غز / سما / – قال الباحث المختص بشؤون الأسرى ، مدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى في السلطة الوطنية الفلسطينية عبد الناصر عوني فروانة ، بأن مواطني قطاع غزة وعددهم قرابة ( 1،5 ) مليون مواطن يستقبلون عيد الفطر هذا العام في ظروف ربما هي الأسوأ والأقسى بالنسبة لهم منذ سنوات طويلة ، حيث أنهم يعيشون تحت حصار سياسي واقتصادي خانق ومن كل اتجاه براً وجواً وبحراً ، وأن المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية تقدم لهم كلفتات إنسانية بين الفينة والأخرى ، وأن الحياة فيه بهمومها ومخاطرها وصعوبتها تفقدهم الشعور بفرحة العيد ، وتُحرم أطفالهم من استقبال العيد والاحتفال به ، إسوة بأطفال العالم واحتفالاتهم بالأعياد .وأضاف : بأن مليون ونصف المليون مواطن يعيشون في سجن كبير اسمه " قطاع غزة " قلما سمعنا أو قرأنا عن مثيله في التاريخ ، وأن الأوضاع الإنسانية في كثير من السجون في العالم هي أفضل حالاً مما هي عليه في " سجن قطاع غزة " ، فيما ( 800 ) مواطن منهم يقبعون في " مقابر للأحياء " بكل ما يعنيه ذلك من معاني ، وهي مقامة خارج حدود القطاع ، سُميت بالسجون والمعتقلات ، وتعددت أسمائها ومواقعها الجغرافية ، وهؤلاء ممنوعين من رؤية ذويهم وأبنائهم وأحبتهم بشكل جماعي منذ حزيران 2007 ، فيما سُلب هذا الحق من المئات منهم منذ ما قبل هذا التاريخ بسنوات طويلة ، وأن وسائل الاتصال هي الأخرى معدومة فيما بين الأسرى في مقابر الأحياء وذويهم في السجن الكبير .وأشاد فروانة بنضالات وصمود أهالي قطاع غزة منذ احتلاله عام 1967 ، وتاريخهم السياسي والكفاحي وتجاربهم النضالية المتعددة والمميزة ، الفردية منها والجماعية في مواجهة الاحتلال خلال العقود الماضية ، وإصرارهم اليوم على تحدي الحصار رغم آثاره وتوابعه المدمرة وإمكانياتهم المتواضعة . ( 35.5 % ) من إجمالي المعتقلين من قطاع غزةوبيّن فروانة أنه ووفقاً لما هو موثق لديه بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت منذ العام 1967 ( 750 ألف ) مواطن فلسطيني ، منهم ( 266 ألف ) مواطناً من قطاع غزة ، أي ما يعادل ( 35.5 % ) من عدد حالات الاعتقال الإجمالية في فلسطين ، وهي نسبة كبيرة قياساً بمساحة القطاع وعدد سكانه .مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الاعتقالات من قطاع غزة تراجعت بشكل كبير جداً منذ منتصف العام 1994 ولغية اليوم حيث لم يُسجل خلال الفترة المستعرضة سوى قرابة ( 6000 ) حالة اعتقال ، بينهم ( 4500 ) حالة اعتقال منذ بدء انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000 من مجموع قرابة ( 69 ألف ) مواطن تم اعتقالهم خلال إنتفاضة الأقصى ، وهذا ناتج عن عدم التواجد المباشر لقوات الاحتلال العسكرية من المدن والمخيمات وفقاً لاتفاقية أوسلو ، ومن ثم إعادة الانتشار العسكري لقوات الاحتلال في سبتمبر 2005 ، مما أدى إلى انخفاض الاعتقالات بشكل كبير في القطاع .الشهداء المعتقلون من القطاع ..وأوضح فروانة بأن معتقلي قطاع غزة كانوا جزءً أساسياً من الحركة الأسيرة وشاركوا بجانب إخوانهم ورفاقهم النضال المستمر ضد إدارة السجون ، وأن الكثير منهم شكَّلوا وعلى مدار عقود طويلة أعمدة أساسية للحركة الأسيرة في سجون الاحتلال ، وأن أول من استشهد من المعتقلين خلال الإضرابات عن الطعام كان من قطاع غزة وهو الشهيد الأسير عبد القادر أبو الفحم ، فيما بلغ مجموع من استشهدوا من غزة بعد اعتقالهم منذ العام 1967 جراء التعذيب أو بسبب الإهمال الطبي والقتل العمد ( 62 شهيداً ) ، أي ما نسبته ( 31،5 % ) من إجمالي شهداء الحركة الأسيرة وعددهم ( 197 شهيداً ) ، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر يونس أبو اسبيتان ، عون العرعير ، راسم حلاوة ، سميح حسب الله ، يوسف العرعير ، أسعد الشوا وشادي سعايدة وفضل شاهين ، ومن هؤلاء ( 12 ) شهيداً خلال انتفاضة الأقصى . معتقلو القطاع في أرقام ..