يوم الخميس الماضي اصدر بنيامين نتنياهو عنوانين رئيسين بشرا بتراجعه. فها هو أول رئيس وزراء في تاريخ اسرائيل سيجمد الاستيطان يكون هو، وهو على الاطلاق لا يعرف بانه هكذا. رئيس الوزراء خرفن. هكذا ايضا علم، سيكون صعبا عليه مع التجميد، او الارجاء أو "التوقف المؤقت" للمستوطنات، إذن لماذا ينبغي استباق المتأخر؟ بيبي شك بالامريكيين. غضبه كان شديدا جدا الى أن تبدد التخوف الدائم من واشنطن ولو للحظة. بيبي قرر القيام بعمل ما واطلاق تصريح عن بناء "مئات وحدات سكن" في المناطق. يدور الحديث، بالمناسبة، عن مائة مبنى. "لا يوجد هنا جملة اسمنت وباطون"، قال أمس احد العاملين في المهمة، "ولكن يوجد هنا تصريح واضح". الامريكيون، الذين عرفوا بان نتنياهو سيحرر بضع مئات من المصادقات قبل ان يجمد، لم يعرفوا انه سيفعل ذلك بالعناوين الرئيسة. فقد تلقوا بلاغا مسبقا في اوروبا ايضا قبل اسبوعين وفي واشنطن الاسبوع الماضي. وهم لم يرحبوا بذلك، لم يقروه، ولكن فهم بين الاطراف بانهم سيبتلعون ذلك بصمت. يوم الخميس ليلا اتصل اليهم المحامي اسحق مولكو وابلغهم بالبيان المتوقع. لم تكن مفاجآت في هذه القصة لاي من الاطراف. ومن جهة اخرى، فانه لم تولد منها أي فرحة كبيرة. الطبخة التي أعدها رام عمانويل وعصبته في الاشهر الاخيرة استوت والان ينبغي للجميع أن يتذوقوها. فشل ذريع متواصل، تبذير هائل للوقت، قراءة مخلولة للخريطة وتوقيت اشكالي. وحتى السعوديين يعتقدون بان نصف سنة ضاعت هنا عبثا وما كان ينبغي استنفاد كل هذه الطاقة على موضوع المستوطنات. كان من الافضل التوجه الى خطة سلام حقيقية واستغلال الطاقات بعد انتخاب اوباما في شيء بناء. اما الان، أخيرا، فقد فهم الامريكيون. دوما خير متأخر على الا يكون أبدا. في الاسابيع الاخيرة اظهر البيت الابيض نفاد صبر حيال مهمة ميتشل. وكانت الرسالة واضحة: الى الامام، للحسم. بضع مئات اخرى من وحدات السكن الى هنا او هناك لن تغير شيئا لاحد (باستثناء ابو مازن). المهم انهاء هذا والتوجه الى قمة ثلاثية في نيويورك في سياق الشهر. حان الوقت لانتاج فرصة تصوير مناسبة تتناسب واسمها للرئيس. حان وقت التواضع. سلام شامل في غضون سنتين، هذا ما قاله رجال اوباما في الاسابيع الاخيرة. اما الان، فقد بدأوا يفهمون الى اين وصلوا واين سقطوا. كما أنهم يفهمون بانه لا يمكن وقف ثقافة الكذب الممتدة منذ أربعين سنة وأربعة اشهر. ولا أمل بتجميد حياة 300 الف نسمة. ماذا سيفعلون الان؟ ليس لهم فكرة حقيقية. فقد نزلوا عن الشجرة ويتعين عليهم الان ان ينزلوا عنها ايضا ابو مازن ويجلبوه الى القمة في نيويورك. بعد ذلك سيتعين عليهم أن ينظموا رزمة بادرات طيبة عربية. قطر في الداخل، وربما ايضا اتحاد الامارات، ويعملون على دولة او اثنتين اخريين. من السعودية لا يبدو حاليا انه يلوح أي شيء حقيقي. المغرب؟ حرية طيران في افضل الاحوال. اما الامور العظيمة واللامعة فلن تقع هنا، وهذا صحيح بالنسبة لكل المواضيع على جدول الاعمال. في واشنطن لم يقرروا بعد نهائيا ما هو الموقف ازاء خطة شمعون بيرس لدولة فلسطينية في حدود مؤقتة. مشوشون قليلا هناك. مشوق أن نعرف بان الخطة الاقتصادية لرئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض منسقة مع خطة بيرس وفي كل الاحوال لا ينبغي خسارة أي منهما قبل الاوان. ما يمكن خسارته بالتأكيد هو الابتزاز الامريكي الذي ميز نصف السنة الاخيرة والتطلعات المبالغ فيها لدى براك اوباما. فهو سيكتشف قريبا بان الذين اداروا عنه الحملة الانتخابية لا ينبغي لهم بالضرورة أن يديروا العالم نيابة عنه.