خبر : غزة: الأمن أو الكرامة ...مصطفى إبراهيم

الخميس 10 سبتمبر 2009 12:18 م / بتوقيت القدس +2GMT
غزة: الأمن أو الكرامة ...مصطفى إبراهيم



ربما يبدو غريباً أن يكتب الإنسان عن حدث شخصي وقع معه، وربما يعتبره البعض الأخر أنه لا يعنيهم، لكن ما حدث ليلة الثلاثاء 8/9/2009، عندما كنت برفقة الصديق خليل أبو شماله مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ربما يعتبر حدثاً عادياً لا يجب أن يتم التركيز عليه.لكن الذي حدث يعكس الحال الأمنية التي يعيشها قطاع غزة، والطريقة المخجلة التي يتعامل بها بعض رجال الأمن والشرطة مع الناس ومع الإدراك أن الاحتياطات الأمنية من حق أي حكومة أن تقوم بها وتنفذها حسب القانون، فإن على المكلفين بإنفاذ القانون أن يقوموا بواجبهم القانوني بناء على ما نص عليه القانون، وليس من خلال الرؤية الحزبية والتعامل مع المواطنين كأنهم أعداء أو مشتبه بهم أو متهمون.الصديق خليل تعود أثناء توقفه على الحواجز الأمنية أن يتحدث مع أفراد الأمن ويمازحهم، والشيء نفسه فعله في تلك الليلة عندما توقفنا بالسيارة قبل أن نصل أحد الحواجز الأمنية لان احد أفراد الأمن وقف في وسط الشارع أثناء محاولته قطعه، ودار بيننا وبينه حديث مرح وانصرفنا.إلا أننا وفي طريق عودتنا من عند أحد الأصدقاء في حوالي الساعة 12 ليلاً مررنا بحاجز أمني كان يقف عليه أشخاص يرتدون الزي المدني ولم نلاحظ أنهم مسلحون، وكان ازدحام على الحاجز، لم يوقفنا أفراد الأمن لكن الصديق خليل تحدث مع أحد أفراد الأمن الذين يرتدون الزي المدني، وقال: "أنت بهذا الزي المدني وفي الليل شخص غير معرف لي".فما كان من هذا الشخص إلا أن تصرف برد فعل عصبي، وقال: "امشي تحرك"، لكنه استدرك وقال بلغة أمرة نزقة "أوقف السيارة على اليمين، وأخذ يضرب على السيارة بكفه بقوة ويقول: من أنت كي تقوم بتوجهي، ماذا ألبس وماذا أفعل، أعطوني بطاقات هوياتكم فقام خليل بإعطائه مفاتيح السيارة بعدما عرف نفسه له".  إلا أن رجل الأمن العصبي قال لنا: "لا يعنيكم ما نفعل وما ذا نلبس وسوف نشلح في البلد ونلبس كما نريد ماذا يعنيكم؟؟؟!!!" واستمر في الضرب على السيارة بشكل عصبي وبصوت مرتفع، وحضر على صوته نحو خمسة من أفراد الأمن الذين التفوا حول السيارة بعضهم يرتدي الزي العسكري ومسلحين، وواحد منهم كان يضع على ملابسه شارة الشرطة، ويبدو أنه تعرف على خليل.وبعدما أوضحنا له ما الذي دار بيننا وبين الشخص الذي يرتدي الزي المدني، وأنه يجب على أفراد الأمن أن يتعاملوا مع المواطنين حسب القانون، قال الرجل نحن من جهاز الأمن الداخلي وأعطى خليل مفاتيح السيارة، إلا أن الحديث لم يعجب الرجل العصبي الذي يرتدي الزي المدني فعاد للزعيق مرة أخرى، وقال: "افعلوا ما تريدون وتحدثوا مع من تريدون ونحن سنفعل ما نريد!!". الأستاذ إسماعيل هنية رئيس الحكومة في غزة في لقائه الأسبوع الماضي مع الصحافيين والكتاب وممثلي مؤسسات حقوق الإنسان تحدث عن الوضع الداخلي والحال الأمنية في غزة وقال: "إن الوضع الأمني في القطاع أفضل من السابق وأن الحال الأمنية عولجت بشكل جيد، وذلك أفضل بكثير من السابق، و ذلك يعود لعدة أسباب: منها أن الشعب احتضن حالة الاستقرار، وان الاحتضان الشعبي لحال الاستقرار ساهم في الحال الأمنية الجيدة، وكذلك الجهد الذي تبذله الأجهزة الأمنية".إلا أن بعض الحاضرين تحدثوا بشكل شخصي مع رئيس الوزراء بعد أن أنهى حديثه وأخبروه أنهم غير مستاءين من الحواجز الأمنية الليلية، وأنهم مدركون للحال الأمنية في القطاع، لكنهم عبروا عن استيائهم من تصرفات بعض أفراد الأمن على تلك الحواجز وأن بعض الشوارع مغلقة أمام سيارات المواطنين. الحال الأمنية في قطاع غزة لا تخفى على أحد، وما وقع منتصف الشهر الماضي في رفح ومقتل 29 مواطناً، والتهديدات التي أطلقتها جماعة جند أنصار الله بالرد على حماس وحكومتها، والمعلومات التي أشارت إلى وقوع ثلاث انفجارات نهاية الشهر الماضي في مدينة غزة رداً على ما جرى في رفح، أدخلت الرعب في صفوف المواطنين المتفهمين للحال الأمنية وانتشار الحواجز.إلا أن ذلك لا يعطي المبرر لانتشار العدد الكبير من الحواجز الأمنية وتصرفات بعض أفراد الأمن غير اللائقة على تلك الحواجز بشكل مخالف للقانون ويسيء للمواطنين. وأعتقد أن رجل الأمن إذا فقد الأدب في التعامل مع المواطنين والحط من كرامته، فعندها لا يكون للحديث عن الأمن والأمان أي معنى.وعلى رغم إدعاءات وتبرير بعض المسؤولين في حكومة غزة أن ذلك يتم في شكل فردي، إلا أنه على الحكومة وأفراد الأمن أن يفصلوا بين وجودهم كممثلين للحكومة ومكلفين بإنفاذ القانون وعملهم بعقلية التنظيم العسكري والنظر للمواطنين على أنهم متهمون، وبين كون الحكومة ملزمة بموجب الدستور والقانون توفير الحماية والأمن للمواطنين في غزة واحترام كرامتهم والتعامل معهم باحترام وليس بقلة أدب. [email protected]                                                                                                    - انتهى-