خبر : اسرار واكاذيب../ معاريف

الخميس 10 سبتمبر 2009 12:39 م / بتوقيت القدس +2GMT
اسرار واكاذيب../ معاريف



  رئيس الوزراء الاسبق اسحق شمير صاحب المرجعية عن الجملة الاسطورية في أنه "من أجل أرض اسرائيل مسموح الكذب". ويكاد يكون كل فعل لحكومة شمير يندرج في هذا التصنيف، ولم يتردد في أن يأمر الناطقين بلسانه الاثقال على الجمهور وتضليله. ولكن الازمنة تغيرت. ما حصل يوم الاثنين من هذا الاسبوع – عندما تملص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومستشار الامن القومي عوزي اراد من مقر الموساد في وسط البلاد واقلعا من مطار بن غوريون الى روسيا – اجتاز كل الخطوط الحمر في العلاقات بين رئيس الوزراء والجمهور. مكتب رئيس الوزراء كذب على الجمهور. هكذا ببساطة. بعد ساعات طويلة اغرق في اثنائها باسئلة الصحافيين كان رئيس قسم الاعلام في ديوان رئيس الوزراء الذي لم يكن شريكا في سر الرحلة السرية، مطالبا بان يقول باسم السكرتير العسكري الجنرال مئير كليفي ان "نتنياهو يزور منشأة أمنية في البلاد". في تلك الساعة كان نتنياهو يلتقي مسؤولين كبار في روسيا في مسائل حساسة للغاية درج على القول بشأنها انها تتعلق بأساس وجود دولة اسرائيل. في مكتب رئيس الوزراء قالوا امس ان البيان الكاذب نشر بمبادرة السكرتير العسكري كليفي. "نتنياهو كان منشغلا بعمل سري كتوم ولم يكن على علم بالجلبة التي تدور في البلاد عقب غيابه"، جاء أمس في رد رسمي من المكتب. "السكرتير العسكري الذي لم يكن على اتصال مع رئيس الوزراء، اتخذ مبادرة ذاتية لحماية هذا النشاط. على هذه الخلفية صدر بيان باسم كليفي، بنوايا طيبة". سلوك مكتب نتنياهو في هذه القضية مصاب بالغرور والسلوك الاخرق. وهو يعكس منظومة علاقات عكرة داخل مكتب نتنياهو والذي حظي بتعبير "عش الدبابير" على لسان بعض المراقبين الخارجيين الذين يأتون على اتصال معه؛ سكرتير الحكومة تسفي هاوزر ورئيس قسم الاعلام نير حيفتس من جهة – وحيالهما عوزي اراد. أراد يمنع المعلومات عن رجال المكتب بمن فيهم كبارهم. ولا يسمح لنير حيفتس بالاعراب عن رأيه حول طريقة معالجة وسائل الاعلام في حالة رحلات سفر الصمت فيها حسن. 20 الف دولار سيدفع مكتب رئيس الوزراء لشركة مولت أجر الطائرة التي نقلت نتنياهو وحاشيته الى روسيا. لهذه الدرجة سعى اراد الى منع المعلومات عن المنظومات في البلاد، بحيث أنه فضل استئجار طائرة خاصة وعدم السفر بطائرة لسلاح الجو. وجاء من مكتب رئيس الوزراء بالمناسبة انه لم يكن لعوزي اراد أي دور في صياغة البيان. وأمس نقل عن اللواء كليفي قوله انه "من أجل امن الدولة مسموح عدم قول الحقيقة". يحتمل، ولكن المشكلة في هذه الحالة هي أن مكتب رئيس الوزراء كذب على الجمهور، وليس أنه قال نصف الحقيقة. رؤساء الوزراء في الماضي سافروا للقاء قادة دول وحرصوا على التبليغ عن الرحلات دون أن يفصلوا مضمون المواضيع التي بحثت في اللقاءات مع نظرائهم في الخارج. اولمرت وشارون مثلا سافرا الى روسيا الى لقاءات قصيرة ولم يفكرا بالكذب على الجمهور. متى رغم ذلك مسموح الكذب على الجمهور؟ المحكمة قضت في حينه بانه فقط في حالة اليقين المؤكد بالمس بأمن الدولة مسموح للرقابة العسكرية التدخل ومنع نشر نبأ. وحتى في هذه الحالة لا يدور الحديث عن نشر معلومات كاذبة – بل الامتناع عن نشر معلومات حساسة. خطر على الارواح لم يكن هنا في رحلة نتنياهو. كان هنا صراع قوى بشع في المكتب، وكشف مذهل لانعدام التحكم من جانب رئيس الوزراء في اقرب دائرة اليه. حسب الواقع الذي انكشف في مكتب رئيس الوزراء لم يعد واضحا من يهز من: الذيل أم الكلب. 10 سبتمبر 2009