نظمته الإغاثة الزراعية بغزة.. مؤتمر بعنوان ريادة الأعمال الزراعية “الشباب والابتكار نحو رؤية مستقبلية”

الثلاثاء 11 يناير 2022 08:07 م / بتوقيت القدس +2GMT
نظمته الإغاثة الزراعية بغزة.. مؤتمر بعنوان ريادة الأعمال الزراعية “الشباب والابتكار نحو رؤية مستقبلية”



غزة / سما /

 نظمت جمعية التنمية الزراعية – الإغاثة الزراعية – مؤتمرًا لريادة الأعمال الزراعية في قطاع غزة، بعنوان الشباب والابتكار” نحو رؤية مستقبلية.

وحضر المؤتمر الذي عقد في قاعة سيدار بالمدينة مدير الإغاثة بغزة م. تيسير محيسن، واقتصاديون ومختصون في الشأن الريادي والزراعي واقتصاديون وممثلو المؤسسات ذات العلاقة.

واستهل المؤتمر بكلمة ترحيبية من منسقة الاعلام والمناصرة في الإغاثة نهى الشريف اكدت خلالها على أن الإغاثة الزراعية تولى اهتمامًا كبيرًا لريادة الأعمال، لافتًا إلى أن المؤتمر انطلق من تأكيدات الأمم المتحدة ان العالم سينمو 2050 إلى 9.7 مليار شخص وسيكون الشباب هم المكون الرئيسي للمجتمعات وقطاع غزة من المجتمع ومن هنا انطلقت رؤية المؤتمر.

وقدم م. محيسن ورقة تحليلية بعنوان الزراعة في قطاع غزة بين الإنعاش والريادة أكد خلالها على أن الحاجة إلى ريادة الأعمال الزراعية نبعت من مصدرين الأول تزايد البطالة وسط الشباب الريفي، وعزوفهم عن العمل والاستثمار في الزراعة جراء صعوبة وصولهم إلى الأراضي والمهارات والتمويل والتسويق، حيث يرى الكثير منهم أنها مسار وظيفي يتميز بالعمل الشاق المفرط في ظروف سيئة، مقابل أجر ضئيل، فكان لابد من تشجيع الريادة بوصفها خيار الضرورة.

وأوضح أن المصدر الثاني يتمثل في المنافسة غير المتكافئة في ظل العولمة التي زادت الضغط على المزارعين المحليين الذين يحاولون تسويق عملهم دون نجاح كبير، فهم بحاجة إلى المزيد من أنظمة الإنتاج ومعداته المتطورة، ويعانون من مشاكل الزيادة السكانية والحضرنة، مشيرًا إلى لجوء المزارعون لإنشاء سلاسل القيمة الخاصة بهمـ التي تساعد على زيادة الكفاءة والإنتاجية والقدرة التنافسية من خلال الربط بالتصنيع والأسواق.

وتحدث حول الإشكاليات والتحديات التي تواجه ريادة الأعمال الزراعية وهي المخاطر المتمثلة في قيود التصدير، وتذبذب الأسواق والأسعار، وتآكل قاعدة المصادر الطبيعية للزراعة، الفجوة الرقمية مع ارتباط ريادة الأعمال بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ارتفاع تكلفة المدخلات الزراعية، نقص البحوث والدراسات المرتبطة بتطوير القطاع الزراعي وتشجيع الابتكار في إطاره.

وأوضح أن الإشكالية الثانية تتعلق بتأثيرات تغير المناخ على الزراعة، وبالتالي على عمالة الشباب، ذلك أن معظم البلدان النامية التي ترتفع فيها نسبة الشباب، تعتمد الوظائف والنمو الاقتصادي بشكل كبير على الزراعة، فيما تجسدت الإشكالية الثالثة في ثقافة ريادة الأعمال الزراعية في أوساط الشباب، ذلك أن الريادة هنا تعني التركيز على السوق وليس الإنتاج فحسب، وضرورة التكيف مع عقلية رجل الأعمال.

وقدم م. محيسن عددًا من المقترحات التي من شأنها أن تعزز برنامج ريادة الأعمال الزراعي، منها التأكد من تحقق مؤشرات جودة الممارسات، تطوير حاضنات ومسرعات الأعمال، وحدائق ريادة الأعمال، منصات الويب، الشبكات (حوار السياسات وتبادل الخبرة)، تصميم المناهج باستخدام التعلم التجريبي، التعرف على السياق والاحتياجات الفريدة لشباب الريف.

ومن بين المقترحات بحسب محيسن ، العمل على التشجيع على ريادة الأعمال الزراعية الخضراء والمستدامة، يقع في القلب من هذه الأعمال مفهوم الاقتصاد الأخضر، المحصلة الثلاثية، الوظائف الخضراء، المؤسسات الاجتماعية، والخضراء، والشاملة بيئيا، العمل اللائق، والدفع باتجاه تكريس مفهوم رواد الأعمال في هذا المجال بوصفهم روادًا يساهمون في التنمية المستدامة بيئيا وتوفير حضانة والتسريع في ريادة الأعمال الزراعية.

وتضمن المؤتمر جلستين حواريتين، الأولى حملت عنوان “التجربة الحالية في ريادة الأعمال الزراعية في قطاع غزة”، أدارتها نهى الشريف، وطُرح خلالها ثلاثة أوراق بحثية، الأولى للباحث إسماعيل صبح حول “قراءة في مبادرات ريادة الأعمال الزراعية في قطاع غزة من المنظور البيئي، والاقتصادي، والاجتماعي”، والورقة الثانية للدكتور نبيل أبو شمالة تناولت الأعمال الريادية النسائية في ظل الواقع الفلسطيني، والثالثة للباحث محمود السقا تطرق فيها إلى التحديات التي تواجه ريادة الأعمال الزراعية من منظور شبابي.

