خبر : غزة : "خط التحديد" يثير رعب سكان المناطق الحدودية ويزرع الموت بينهم

الجمعة 04 سبتمبر 2009 02:11 ص / بتوقيت القدس +2GMT
غزة : "خط التحديد" يثير رعب سكان المناطق الحدودية ويزرع الموت بينهم



غزة / سما / قبل نحو أسبوع، خرج الطفل سعيد عطا الحسومي (16 عاماً) من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة لجمع خردة الحديد من المناطق الشمالية لبيعها في السوق المحلية، لكنه عاد جثة محمولة إلى أهله.الطفل الحسومي كما يؤكد كثير من معارفه وشهود عيان، لم يكن مسلحا ولم يحاول اختراق السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة في العام 1948 وتنفيذ عملية مسلحة ضد قوات الاحتلال المتحصنة في مواقع عسكرية منيعة، بل حاول جمع كميات إضافية من الخردة على مسافة 350 مترا من الشريط الحدودي شرق بيت لاهيا فأطلقت قوات الاحتلال النار عليه وأردته قتيلا على الفور اثر إصابته برصاصتين في الصدر. في الحادث نفسه، أصيب الفتى مسعود محمد طنبورة (19 عاماً) وهو من البلدة نفسها بعدة أعيرة في الصدر، لكنه استطاع الزحف والعودة إلى البلدة، ومن هناك نقلوه في سيارة مدنية إلى مستشفى كمال عدوان القريب حيث أدخل قسم العناية المركزة.حادثا مقتل وإصابة المواطنين الحسومي وطنبورة ليسا معزولين عن حوادث متكررة وقعت خلال الأيام والأسابيع الماضية قرب خط التحديد أو ما يعرف بالسياج الحدودي المحيط بقطاع غزة من الجهتين الشمالية والشرقية.قبل يوم واحد من هذا الحادث، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على السياج الحدودي شرق بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة النار تجاه منازل المواطنين والمزارعين المتواجدين داخل أراضيهم الزراعية، فأصابت المزارع فوزي علي محمد قاسم (63 عاماً) من سكان بلدة بيت حانون في فخذه الأيسر، بينما كان متواجداً داخل أرضه الزراعية التي تبعد نحو 1800 متر عن الحدود الشرقية للبلدة.وفي حادث ثالث، أصيب الطفل مراد سلمان سلامة الوزير (17 عاماً) من مدينة الشيخ زايد بعيار ناري في ساقه اليسرى، أطلقته عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على الشريط الحدودي الفاصل شمال مدرسة الزراعة شمال بلدة بيت حانون.الطفل الوزير أصيب بجروح طفيفة في ساقه نقل على إثرها إلى المستشفى رغم أنه كان متواجدا على مسافة 900 متر عن السياج الحدودي.ويقول المواطنون الذين يقطنون بالقرب من السياج الحدودي في غزة، إن الاعتداءات الإسرائيلية عليهم مستمرة رغم حالة الهدوء الكبيرة التي يشهدها قطاع غزة بفعل التهدئة غير المعلنة في القطاع، التي ساهمت في خفض كبير في نسبة الصواريخ محلية الصنع التي كانت تسقط على البلدات الإسرائيلية، والتي شكلت مرارا وتكرارا ذريعة لقوات الاحتلال لشن عمليات قتل متواصلة ضد المواطنين.وبات خط التحديد أو ما يعرف بالسياج الحدودي المحاذي لقطاع غزة من الجهتين الشمالية والشرقية يثير رعب سكان المناطق الحدودية ويزرع الموت بينهم في أعقاب تزايد الاعتداءات عليهم بصورة ملحوظة. ويقول المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، الذي وثق باحثوه الحالات الثلاث، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع الاقتراب من السياج الحدودي الفاصل من الناحيتين الشرقية والشمالية لقطاع غزة لمسافة 300 متر.وأكد المركز في أحدث تقرير أصدره عن الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، أن هذا القرار يحرم المزارعين الفلسطينيين من زراعة أراضيهم القريبة من الحدود، أو حتى الاقتراب منها، مشيرا إلى أن المواطنين، خاصة المزارعين، يتعرضون بشكل عملي لإطلاق النار في كثير من الأحيان، على بعد يزيد عن تلك المسافة. وقال المركز، إنه وثق العديد من حالات القتل، بمن فيهم أطفال، خلال إطلاق قوات الاحتلال النار عليهم أثناء وجودهم أو اقترابهم من تلك المناطق، مشيرا إلى عمليات التوغل التي تنفذها قوات الاحتلال في القطاع التي غالبا ما تكون مترافقة مع عمليات إطلاق نار عشوائية توقع إصابات بين المواطنين وتثير حالة من الرعب في صفوفهم.من جهته، قال عبد المهدي أبو مغصيب، رئيس بلدية وادي السلقا، إن عمليات إطلاق النار على المزارعين مستمرة منذ سنوات طويلة، ما أدى إلى حرمان كثير منهم من الوصول إلى أراضيهم.وأضاف أبو مغصيب لـصحيفة "الأيام" المحلية  إنه وعائلته لا يستطيعون الوصول إلى نحو 80 دونما من أرضهم المزروعة بأشجار اللوز، لافتا إلى أنهم كغيرهم من المزارعين لم يتمكنوا من جني المحصول حتى الآن.ونوه إلى أن قوات الاحتلال وزعت قبل أشهر بيانات في المناطق الحدودية تتضمن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الواقعة على بعد 300 متر، مع أنها عمليا تطلق النار على كل مزارع يقترب من السياج على بعد 800 متر وتزيد المسافة تبعا لمزاج الجندي الإسرائيلي في المكان.ويتحدث أبو مغصيب عن عمليات محدودة لما يعرف بالقوات الخاصة الإسرائيلية التي تتنكر في ملابس مدنية أحيانا قبل الدخول إلى الأراضي الفلسطينية، خاصة بالقرب من مكب النفايات القريب من القرية لاصطياد المقاومين.ويقول المزارع أبو محمد (اسم مستعار) الذي يقطن بالقرب من السياج الحدودي، إن القوات الخاصة تستغل دائما حالة الظلام الشديدة للتسلل إلى الأراضي الفلسطينية.وأكد أبو محمد  أن القوات الخاصة غالبا ما تمكث عدة ساعات في مناطق محصنة قبل أن تنسحب مستبقة انبلاج الفجر حتى لا يتم اكتشافها، لافتا إلى أن هذه الأعمال تثير الرعب في صفوف المواطنين الذين غالبا ما يمكثون في بيوتهم تفاديا للأخطار التي يمكن أن تنجم عن وجود هذه القوات الخاصة.