إسرائيل تحذر وتثير السؤال الأهم: ما معنى أن تقترب إيران من “الحافة النووية”؟

السبت 31 يوليو 2021 06:07 م / بتوقيت القدس +2GMT
إسرائيل تحذر وتثير السؤال الأهم: ما معنى أن تقترب إيران من “الحافة النووية”؟



القدس المحتلة / سما /

هآرتس - بقلم: عاموس هرئيل       "في هذا الأسبوع، عاد مصطلح قديم جديد إلى مركز النقاش حول التهديد الإيراني- دولة على حافة النووي. وحسب تقرير لغيلي كوهين، من هيئة “كان”، فإن وزير الدفاع ووزير الخارجية حذرا مؤخراً نظيريهما الأمريكيين من اقتراب إيران من مكانة دولة حافة. وحسب معهد بحوث الأمن القومي، الذي عرض استعراضاً استراتيجياً على رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، فإن إيران تسعى إلى التموضع كدولة حافة، وتقصير الفترة الزمنية المطلوبة لـ “الاختراق”، وإنتاج السلاح النووي نفسه. رئيس الموساد السابق، داني يتوم، ذهب أبعد من ذلك. ففي لقاء أجراه هذا الأسبوع مكتب المحامين “تدمر ليفي”، قال يتوم إن إدارة بايدن في الحقيقة أعلنت أنها ستمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، لكنها لن تمنعها من مكانة “دولة حافة”.

ما هي دولة الحافة النووية؟ هذا أمر لا نعرفه بالضبط. المعطى الذي يقلق رجال المخابرات، في إسرائيل وأمريكا، هو ما يسمى “اس.كيو 1″، الكمية المطلوبة من اليورانيوم المخصب لغرض تركيب قنبلة نووية واحدة. من أجل ذلك، هناك حاجة إلى 220 كغم بمستوى تخصيب 20 في المئة، التي يجب بعد ذلك رفع مستوى تخصيبها إلى 93 في المئة في عملية قصيرة جداً. في الوتيرة الحالية، ستكون إيران هناك خلال أشهر وحتى نصف سنة. وهذا في الحقيقة علامة طريق مقلقة.

مفهوم “دولة حافة نووية” ليس له تعريف متفق عليه، ولا يعتقد قسم الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، أن هذه الكمية ستحول إيران إلى دولة حافة، بل ستحولها فقط إلى 93 في المئة. لم يتم استيضاح هذه المسألة بعد مع الأمريكيين. لا تشارك الاستخبارات العسكرية يتوم تحذيره بشأن بايدن. الوضع سيئ جداً، حتى بهذا الشكل. تخاف إسرائيل من فترة مراوحة طويلة، التي ستنتظر فيها الولايات المتحدة تأقلم الرئيس الجديد والصقري إبراهيم رئيسي في منصبه، وسيؤدي اليمين الأسبوع القادم. وستواصل إيران التقدم في هذه الأثناء. وفي حال توقيع اتفاق، يفترض جهاز الأمن أن هناك احتمالات جيدة بموافقة إيرانية، ولن تكون الشروط الأصلية في الاتفاق السابق من العام 2015 كافية؛ لأن طهران ستكون أقرب بكثير من القنبلة النووية. مع ذلك، لن يكون الوضع الداخلي والاقتصادي للنظام متألقاً. فقد وصفت صحيفة “واشنطن بوست” في هذا الأسبوع كيف أنه على طول محور النفوذ الشيعي، من إيران ومروراً بالعراق وسوريا وانتهاء بلبنان، سيؤدي انقطاع الكهرباء لفترات طويلة إلى انخفاض حاد في تزويد المياه والكهرباء وانتهاك أبسط معايير جودة الحياة. وقد أضيفت آثار أزمة المناخ إلى المشكلات الاقتصادية. في محافظة خوزستان في جنوب إيران حدثت هذا الشهر أعمال شغب احتجاجاً على نقص المياه. وأطلقت قوات النظام النار وقتلت الكثير من المتظاهرين.

