بعد ثلاثة اسابيع من تصريح النائب الاول لرئيس الوزراء موشيه بوغي يعلون بان النيابة العامة للدولة لا تمثل في محكمة العدل العليا موقف الحكومة الحالية في موضوع المستوطنات، يبدو أن الرسالة تسللت الى الاسفل. في جوابين رفعتهما أمس الدولة الى محكمة العدل العليا المحت النيابة العامة بانه يحتمل أن يسوغ البناء بأثر رجعي، فيما درجت الدولة حتى الان على الرد بان الحديث يدور عن مبان غير قانونية من المتوقع أن تهدم. وفي الاشهر الاخيرة أدارة محافل في اليمين حملة اعلامية لتغيير أجوبة الدولة الى محكمة العدل العليا في مواضيع البناء في المستوطنات. اجوبة تضمنت في الغالب تعهدا بهدم المباني. في جملة الحالات – مثلما في ملف مستوطنة حرشه وهيوفيل، نفيه تسوف، نتيف هأفوت وعمونا – اجابت الدولة بان الحديث يدور عن مبان غير قانونية صدرت بحقها أوامر هدم وانها ستهدم بموجب سلم الاولويات في جهاز الامن. أمس، من جوابين رفعتهما الدولة الى محكمة العدل العليا بدا أنه طرأ تغيير في سياسة النيابة العامة. الالتماس الاول رفعته حركة السلام الان مطالبة باستصدار أوامر هدم لـ 12 مبنى جديد في مستوطنة كريات نتفيم. في جواب الدولة ورد بشكل مفاجىء بانه مع أن "الاعمال غير قانونية ولكن اودع في الماضي مخطط هيكلي مفصل بهدف ترتيب المكانة التخطيطية للبلدة. هذا الوضع للامور يستدعي فحصا معمقا للمسألة من قبل القيادة السياسية". اضافة الى ذلك، عارضت الدولة اصدار أمر احترازي لمنع اسكان المباني – وهذه خطوة شاذة هي الاخرى. اما الالتماس الثاني فرفعته منظمة "يوجد قانون"، مطالبة بهدم 12 كرفانا في مستوطنة كوخاف يعقوب والتي كانت بنيت على ارض فلسطينية. وادعى المستوطنون بان هذه اراضي دولة. وخلافا لعادته لم ينشغل الادعاء العام على الاطلاق في مسألة الملكية على الارض بل قدم جوابا لينا نسبيا وبموجبه "صدرت اوامر وقف اشغال. واستدعي القيمون لبحث في اللجنة الفرعية للرقابة للبحث في مسألة اصدار أوامر هدم ضد المباني. وتجدر الاشارة الى أنه بعد عقد المداولات ووفقا للنتائج سنعمل تبعا لسلم الاولويات". هنا ايضا، عارضت الدولة اصدار امر احترازي. مدير عام "السلام الان" يريف اوفينهايمر، كتب أمس في رد الى المستشار القانوني للحكومة: "كما لا بد انك تعرف، ففي الاسابيع الاخيرة يمارس على النيابة العامة للدولة جملة ضغوط سياسية يقودها وزراء كبار في الحكومة وعلى رأسهم وزير العدل، وموضوعه تغيير أجوبة الدولة الى محكمة العدل العليا في حالات رفع التماسات ضد البناء غير القانوني. نحن نتوجه اليك كي تأمر دائرة الالتماسات الى المحكمة العليا بأن تتجاهل كل تلميح او ضغط سياسي. الخضوع للضغط، مثلما وجد تعبيره في جوابي الدولة، سيؤدي الى تفكك سلطة القانون". رئيس مجلس "غوش عصيون" شاؤول غولدشتاين الذي احتج في الماضي امام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على سياسة النيابة العامة، اعرب أمس عن رضاه. "كل مسألة البناء هي مسألة سياسية وليست مسألة قانونية"، قال غولدشتاين، "أتوقع من رئيس الوزراء أن يشكل لجنة وزارية تبحث في الجوانب السياسية للبؤر الاستيطانية". 3 سبتمبر 2009