طهران أكد علي أكبر جوانفكر المستشار الإعلامي للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن إيران لن تحتمل أي تهديدات من القوى العالمية في أثناء مناقشة مجموعة المقترحات التي تقدمت بها إيران حول برنامجها النووي في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، موضحا أن قبول الجمهورية الإسلامية «كقوة نووية» هو «الخطوة الأولى» نحو تطبيع العلاقات بين طهران وواشنطن والغرب. ويأتي ذلك فيما قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن الاستخبارات الفرنسية متأكدة من أن إيران تخفي برنامجا عسكريا نوويا، موضحا: «لا يمكننا أن نسمح لإيران بأن تحوز السلاح النووي» لأن هذا سيهدد إسرائيل. وأوضح ساركوزي في تصريحات له بقصر الإليزيه خلال لقائه مع برلمانيين من حزبه ليل أول من أمس: «من المؤكد بالنسبة إلى كل أجهزتنا الاستخباراتية أن إيران تعمل اليوم على برنامج نووي عسكري»، موضحا أنه «لن يصافح يد» من يريد محو إسرائيل من الخريطة، في إشارة إلى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد. وحول المطالب النووية الإيرانية قال علي أكبر جوانفكر المستشار الإعلامي للرئيس الإيراني في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية أُجريت معه في مكتبه في طهران إن «إيران قوة نووية، ولن نقبل بأي تهديدات خلال المفاوضات أو حتى بعدها. نريد مفاوضات تستند إلى المنطق والقوانين الدولية». وتابع: «عليهم أن يقبلوا بإيران نووية وعليهم أن يتفاوضوا مع إيران نووية». ومن المقرر أن تجتمع إيران وممثلون من القوى الست العظمى (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وروسيا، وفرنسا، والصين، وألمانيا) في الأول من أكتوبر، ربما في تركيا، لمناقشة المقترحات الإيرانية التي تهدف إلى تبديد المخاوف بشأن برنامج طهران النووي. وتشتبه الولايات المتحدة وإسرائيل وغيرها من القوى العالمية في أن إيران تعكف على بناء قنبلة نووية تحت غطاء برنامجها النووي المدني، إلا أن الجمهورية الإسلامية تنفي تلك التهمة. ومنحت القوى الست طهران حتى أواخر سبتمبر (أيلول) لإجراء محادثات، محذرة من أن عدم حدوث ذلك يمكن أن يؤدي إلى فرض مزيد من العقوبات على طهران. وفُرضت على إيران ثلاث مجموعات من العقوبات الدولية بسبب رفضها التخلي عن برنامجها الحساس لتخصيب اليورانيوم، وهي العملية التي ينتج عنها الوقود النووي ويمكن استخدامها إذا ما جرى تطويرها كنواة لقنبلة ذرية. وقال جوانفكر إن برنامج إيران النووي يتماشى مع القوانين الدولية. وأوضح: «ما نريده هو أن تحترم (القوى الكبرى) حقوقنا النووية وكذلك غيرها من الحقوق. ويمكن أن تكون هذه أول خطوة نحو تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة والغرب». كما أكد جوانفكر على ما صرح به كبار المسؤولين الإيرانيين بمن فيهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، وهو أن طهران لن تتفاوض على برنامجها النووي خلال محادثات أكتوبر. وصرح جوانفكر: «لقد قلنا إن المفاوضات ستستند إلى مجموعة مقترحاتنا التي لا تتضمن برنامج إيران النووي. وكما قال رئيسنا فإن المسألة النووية منتهية». وتتحدث مجموعة المقترحات الإيرانية عن معالجة مسالة نزع الأسلحة النووية في العالم ولكنها لا تتطرق إلى برنامج إيران النووي أو عمليات التخصيب الحساسة. والاختلافات الرئيسية بين مجموعة المقترحات التي تقدمت بها إيران مؤخرا ومجموعة المقترحات السابقة التي قدمتها في مايو (أيار) 2008 هي أن إيران أبدت في المقترحات السابقة استعدادا لتشكيل كونسورتيوم دولي لتخصيب اليورانيوم، ولكنها لم تعد لذلك في المجموعة الجديدة. وقال جوانفكر: «لدينا التكنولوجيا وهذا واقع عليهم قبوله». وأشار إلى أن إعلان أحمدي نجاد في وقت سابق من هذا العام بأن إيران أتقنت دورة الوقود النووي هو على الأرجح السبب الذي يجعل طهران تشعر الآن بعدم ضرورة المشاركة في كونسورتيوم دولي لتخصيب اليورانيوم. وأضاف: «الوضع كان سيختلف لو لم نتقن هذه التكنولوجيا. عليهم أن يفهموا أننا حققنا تقدما في مجالات أخرى كذلك، وأن تقدمنا كان سريعا». وفي وقت سابق من هذا العام أعلنت إيران عن إطلاق قمر «أمل» الاصطناعي المصنع محليا إلى مداره. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أول من أمس إن على إيران الرد «مباشرة» على المخاوف بشأن برنامجها النووي خلال محادثات أكتوبر. وأضافت: «لقد أوضحنا للإيرانيين أن أي محادثات نشارك فيها يجب أن تناقش المسألة النووية مباشرة. ولا يمكن تجاهل ذلك». وأوضح جوانفكر أن إيران مستعدة لتعزيز تعاونها مع الوكالة الدولة للطاقة الذرية. وقال إن «تعاوننا مع الوكالة الدولية هو على أعلى المستويات ونحن مستعدون لمزيد من التعاون». وقد سمحت إيران مؤخرا لمفتشي الوكالة الدولية بزيارة مفاعل أراك الذي يعمل بالماء الثقيل، والواقع في محافظة ماركيزي. كما انتقد جوانفكر الرئيس الأميركي باراك أوباما وقال إن الرئيس الأميركي لم يفلح في تغيير السياسة الأميركية تجاه إيران. وأضاف أن أوباما «يتحدث فقط عن التغيير، إلا أنه لم يفعل شيئا ملموسا. بإمكانه الإفراج عن الأموال الإيرانية التي احتجزتها أميركا بعد الثورة الإسلامية أو إنهاء العقوبات». وعقب سيطرة طلاب إسلاميين على السفارة الأميركية في إيران عام 1979 أمر الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر بتجميد الأصول الإيرانية في الولايات المتحدة، والتي تقول طهران إنها تبلغ نحو عشرة مليارات دولار، في حين يقول مسؤولون أميركيون أن المبلغ أقل من ذلك بكثير. وأطلق أوباما العديد من المبادرات الدبلوماسية تجاه إيران لحل الخلاف النووي إضافة إلى المساعدة على تخفيف العداوة المستمرة بين البلدين منذ 30 عاما. إلا أن جوانفكر قال إن أوباما ضيع فرصة مهمة «بامتناعه عن تهنئة رئيسنا على فوزه في الانتخابات». ويأتي ذلك فيما قال وزير النفط الإيراني مسعود مير كاظمي إن بلاده مستعدة لمواجهة أي عقوبات محتمَلة قد تفرضها القوى العالمية على وارداتها من البنزين بسبب برنامجها النووي المتنازع عليه. وعلى الرغم من أن إيران هي خامس أكبر مصدر للنفط في العالم فلا يزال يتعين عليها استيراد ما يصل إلى 40 في المائة من إمداداتها من البنزين إذ تفتقر إلى قدرات التكرير اللازمة لتلبية الطلب المحلي. وربما تستهدف الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون واردات الوقود إذا ما رفضت طهران الدخول في محادثات حول برنامجها النووي. ونقل التلفزيون الحكومي عن مير كاظمي قوله لصحافيين: «نحن مستعدون للتعامل مع أي عقوبات محتملة على البنزين؛ قمنا بتخزين كميات كافية نسبيا ووقعنا أيضا اتفاقات مع بعض الدول لشراء البنزين». وبينما تبحث الدول الغربية أجندة أعمال الاجتماع المرتقب مع إيران، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الفرنسي بحثا أول من أمس الوسائل الكفيلة بحمل إيران على «التقيد» بقرارات الأمم المتحدة المتعلقة ببرنامجها النووي. وجاء في بيان بعد محادثات هاتفية بين أوباما وساركوزي أن «الزعيمين بحثا مستوى الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حمل إيران على التقيد بالتزاماتها الدولية المتعلقة ببرنامجها النووي». كما بحث ساركوزي وأوباما الوسائل الكفيلة ببعث روح جديدة في مفاوضات السلام في الشرق الأوسط و«اتفقا على مواصلة العمل مع الأطراف الرئيسية في المنطقة من أجل توفير الشروط الضرورية لاستئناف مفاوضات السلام الإسرائيلية ـ العربية»، حسب ما أوضح البيت الأبيض. وخلال المحادثات الهاتفية التي استمرت ثلاثين دقيقة، وعد الرئيسان أيضا بالعمل معا من أجل إنجاح قمة مجموعة العشرين نهاية الأسبوع المقبل في بيتسبرغ، حسبما أعلن قصر الإليزيه