في الخلفية يبدو أن إيران وإسرائيل تواصلان ضرب بعضهما من تحت الرادار، لا سيما في مجال السايبر. في الشهر الماضي، نشر في إيران عن هجوم سايبر كبير شوش حركة القطارات في الدولة بشكل كامل. وقد أضيفت إلى هذه الضربة لدغة حاقدة. لقد ظهر رقم هاتف مكتب الزعيم الروحي، علي خامنئي، بشكل ما على لوحات الإعلان الإلكترونية في محطات القطار كمكان لاستيضاح التفاصيل عن موعد إصلاح الضرر.

ربما فهم الإيرانيون الرسالة، وثمة تقدير بأنها رسالة نقلت بعد كشف وإحباط سلسلة هجمات جديدة لإيران على بنى تحتية مدنية حيوية في إسرائيل. والمعركة إعلامية أيضاً؛ فقد نشرت شبكة “سكاي نيوز” البريطانية هذا الأسبوع وثائق سرية وصلت إليها من “مصادر استخبارية غربية”، منها خطة تنفيذية لحرس الثورة الإيراني لهجوم سايبر مستقبلي على سفن تجارية غربية. إن نشاطات إسرائيل في الفترة الأخيرة تنضم إلى المقاربة العلنية لرئيس الحكومة، نفتالي بينيت، حتى قبل تسلمه لمنصبه. قبل ثلاث سنوات، دعا بينيت إلى ضرب “رأس الأخطبوط” وقال إن ردود إسرائيل على العدوان عليها يجب أن تكون ملموسة في إيران نفسها، وليس فقط في قطاع غزة أو لبنان. يبدو أيضاً أن بينيت قلق أقل من احتمالية أن يقتل رجال من حرس الثورة أو من مقاتلي “حزب الله” في الهجمات الجوية المنسوبة لإسرائيل في سوريا.

حذاء كبير

في الوقت الذي تظهر فيه خط حازم ومعاكس مقارنة بالمفاوضات النووية، فإن مشكلات طهران لا تقتصر على المال والمياه أو الكهرباء. فثمة تشكل وضع جديد آخذ في العراق. الجنرال قاسم سليماني، الذي اغتاله الأمريكيون في كانون الثاني 2020، قاد استراتيجية بحسبها تم تسليح المليشيات المؤيدة لإيران في العراق وسوريا واليمن بسلاح متقدم، شمل طائرات بدون طيار وصواريخ بالستية. ولكن وريثه الجنرال إسماعيل قاآني، يجد صعوبة في الدخول إلى حذائه الكبير. المليشيات الشيعية في العراق تتنصل من صلاحياته، وحسب تقرير للمحلل المخضرم مارتن سولوف في “الغارديان”، فقد رفضوا محاولة قاآني وقف إطلاق صواريخها على قواعد الجيش الأمريكي في العراق.

أحداث العراق تشغل كل المنطقة؛ فهل ستجري هناك محاولة للمليشيات لدفع القوات الأمريكية إلى الخارج، استمراراً لانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان؟ في إيران نفسها يواجه قاآني صعوبات حتى في الساحة الداخلية. ومراكز قوة أخرى في حرس الثورة الإيراني، وسلاح الجو وسلاح البحرية ونظام السايبر العملياتي، تتنافس على منصبه همساً لأذن الزعيم خامنئي.

في سوريا سجل هذا الأسبوع هدوء نسبي من المنظور الإسرائيلي بعد أن نسبت ثلاث هجمات لسلاح الجو في الأسبوع الماضي، وهذا معدل استثنائي يبدو أنه أثار الروس. تفاجأ الجيش الإسرائيلي من قوة انتقاد موسكو، ومن ادعاء جنرال روسي وكأن أنظمة دفاع جوي روسية، موجودة لدى السوريين، أحبطت إحدى الهجمات الإسرائيلية. مع ذلك، يبدو في هذا الوقت أنه لا تغيير مهماً في سياسة روسيا. ستحتج موسكو عندما تكون الهجمات متقاربة جداً في الوقت أو إذا اقتربت من مصالحها في شمال سوريا. وتستغل الفرصة لتسويق أنظمة سلاحها المتقدم لدول أخرى. ولكنها في هذه الأثناء لا تنحرف عن الوضع الراهن أمام إسرائيل، بل وتحرص على عدم تنفيذ تهديدها بإعطاء سوريا أنظمة مضادة للطائرات من نوع “اس300″، الأكثر خطراً على طائرات سلاح الجو.

في الوقت نفسه، يؤيد الروس جهود الرئيس بشار الأسد لترسيخ حكمه. الانتخابات الرئاسية التي جرت في أيار الماضي وفيها فاز الأسد بأغلبية ساحقة كالعادة، استقبلتها إسرائيل والغرب باستهزاء. ولكن لها أهمية في العالم العربي. فقد اعتبرت استعراض قوة يدل على أن الديكتاتور قد بدأ يعيد بلاده إلى الروتين الذي كان سائداً فيها قبل الحرب الأهلية في 2011. بدعم من روسيا، يستعد الأسد لهجوم في منطقة درعا في جنوب غرب الدولة، مهد التمرد ضده قبل عقد. إذا لم تنظم روسيا استسلاماً للمتمردين بطرق سلمية، فمن المحتمل حدوث هجوم عسكري جديد للنظام على بعد 70 كم عن الحدود مع إسرائيل.

الزاوية الأكثر سخونة في الشرق الأوسط هي لبنان في هذه الأثناء. تنظر إسرائيل بتشكك إلى تكليف الملياردير نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة في هذا الأسبوع، وهو رجل الأعمال السني الذي ترأس الحكومة قبل سبع سنوات. يتوقع ميقاتي أن يواجه صعوبات كثيرة. إلقاء هذه المهمة عليه يعكس محاولة يائسة لمراكز القوة الأخرى في الدولة، على رأسها حزب الله، لضمان ضخ الأموال من الغرب ومن دول الخليج قبل أن يغرق لبنان في موجة جوع. وضع الشيعة ومن يؤيدون “حزب الله” بشكل خاص، بقي أفضل تقريباً. فالجهاز الناجع لحزب الله من خلال مساعدات مالية كبيرة من إيران، يضمن دخلاً جزئياً واحتياجات أساسية في مناطق الشيعة في جنوب بيروت والبقاع وجنوب الدولة.

وزير الدفاع، بني غانتس، الذي قام بزيارة خاطفة أول أمس إلى باريس، وجد هناك قيادة فرنسية قلقة أكثر من إسرائيل جراء تدهور الوضع الداخلي في لبنان. الفرنسيون يعتبرون أن الجيش اللبناني هو العامل الوحيد الذي يمكنه تثبيت الوضع بدرجة معينة، لذلك يحاولون الآن البدء في حملة دولية لجمع التبرعات من أجله، التي ستساعده على توفير الغذاء وتطعيمات كورونا.

أما في الساحة الفلسطينية فيجب أن لا يضللنا ذلك الهدوء المؤقت. فلم تتم بعد تسوية طريقة إدخال الأموال القطرية إلى قطاع غزة، وصبر حماس بدأ ينفد. وحتى لو وصلت الأموال، فإن حماس تعرف أن أمامها عائقاً آخر، وهو أن إسرائيل لن ستسمح لها إلا بتسهيلات محدودة بدون اتفاق على الأسرى والمفقودين الإسرائيليين. وبقيت الفجوة كبيرة بين مواقف الطرفين. بدأت الساعة بالفعل “تتكتك” قبيل جولة عنف جديدة في القطاع. وعلى الجيش الإسرائيلي أن يضبط نفسه أكثر في استخدام القوة في الضفة الغربية. ففي الأسبوع الماضي قتل هناك أربعة فلسطينيين، من بينهم فتى وطفل، بنار الجنود. بالإجمال، منذ بداية عملية حارس الأسوار قتل نحو 45 فلسطينياً في الضفة بنار الجيش الإسرائيلي.