وفي السياق ذاته أفاد فروانة بأن ( 800 معتقلاً ) هو العدد الإجمالي لمعتقلي قطاع غزة القابعين الآن في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي ، ويشكلون ما نسبته ( 9،8 % ) من إجمالي عدد المعتقلين ، منهم ( 10 ) معتقلين وفقاً لقانون " مقاتل غير شرعي " ، فيما بينهم ثلاثة معتقلات ( فاطمة الزق ، روضة حبيب ، وفاء البس ) ، والطفل يوسف الزق ( سنة ونصف ) الذي أنجبته أمه الأسيرة فاطمة الزق داخل السجن ويعتبر أصغر أسير في العالم ، فيما بينهم أيضاً.وأضاف : بأن من بين معتقلي قطاع غزة يوجد ( 127 معتقلاً ) ضمن قائمة " القدامى" المعتقلين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو وقيام السلطة الوطنية فلسطينية ، وأن من بين هؤلاء يوجد ( 28 ) معتقلاً مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً بشكل متواصل ، فيما يُعتبر الأسير " سليم علي الكيال " ( 56 عاماً ) المعتقل منذ أكثر من ربع قرن وبالتحديد منذ 30-5-1983 هو عميد أسرى قطاع غزة ، يليه الأسير " نافذ أحمد حرز " ( 54 عاماً ) والمعتقل منذ 25-11-1985 .حركة معدومة وزيارات ممنوعة وحقوق مسلوبة ..وذكر فروانة بأن جميع معتقلي قطاع غزة ممنوعين من لقاء ذويهم وأحبتهم منذ سنوات طويلة تحت حجج أمنية مختلفة ، وهذا مخالف للمواثيق والأعراف الإنسانية والدولية وخاصة المادة ( 116 ) من الفصل الثامن من اتفاقية جنيف ( يسمح لكل شخص معتقل باستقبال زائريه، وعلى الأخص أقاربه على فترات منتظمة، وبقدر ما يمكن من التواتر ، ويسمح للمعتقلين بزيارة عائلاتهم في الحالات العاجلة بقدر الاستطاعة ، وبخاصة في حالة وفاة أحد الأقارب أو مرضه بمرض خطير ) ، الأمر الذي فاقم من معاناة المعتقلين وذويهم في ظل الأوضاع الصعبة التي مر ويمر به القطاع ، وتلك الأوضاع المتدهورة التي تشهدها السجون.وناشد فروانة الجهات المختصة والمؤسسات التي تعنى بشؤون الأسرى وحقوق الإنسان والفصائل الوطنية والإسلامية بتجاوز حالة الشجب والإدانة وتفعيل دورها على كافة المستويات ، بما يكفل الضغط المتواصل على المجتمع الدولي بمؤسساته المختلفة لاسيما التي تعنى بحقوق الإنسان والديمقراطية وبشكل خاص منظمة الصيب الأحمر ، للتخلي عن انحيازه للاحتلال وتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والإنسانية ، والتحرك الجاد لضمان استعادة تفعيل حق المعتقل باستقبال زائريه بحرية تامة ودون قيود بشكل عام ، ورفع قيود الحركة عن ذوي معتقلي قطاع غزة والسماح لهم بزيارة أبنائهم المعتقلين في سجون الاحتلال والإطمئنان عليهم بمناسبة عيد الفطر السعيد .وذكر فروانة بأن إجمالي عدد المعتقلين القابعين الآن في سجون ومعتقلات الاحتلال ( 8200 معتقلاً ) بينهم ( 51 معتقلة ) و( 326 طفلاً ) و( 398 معتقلاً إداريا ) وهؤلاء موزعين على قرابة عشرين سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف ، وأن ثلث هؤلاء ممنوعين من الزيارة بشكل فردي تحت ما يُسمى " المنع الأمني " أو بشكل جماعي كما هو حال ذوي معتقلي قطاع غزة . www.palestinebehindbars.org