تل أبيب: الجيشان الأمريكيّ والإسرائيليّ نفذّا قبل أيّامٍ عملية ردعٍ إستراتيجيّةٍ مُشتركةٍ ضدّ إيران

الأربعاء 30 ديسمبر 2020 10:56 ص / بتوقيت القدس +2GMT
تل أبيب: الجيشان الأمريكيّ والإسرائيليّ نفذّا قبل أيّامٍ عملية ردعٍ إستراتيجيّةٍ مُشتركةٍ ضدّ إيران



القدس المحتلة / سما /


 قال محلل الشؤون العسكرية الاسرائيلية، رون بن يشاي، إنّه خلال الأسبوعين الماضيين، نفذ الجيشان الأمريكي والإسرائيلي عملية ردع إستراتيجية مشتركة ضد إيران، ربما لم يسبق لها مثيل في تاريخ الشرق الأوسط.

 وأضاف أنّه لأول مرة بتاريخ المنطقة، تشارك في المناورة غواصات وقاذفات إستراتيجية أمريكية وإسرائيلية، لأنّه من المرجح جدًا أنْ تنفذ إيران عملية عسكرية أوْ هجومًا حتى قبل تنصيب الرئيس بايدن، وفق ما أكّدته المصادر الإسرائيليّة.
 وشدّدّ الخبير الإسرائيليّ، نقلاً عن المصادر ذاتها على أنّ لإيران ثلاثة دوافع: الأوّل هو الانتقام من واشنطن في ذكرى اغتيال قائد فيلق القدس بالحرس الثوري قاسم سليماني، واغتيال أبي البرنامج النووي محسن فخري زاده، والثاني الضغط على الأمريكيين لإخراج قواتهم من العراق غربًا وأفغانستان شرقًا، والثالث ممارسة الضغط النفسي على إدارة بايدن لحملها على رفع العقوبات التي فرضها ترامب، وتسببت بضائقة اقتصادية واجتماعية شديدة في إيران، وتهدد بقاء النظام، كما أكّد.
 ولفت بن يشاي، وهو أحد الصحافيين العسكريين المقرّبين جدًا للمؤسسة الأمنيّة في تل أبيب، إلى أنّه من المهم الإشارة إلى أنّ تقييمات نوايا إيران في الولايات المتحدة أكثر صرامة ممّا هي عليه في إسرائيل، وهنا يُعتقد أن الإيرانيين، إذا فعلوا أي شيء، فسيفعلون ذلك عبر مبعوثيهم، وسيكون الضرر طفيفًا، حتى لا تؤدّي العملية إلى تشدّد مواقف إدارة بايدن، على حدّ تعبيره.
بن يشاي الذي نشر تحليله في موقع (YNET) العبريّ أردف قائلاً إنّ التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أنّ الإيرانيين قد يرغبون بفتح صفحة جديدة مع الرئيس المنتخب، لإلغاء العقوبات، لكن رغبتهم بالانتقام، وطرد الأمريكيين من الشرق الأوسط، تلاحقهم، رغم أن أولويتهم تتمثل برفع العقوبات، وفي ظلّ هذه الخلفية، تتم عملية الردع بوسائل عسكرية ومعنوية، وبمزيج من الاثنين، وقد بدأت معداتها العسكرية برحلة مباشرة من الولايات المتحدة إلى الخليج العربيّ، طبقًا لمصادره.
المصادر الأمنيّة الرفيعة في تل أبيب كشفت النقاب، كما أفاد الموقع العبريّ، عن أنّ القاذفات الأمريكيّة التي تحملها الغواصّات تمتلك قدرة إطلاق 30 طنًا من الذخائر الدقيقة، خارج مدى البطاريات الإيرانية المضادة للطائرات، وقادرة على تدمير عشرات الأهداف المحصنة والمنشآت النووية، دون تمكن إيران أو مبعوثيها من إيقافها، وتم إطلاق قاذفات القنابل الأمريكية بي52، بصورة فعلية في الشرق الأوسط والعراق وأفغانستان، لكن القدرات التكنولوجية للصواريخ الدقيقة التي تحملها أكثر تقدمًا مما تستخدمه الولايات المتحدة، وفق ما أكّدته المصادر.
وأكّدت المصادر أيضًا أنّ واشنطن كشفت عن وصول الغواصة الإستراتيجية “جورجيا”، وهي تبحر في مياه الخليج العربي، وتحمل 150 صاروخ كروز، وهي جزء من قوة مهمة من المدمرات الثقيلة والخفيفة، وتحمل أيضًا صواريخ كروز، ويشكل وجود مثل هذه القوة الإستراتيجية الهجومية على بعد بضع عشرات من الأميال البحرية قبالة سواحل إيران تهديدًا لا يمكنها تجاهله، وعليها أنْ تضع في اعتبارها أنّ ترامب قد يستخدم هذه القوة قبيل وصول بايدن، كما قالت المصادر.
وأشار الخبير بن يشاي إلى أنّ المعطيات الإسرائيلية تتحدث عن تطوير الإيرانيين لأساليب تشغيل وصواريخ قد تصيب حاملات الطائرات والسفن فوق الماء، لكنهم لا حول لهم ولا قوة في مواجهة غواصة قادرة على إطلاق أكثر من 100 صاروخ كروز استراتيجي، قد يلحق الخراب بمنشآت البرنامج النووي والصناعات الدفاعية التي تنتج الصواريخ والطائرات بدون طيار.
وخلُصت المصادر في تل أبيب إلى القول إنّ طريقة العمل الإيرانية لمهاجمة السفن الأمريكية تتّم بزوارق سريعة تحتوي على متفجرات وصواريخ غير فعالة في مواجهة مثل هذه الغواصة، مع أنّ إسرائيل أرسلت غواصة “دولفين” عبر قناة السويس باتجاه الخليج العربي، ويمكن الافتراض أنّ إسرائيل ومصر أرادتا هذا المنشور بهدف الردع، لأنّ مثل هذه الغواصات الإسرائيلية لديها القدرة على إطلاق صواريخ كروز دقيقة برأس نوويّ أوْ تقليديّ، وفق ما أكّدته المصادر.