في أكثر كوابيسها شدة لم تتخيل الامريكية ابنة الـ 26 بان الرجل الفلسطيني الذي أسى قلبها سيجعل حياتها كابوسا يتواصل لثلاث سنوات كاملة ولا يصل الى منتهاه الا بفضل عملية جريئة من رجال كوماندو اسرائيليين. بدأت هذه كقصة حب عابرة للقارات: الشابة الامريكية، المجندة السابقة في وحدة الاستخبارات العسكرية الامريكية، تعرفت في بلادها على الفلسطيني ووقعت في حبه. وبعد أن أُبعد من الولايات المتحدة قررت السفر معه الى بيته في المناطق بل وتزوجته. ولكن سرعان ما اكتشفت بان رجل حياتها جعلها أرنبة حبيسة في بيته. وجاء الانقاذ بفضل علاقات يهودي امريكي يعمل هذه الايام في مجال الامن في العراق، حين توجه الى صديقه، وهو اسرائيلي يدعى اودي. وهما متعارفان منذ عهد كانا يخدمان فيه في الكوماندو البحرية في اسرائيل. وروى ذاك اليهودي الامريكي بان الشابة محبوسة منذ ثلاث سنوات وتعيش تحت تهديد وعنف وتكاد لا تعقد اتصالا مع أهلها في اوهايو – الولايات المتحدة. وحاول ابناء العائلة مساعدة ابنتهم، اليوم ابنة 29، على الخروج من مناطق السلطة مع ابنها المشترك مع الفلسطيني. ولكن الرجل منع أي امكانية كهذه. وتوجه ابناء العائلة الى السفارة الامريكية عدة مرات في الاشهر الاخيرة، ولكن دون نتائج. "تجندنا للمهمة" روى امس اودي، ضابط في الاحتياط، وقال انهم وعدوا بمقابل مالي. "نحن بضعة اصدقاء من خريجي وحدات مختارة، عنينا في الماضي في مجال الامن ايضا". على مدى نحو شهر جمع الاصدقاء معلومات دقيقة عن محيط البيت وعن النشاط داخله فيما استعانوا بالسكان المحليين. وقبل نحو ثلاثة ايام تقرر العمل. ويواصل اودي فيقول: "كان الهدف الوصول الى البيت بالحد الادنى من الاحتكاك ودون استخدام السلاح كي لا نعرضها او نعرض انفسنا للخطر. عرفنا متى يخرج الزوج الذي يعمل كمقاول بناء الى عمله ومتى يكون في البيت عدد اقل من الاشخاص. كما أنها تلقت تلميحا من أمها التي تتحدث معها هاتفيا مرة كل بضعة اشهر تحت اشراف الزوج. وقالت لها الام: "قريبا سيكون هناك من ينصت اليك"، وفهمت". وعند الظهر وصل اودي وثلاثة من اصدقائه الى البيت وهم مسلحون، وبعد أن اجروا حوله مراقبة، توجهوا الى باب البيت. واختبأ بعض من الاصدقاء الاخرين على مسافة ما من البيت، كقوة انقاذ عند الحاجة. "طرقنا الباب"، روى اودي. "خرجت وعلى وجهها خمار. كانت مشوشة وترددت في البداية اذا كانت ستأتي معنا. وبعد ان شرحنا لها من نحن اخذت ابنها ودخلت السيارة ومن هناك فررنا الى شقة خفية في القدس. فقد كان يتعين عليها أن تستصدر جوازات سفر من القنصلية لان زوجها مزق جوازها وجواز ابنها". وكانت التتمة ابسط. مساء أمس نقلت الام وابنها ابن السنتين ونصف الى مطار بن غوريون حيث اعتزما الطيران الى الديار، الى اوهايو. في هذه المرحلة تبين أن زوجها اصدر ضدها أمر منع خروج من البلاد، ولكن بعد الاستيضاح سمح لها بالصعود الى الطائرة. "كانت في صدمة من كل القصة"، روى اودي. "فقد كانت تعيش في القرية الفلسطينية دون أن تعرف حتى أين هي. وعندما كانت تسير معه لم تكن تعرف الى اين يأخذها. عندما جاءا الى القرية كانت العلاقات بينهما تدهورت وبدأ هو يتدين الى ان اصبح متطرفا حقا. حظر عليها الحديث في الهاتف، الخروج من البيت، الحديث مع الرجال. فرض عليها السكن مع زوجته السابقة ومع اربعة ابنائه. وروت أنه درج على ضربها حتى تنزف وهددها اذا ما هربت فسيمس بابنها". ويروي اودي بانه من الحديث الذي اجراه مع رجال السفارة ان هذه ليست حالة منعزلة، وانه علم مؤخرا بانه توجد نساء اخريات من كندا والولايات المتحدة تحتجزن بالقوة في الضفة وفي غزة. سكان القرية بيت ليد حيث احتجزت الام وابنها، سمعوا عن الحملة واصيبوا بالصدمة. في القرية يقولون ان الشابة حاولت بالفعل مغادرة البيت ولكن زوجها منعها من ذلك. حبسها واخذ منها جوازها. وبعد الانقاذ رفع الزوج شكوى الى محطة الشرطة الفلسطينية ولكنه أمس سحب شكواه بعد أن فهم ان شيئا لن يساعده في استعادة زوجته وطفله.