واكد أبو شمالة في كلمته على أن ريادة الأعمال النسائية تتمثل في السعي إلى تحقيق التمكين الاقتصادي، من خلال خلق مشاريع زراعية ريادية خاصة بهن، لافتًا إلى جملة من المشاكل التي تواجهها الرياديات ومنها محدودية الوصول الى الأصول الإنتاجية والتمويل، والصعوبة في التسويق وموازنه المسؤوليات وجدلية الأولويات إضافة إلى عدم وجود الدعم الكافي و بيئة الأعمال السلبية وعدم الاعتراف بدور المرأة في عملية الانتاج الزراعي من ناحية حقوقية وبالتالي فقدان حقها في التعويضات تعمل على الحد من قدرات النساء ومساهمتهن في بيئة الأعمال.

ودعا في ختام ورقته إلى الاهتمام بالمشاريع الصغيرة لما لها من دور حيوي في الاقتصاد الفلسطيني وتنشيط العملية الاقتصادية وتخفيض البطالة والعمل على دعم صمود المشاريع الصغيرة التي تقودها النساء ممن خلال مثلا إدراجهم في قوائم التعويضات، والحاجة إلى ادراج المشاريع النسوية الصغيرة كقطاع منفصل بذاته حتى يتم تقديم تعويضات للمرأة المزارعة والرياديات المتضررات من الحرب أو كورونا في حال توفر تمويل ومأسسة حاضنات الأعمال وتشبيك الرياديات مع المؤسسات المانحة ومع المولين لدعم المشاريع الصغيرة وتغيير شروط التمويل بحيث تكون أكثر انسجامًا مع ظروف والعمل على وضع سياسات حكومية تدعم صمود الرياديات، والتدريب على عملية التسويق وإعداد خطة تسويقية جيدة مع وجود قنوات وآليات تسويق وانشاء قاعدة بيانات للزبائن تفيد بعملية التسويق واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في عملية التسويق.

بدوره قال السقا إن الشركات الصغيرة والمتوسطة في فلسطين أساسية للاقتصاد وتشكل معظم الشركات الفلسطينية، حيث ترجع أهميتها إلى توليد الدخل، والوظائف، والنمو الاقتصادي، والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وواجهت هذه الشركات العديد من العقبات التي تعترض تنميتها على جبهات مختلفة.

ولفت إلى جملة من التحديات التي تواجه المشاريع الريادية الناشئة ومنها القوانين والسياسات التي تعمل كمساعد وممكن للمشاريع الناشئة وجذب الاستثمارات وفي فلسطين لا يزال الوضع بعيد عن ذلك رغم ان هناك انتاج وابداع من الرياديين الفلسطينيين.

وقال إن نقص التمويل والاقتصاد الصغير الذي يهيمن عليه الاحتلال الإسرائيلي وضعف البنية التحتية كلها تجعل بيئة ريادة الأعمال الفلسطينية واحدة من أصعب الأنظمة في العالم، بسبب الاحتلال وقيوده الهائلة والعميقة على جميع جو انب الحياة الفلسطينية، يستمر الاقتصاد الفلسطيني في العمل دون إمكاناته مع تحديات متجذرة من محدودية الموارد وصعوبات في الوصول إلى المستثمرين والتمويل، بالإضافة إلى الصعوبات في الوصول إلى الأسواق الدولية والإقليمية.

ومن بين التحديات بحسب السقا الانقسام السياسي حيث الاختلاف في السياسات والقوانين وأطر العمل في كل من الضفة الغربية والقطاع.

أما الجلسة الثانية أدارها هاني الرملاوي، وحملت عنوان (توجهات مستقبلية)، واحتوت على ورقة حول تطوير البنية التحتية التكنولوجيا وتعزيزها بما يتلائم مع المشاريع الريادية الزراعية للباحث حمد الله الأشقر، وورقة أخرى للباحث رامي مراد حول البيئة التمكينية والداعمة للمشاريع الريادية الزراعية، فيما ختمت الجلسة الريادية أسماء السويركي في استعراض تجربة ريادية لها في تصنيع الخل الطبيعي.

وفي ختام المؤتمر أكد المشاركون على ضرورة تشجيع ريادة الأعمال الزراعية الخضراء والمستدامة والدفع باتجاه تكريس مفهوم رواد الأعمال في هذا المجال، واسناد الدعم لتطوير حاضنات ونماذج ريادة الأعمال، كما شددوا على ضرورة العمل على بناء نظام لمزيج صحيح من السياسات وخدمات الدعم لتهيئة الظروف لنظام بيئي لريادة الأعمال مبتكر ومتطور بالكامل، والضغط لتسهيل إجراءات تأسيس وترخيص الشركات الريادية الناشئة.

ودعا هؤلاء المشاركون إلى التأكد من تحقيق مؤشرات جودة الممارسات وملائمتها مع السياق، والمتابعة المستمرة لبناء التوازن الخلاق بين الشقين النظري والعملي، ومشاركة الشباب أنفسهم في جميع المراحل والعمل على مراجعة شاملة لمنهاج التعليم الفلسطيني لجميع المستويات لتضمينها بالمعارف والمهارات الضرورية للريادين وتطوير روح الريادة والتفكير الخلاق، سعيًا لإدماج الريادة في المراحل المدرسية.

وشددوا على ضرورة قيام قطاع الخدمات المالية بدورهم في المنفعة الاجتماعية من خلال تخصيص حوافز وميزانية متخصصة بدعم المشاريع الريادية وإنشاء شبكة من المستثمرين المساندين لتقديم التمويل الميسر للمشاريع الريادية للشباب.