تقرير : "أمنستي" يعطي الجنائية الدولية صلاحية النظر في جريمة الفصل العنصري

الثلاثاء 01 فبراير 2022 03:35 م / بتوقيت القدس +2GMT
تقرير : "أمنستي" يعطي الجنائية الدولية صلاحية النظر في جريمة الفصل العنصري



رام الله/سما/

لاقى تقرير منظمة العفو الدولية (آمنستي) الذي يتهم إسرائيل بارتكاب جرائم فصل عنصري ترحيبا فلسطينيا، كونه يتمتع بقيمة قانونية ويعطي المحكمة الجنائية الدولية صلاحية النظر في جريمة الفصل العنصري كجريمة ضد الإنسانية.

وفي مقابلة مع الوكالة الرسمية  قال وزير العدل محمد الشلالدة إن التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية يتمتع بقيمة قانونية في القانون الدولي، لأنه يعطي المحكمة الجنائية الدولية صلاحية النظر في جريمة الفصل العنصري، كجريمة ضد الإنسانية ترتكب ضد الشعب الفلسطيني بشكل ممنهج لأعمال مرتكبة من اسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين.

وأضاف أن دولة فلسطين ترحب بالتقرير وتثمن عاليا المعنى القانوني له، وتؤكد توظيفه لتحميل السلطة القائمة بالاحتلال المسؤولية القانونية، داعيا البرلمانات العربية الى اتخاذ قرارات حول تصنيف اسرائيل كدولة فصل عنصري.

وأوضح الشلالدة أن التقرير الذي يناقش مجموعة من القوانين الاسرائيلية التي سنت في "الكنيست" كقانون القومية وغيره من القوانين العنصرية، وتستند الى اعتبارات ديمغرافية لحرمان الفلسطينيين من أرضهم وحقوقهم الاجتماعية والسياسية والمدنية والاقتصادية والثقافية، بالاضافة الى جريمة انكار حق العودة والتعويض واستعادة الممتلكات من خلال الاجراءات التي تعبر عن الهوية اليهودية والقومية اليهودية وتنكر حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.

ودعا الشلالدة الى ضرورة أن تقوم المنظمة (امنستي) بإرسال بعثات ومحققين وحملة تقصي حقائق للوقوف على انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها المدنيون والأسرى والاسرى المرضى والاسرى الاداريون.

وعن أهمية التقرير قال: "تكمن في انه دليل اثبات على الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة في الأرض المحتلة، ويمكن توظيفه واستخدامه أمام الجنائية الدولية والعدل الدولية وأي قضاء عالمي آخر، ويمكن أن يوظف ويستخدم كتقرير يقدم لهيئات اتفاقيات الأمم المتحدة لحقوق الانسان وهي: لجنة القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري ولجنة حقوق الإنسان ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ولجنة مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية المهينة التي يتعرض لها الفلسطينيون.

ولفت وزير العدل إلى أنه وبناء على ما ورد في التقرير يمكن مطالبة هيئة الأمم المتحدة بإرسال لجنة تحقيق دولية للتحقيق في التمييز العنصري وتحديد جريمة الفصل العنصري كجريمة ضد الانسانية، استنادا على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بهدف ضمان محاسبة ومساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة من قبل اسرائيل، بالاضافة إلى أننا نستطيع رفع شكاوى فردية ضد السياسات التي تمارسها اسرائيل والانتهاكات التي تقوم بها كدولة فصل عنصري والتمييز ضد المدنيين الفلسطينيين، كما يحدث في الشيخ جراح وسلوان، ورفع شكاوى أمام هيئات اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وتقديمه دليلا على ذلك.

وأكد أن التقرير يدعو إلى محاكمة ومساءلة المسؤولين الإسرائيين، واستند في ذلك الى اتفاقية الفصل العنصري ونظام روما الأساسي، والذي يعتبر الفصل العنصري جريمة دولية وجريمة ضد الانسانية تهيمن فيه مجموعة عرقية اسرائيلية صهيونية على فلسطين، وتمارس خلاله عمليات قمع منهجي ضد الفلسطينيين ويترتب عليه آثارا منها التهجير القسري كما يحدث في الشيخ جراح وسلوان بالاضافة الى نزع ملكية العقارات وارتكاب أبشع الجرائم بحق المدنيين.

واعتبر الشلالدة أن التقرير هو تأكيد لتقارير صادرة عن منظمة "هيومن رايتس واتش" التي أكدت فيه أن اسرائيل تمارس سياسة الفصل العنصري والتمييز والاضطهاد بحق الفلسطينيين، كذلك تقرير منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية، الذي أكد أيضا أن اسرائيل تمارس الفصل العنصري، وأن جميعها هي امتداد للقرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1975 الذي اعتبر الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية والذي تم الغاؤه بعد مؤتمر مدريد.

وحول الآثار القانونية للتقرير، قال الشلالدة "تترتب آثار قانونية هامة للقضية الفلسطينية منها: انعقاد المسؤولية الدولية ضد اسرائيل كشخص من أشخاص القانون الدولي بتصنيفها دولة فصل عنصري، وتنعقد المسؤولية الجنائية الفردية الشخصية التي يتحملها كافة مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين ارتكبوا جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني، ويكون سندا ودليلا جنائيا لإدانة اسرائيل ومرتكبي الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، كما يفتح المجال أمام الأمم المتحدة والجمعية العامة والاتحاد الأوروبي ودول عدم الانحياز لاقتراح مشروع قانون يعتبر اسرائيل دولة فصل وتمييز عنصري".

