خبر : متسوِّلو غزة... على أبواب المنازل

الخميس 17 سبتمبر 2009 03:00 ص / بتوقيت القدس +2GMT
متسوِّلو غزة... على أبواب المنازل



غزة / سما / نظر المواطن الفلسطيني أحمد شرف من خلال «العين السحرية»، عندما رنَّ جرس باب شقته الواقعة في أحد أبراج حي تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة، فشاهد امرأة منقبة، ففتح الباب من دون أن يُضطر إلى الاحتشام، خصوصا أن زوجته ترتدي النقاب، وحان موعد عودتها من عملها. واكتشف شرف الذي تزوج قبل أشهر، بعد دقائق معدودة أن هناك خطأً ما، لاسيما أنه لم يسمع حركة دخول زوجته أو حتى إغلاق باب الشقة، فترك طعامه يحترق، وسارع متجهاً نحو باب الشقة، فوجد المرأة المنقبة تمد يدها وتطلب المال. أخذ التسوّل في مدينة غزة، الذي بات حرفة وفناً، طرقاً مختلفة خلال الأشهر الأخيرة، بعد أن ضيّق رجال الشرطة الإسلاميون الطرق عليهم، للحد من ظاهرة التسول التي انتشرت على الطرقات وأمام أبواب البنوك والمحال التجارية. ولا تخلو جلسات النساء والرجال في الحي الذي يزدحم بسكانه الموظفين، من التطرق الى ظاهرة التسول التي انتقلت من شوارع المدينة إلى شققهم داخل الأبراج العالية. وتغطي أغلبية النساء المتسولات وجوههن، حتى لا يتم التعرف عليهن، والوقوع في إحراجات وأسئلة يحاولن الابتعاد عنها، وكسب استعطاف الناس في آخر أيام شهر الصوم. ويقول شرف  «إنها طريقة سيئة في التسول»، مشيرا إلى أن أغلبية السكان في منازلهم غير مضطرين إلى الاحتشام، وغير مستعدين لاستقبال زوارهم في أي وقت، لافتاً إلى أن أغلبية السكان اضطروا إلى بحث تلك الظاهرة الجديدة على بناياتهم، بينما طلب آخرون من الحراس منع دخول المتسوّلات وصعودهن إلى الشقق. وتقول متسوِّلة التقتها  على باب إحدى البنايات، فضلت الإشارة إلى كنيتها (أم إبراهيم): «لم يعُد أمامنا سوى طرق ابواب الشقق لطلب المساعدة نتيجة الجوع والفقر». ورفضت المتسوِّلة التي تتشح بالسواد وتغطي وجهها، اعتبار طلبها الزكاة من السكان، بمنزلة عمل يومي تقوم به لجمع المال، مشيرة إلى أوضاعها المعيشية المتدهورة وعائلتها. بدورها، قالت أم علي وهي في الثلاثينيات من عمرها «المشكلة أن هؤلاء يسيئون فعلا الى المحتاجين الحقيقيين الذين يرفضون القيام بمثل هذا الفعل»، معربة عن تذمرها من كثرة المتسولات اللواتي يطرقن باب شقتها يومياً ويسألنها عن الزكاة، مشيرة إلى أنها طريقة مستحدثة في التسول، لإحراج السكان وإجبارهم على دفع ولو مبلغ صغير من المال. وتفضل أم علي أن تسمح الشرطة بالعودة إلى الشوارع، على طرق ابواب الشقق على السكان واقتحام خلوتهم في بيوتهم. ولم يعُد غريباً في مدينة غزة المجروحة، أن تجد رجلاً قوي البنية يلح عليك للشراء منه، وإن لم تفلح جهوده يتوسل إليك لمساعدته بأي مبلغ من المال، أو أن تجد امراة منقبة تحمل رضيعها وتلاحق المارة وتقول كلمات باتت مألوفة «رزقني الله يسعدك»، «ساعدوني لعلاج ابني»، «لا يوجد في بيتي ما آكله منذ أيام»، وغيرها الكثير من عبارات التوسّل.