خرق وعده وحطم “دفيئة الجيش”.. هآرتس تتساءل: هل بقي لـ”الطيب” غانتس شيء يفعله؟

السبت 02 يناير 2021 07:38 م / بتوقيت القدس +2GMT
خرق وعده وحطم “دفيئة الجيش”.. هآرتس تتساءل: هل بقي لـ”الطيب” غانتس شيء يفعله؟



القدس المحتلة / سما /

هآرتس - بقلم: سامي بيرتس   "هل يمكن لشخص جيد ونزيه أن يكون قادراً أحياناً على إلحاق ضرر كبير؟ شخصية رئيس “أزرق أبيض”، وزير الدفاع، رئيس الحكومة البديل ورئيس الأركان السابق، بني غانتس، هو الدليل على ذلك. فقد جاء ليصنع معروفاً، وآمن بقدرته على الإصلاح، وحلق على أجنحة وعد أكبر بأضعاف من مقاسه – أن يحل محل نتنياهو ويدافع عن جهاز إنفاذ القانون ويوحد الشعب، بل ويمحو الفجوات الأيديولوجية، حيث “لم يعد هناك يمين أو يسار”.

إن قرار دخوله حكومة برئاسة نتنياهو لم يكن يشكل كارثة، لو لم يكن الاتفاق الائتلافي مثقباً جداً، ولو تم تنفيذه. بعد التعادل في ثلاث جولات انتخابية، وضع غانتس الشعارات جانباً وشمر عن ساعديه. فقد فهم عظم الساعة وخطورة الأزمة الصحية والاقتصادية. وقد اهتم بأن يبقي وزارة العدل بعيدة عن نتنياهو وعبيدة للذليلين. هذا هو الهدف الوحيد الذي سجله “أزرق أبيض”. وحتى هذا الهدف عرّضه غانتس للخطر عندما كان مستعداً للتقليص من صلاحيات وزير العدل الذي عينه، آفي نسنكورن. ولكن اتضح أن الاتفاق الائتلافي الذي نظم حكومة التناوب الخاصة ليس سوى وثيقة هواة من ناحية غانتس، واستتبتعها بالضرورة سلسلة من الأضرار. منذ ذلك الحين وهو يتلقى في مرماه المزيد من الأهداف. إلى درجة احتمالية أن يضطر إلى الانسحاب من المباراة تاركاً خلفه خراباً.

دمر البديل. بعد عقد من سلطة نتنياهو الفردية، وبدون أي حزب كبير يتحداه، نجح غانتس، ويئير لبيد، وغابي أشكنازي وموشيه يعلون، في تشكيل حزب يشبه الليكود في حجمه. كلمة “حزب” قد تكون كبيرة قليلاً. “أزرق أبيض” لم يكن حزباً، بل هو مشروع لمرة واحدة ولهدف واحد ووحيد وهو إسقاط نتنياهو. لم يكن غانتس هو السبب الرئيسي لحل هذا المشروع، فلبيد أيضاً يتحمل مسؤولية كبيرة عن ذلك: لو أنهم دخلوا معاً إلى حكومة نتنياهو، لما تحول غانتس بهذه السهولة إلى ممسحة. لقد تهدم “البديل” لدرجة أن جزءاً من مقاعد “أزرق أبيض” تذهب –وفق الاستطلاعات- إلى جدعون ساعر الموجود على يمين نتنياهو.

لقد دمر اسم رئيس الأركان. ليس هناك الكثير من الأصول الثابتة لدى الجمهور الإسرائيلي مثل لقب رئيس الأركان. نجاح “أزرق أبيض” في الحصول على 35 مقعداً منسوبة لاحتوائها على ثلاثة رؤساء أركان. كان الجيش الإسرائيلي دفيئة لرؤساء حكومة مثل إسحق رابين وإيهود باراك. وفشل غانتس، بما في ذلك فشله القيادي في حزبه، الذي يتفكك في هذه الأثناء إلى عوامل، يضع غيمة ثقيلة فوق هذه الدفيئة. وقد أسقط أسهم هذه العلامة التجارية وأوصلها إلى الحضيض، والمتضرر الرئيسي من ذلك هو غادي آيزنكوت. والحديث يدور عن رئيس أركان يتفوق بقدرته على الثلاثة من “أزرق أبيض”. له عمق ورؤية استراتيجية أفضل مما لدى غانتس، عمود فقري وقيمي أقوى مما هو لدى أشكنازي، وله دفء وسحر شخصي أكبر مما لدى يعلون. في الحقيقة، تغازله كل الأحزاب، لكنه سيضطر إلى إقناع الجمهور بأنه ليس غانتس (هو في الحقيقة ليس كذلك).

تدمير الثقة. غانتس ليس السياسي الأول (وليس الأخير) الذي يخل بوعد انتخابي، لكنه أول من خرق وعده الانتخابي الرئيسي، وجوهر وجود “أزرق أبيض”. ولم يكن الحرج في أوساط الوسط – يسار أكثر من ذلك. هم يتفاخرون بانتخابهم سياسة نظيفة، أمينة وأكثر قيمية، لكنهم حصلوا على سياسي مستخذ وغير قيادي ولم ينجح في استخدام الأوراق الكثيرة التي وفرها له ناخبوه. عدم الثقة هو مشكلة رئيسية في الحياة العامة وفي السياسة الإسرائيلية، وقد رأينا ثمنه في إدارة أزمة كورونا. وبدلاً من أن يصلح غانتس الثقة، فقد أحدث شرخاً في السور المتهاوي، وهذا يشهد ضده وضد الأشخاص الذين ذهبوا معه، والآن يتركونه. ولكن ناخبيه الذين سارعوا إلى تنصيب شخص على أساس رتبته وتهذيبه فقط يحتاجون إلى إعادة التفكير في المسار من جديد.

ماذا يجب على غانتس أن يفعل الآن؟ هذا لا يهم. هو لا يملك أي مؤهلات سياسية. أن يكون شخصاً له نوايا حسنة فهذا أمر ممتاز، لكنه غير كاف. لقد حطم معسكره وبدد أوراقه.