من جانبه، يرى استاذ القانون الدولي في جامعة بيرزيت ياسر العموري ان تقرير منظمة العفو الدولية هو مادة قانونية بشهادة دولية على أن اسرائيل دولة فصل عنصري، ويصنف جرائم الفصل العنصري بموجب نظام روما واتفاقية جنيف عام 1949 من الجرائم ضد الانسانية.

وأضاف أن منظمة "أمنستي" ذات مكانة مرموقة وتتسم بالموضوعية، وأن تقريرها بان اسرائيل دولة فصل عنصري يدلل على أن الوجه الحقيقي لإسرائيل تكشف.

وأوضح أن أهمية التقرير تكمن في أنه يعتبر وثيقة أمام مختلف المؤسسات والمنظمات الدولية ومنها المحكمة الجنائية الدولية للاسترشاد بما جاء به للحصول على توضيحات حول قضية أو تفاصيل معينة، وأنه يشكل فرصة مواتية أمام الفلسطينيين للاستفادة منه أمام المنظمات الدولية التي تتابع حالة حقوق الانسان، وأن يوضع على طاولة مجلس حقوق الانسان ومتابعة ما جاء به في المحكمة الجنائية الدولية.

ودعا العموري إلى ضرورة مطالبة دول العالم بفتح الولاية الجزائية الدولية لملاحقة مرتكبي الجرائم، كون غالبية دول العالم هي في اطار اتفاقية مناهضة الفصل العنصري.

وحول موقف منظمة العفو الدولية وتقارير "هيومن رايتس وواتش" و"بتسيلم" والتي اعتبرت جميعها اسرائيل دولة فصل عنصري، قال العموري: إن المنظمات الدولية أصبحت أكثر نضجا في التعامل مع الجرائم المرتكبة، وإن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في ايصالها وفضحها للعالم وبالتالي فإن المنظمات الحقوقية لم تجد إلا أن تتحدث عنها أو أن تفقد مصداقيتها، بالاضافة الى دور حملات مقاطعة اسرائيل ومواقف اصدقاء فلسطين حول العالم التي أظهرت حجم وفداحة الانتهاكات الاسرائيلية بحق الفلسطينيين.

من جهتها، رحبت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، أوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني وقيادة حركة المقاطعة BDS عالمياً، بالتقرير "الهام والدقيق" الذي أصدرته منظمة العفو الدولية، والذي يؤكد حقيقة يعيشها الفلسطينيون منذ عقود: بأن النظام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطينيّ الأصلاني هو نظام أبارتهايد (فصل عنصري)، حسب تعريفه في كل من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة الفصل العنصري CERD.

وحيت اللجنة منظمة العفو الدولية، التي تضم أكثر من 10 ملايين عضو ومؤيد حول العالم، لتبنيها الدعوة لفرض الحظر العسكري على إسرائيل، ومطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في اقترافها لجريمة الأبارتهايد، وهي جريمة ضد الإنسانية، ولحثّها الدول والمؤسسات على قطع تعاملاتها التجارية مع المستعمرات الإسرائيلية غير الشرعية.

واعتبرت الـBDS أن ما نشهده من تطهير عرقي في النقب والقدس والخليل والأغوار وجميع أنحاء فلسطين التاريخية، هو أكبر تأكيد على هذا التقرير الذي يوثّق الجرائم الإسرائيلية المتمثلة بالتهجير القسري والفصل والاضطهاد الذي يتعرض له الفلسطينيون في فلسطين التاريخية وفي جميع أنحاء العالم كلاجئين.

ومن جهته، اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني أحمد مجدلاني، التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية (آمنستي)، بأنه بمثابة شهادة دولية وتوثيق دولي جديد يؤهل لمحاكمة الاحتلال على جرائمه.

وتابع مجدلاني أن التقرير الدولي يعطي وبشكل دقيق وصفا لممارسات وإجراءات الاحتلال العنصرية والفاشية وجرائم الحرب التي ترتكب من قبل قوات الاحتلال بشكل يومي ضد المواطنين العزل، ويجب على العالم أن ينظر له بكل جدية ومسؤولية ويتخذ الاجراءات القانونية اللازمة ضد دولة الاحتلال باعتبارها جرائم حرب.

وأضاف أن التقرير خطوة متقدمة يمكن البناء عليها لمحاكمة دولة الاحتلال بشكل فعلي، بما يعيد للقانون الدولي والهيئات الدولية مصداقيتها، ويؤكد أن "جميع الإدارات المدنية والسلطات العسكرية في إسرائيل تقريبا "متورطة "في تطبيق نظام الفصل العنصري ضد الفلسطينيين في جميع أنحاء إسرائيل وفي الضفة الغربية وقطاع غزة"، وكذلك "ضد اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم خارج الإقليم"، داعيا جميع الأطراف الدولية إلى مراجعة هذا التقرير والنظر في توصياته، وتذكير الدول بالتزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي.