاق صواريخ كروز تحمل رؤوسا تقليدية او نووية. الدفاع الصاروخي..تعكف اسرائيل على تحديث صاروخها (ارو) الاعتراضي بدعم مالي من واشنطن ويمكنها ايضا توقع الاستفادة من سفن امريكية مزودة بنظام ايجيس المضاد للصواريخ المنتشرة في البحر المتوسط. كما يزيد رادار استراتيجي امريكي متمركز في اسرائيل من قوة التحالف.