ظلال الغموض وقلق التمزق يخيمان على الساعات الأخيرة من الانتخابات الأكثر احتقانا بتاريخ أميركا

الإثنين 02 نوفمبر 2020 06:11 م / بتوقيت القدس +2GMT
ظلال الغموض وقلق التمزق يخيمان على الساعات الأخيرة من الانتخابات الأكثر احتقانا بتاريخ أميركا



واشنطن /سما/

تشهد الستة وثلاثون ساعة الأخيرة قبل إغلاق آخر صناديق الاقتراع في الانتخابات الأميركية، وإسدال الستار على ما يعتبره المؤرخون أكثر الانتخابات احتقانا وغرابة وإثارة وتوترا للأعصاب، وانقساما مريرا بين الأميركيين في تاريخ البلاد.

سباق محتدم لا هوادة فيه، لا يدخر فيه المتنافسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يقاتل من اجل الاحتفاظ بموقعه لأربعة سنوات إضافية، ونائب الرئيس السابق الديمقراطي جو بايدن، الذي اضطر خوض الانتخابات الرئاسية وهو في السابعة والسبعين من عمره "لإنقاذ الأمة الأميركية من براثن العبث والضرر الذي ألحقه ترامب بالبلاد" (وفق قوله)؛ لا يدخران شيئا من مقدراتهما الانتخابية الطائلة، ومن حيل سياسية غير تقليدية، وإنفاق للأموال بشكل لم يكن يتصوره أحد قبل عام، لعصر آخر ناخب ممكن – قد لا يكون من بين 93 مليون أميركي أدلو بصوتهم حتى الآن - لوضع أحدهما في سحابة النصر، وإغراق الآخر في مستنقع الهزيمة.

هي تلك الساعات الأخيرة المحمومة، حيث ستقرر لحظة القدر يوم الثلاثاء - وما يمكن أن يتحول إلى يوم عد مطول للأصوات بسبب الكم الهائل للأصوات عبر البريد، ولا أحد يعرف إذا ما كان الأميركيون قد سئموا ترامب وسينجحون في رفضوه بعد فترة ولاية واحدة أو يعيدونه متمخترا كالطاووس إلى مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض "لمدة أربع سنوات أخرى من رئاسته الوقحة" وفق قول شبكة سي.إن.إن.

سوف تتكشف النتائج هذه المرة وسط طوارئ استفحال وباء كورونا المستجد الذي أنهك الأميركيين وأوقف حياتهم ودمر اقتصادهم وقتل منهم 232 ألف مواطن حتى الآن، وألقى بأكثر من 9 ملايين مواطن آخرين يرزحون تحت وطأة الإصابة به يضربون أخماس بأسداس تحسبا لمستقبل غامض، فيما يخرج الوباء من تحت السيطرة في جميع أنحاء البلاد.

بايدن الذي يأمل أن يصبح الرئيس الأميركي الأكبر سنا في تاريخ البلاد، يمضي يومه الأخير قبل انتخابات الثلاثاء (3/11) في ولاية أوهايو في الوسط الأميركي التي لم يتمكن مرشحا جمهوريا من دخول البيت الأبيض دون الفوز بها، كإضافة متأخرة إلى قائمة أهدافه، في ولايات يعتبر حظوظه بها متقدمة على خصمه، مثل مسقط رأسه ولاية بنسلفانيا، أو ولاية ميشيغان أو ولاية ويسكونسون، ولايات يتنقل بينها ترامب مكوكيا (الاثنين) علها تعيد مجددا تلك اللحظة الغريبة من يوم 7 تشرين الثاني 2016، حين وضعته في البيت الأبيض، وأرسلت هيلاري كلينتون تتدحرج على منحدر الهزيمة المنفلت.

يجادل بايدن بأن إنكار ترامب وإهماله لوباء أودى بحياة أكثر من 232 ألف أميركي ويزداد سوءًا يومًا بعد يوم يجب أن يحرم الرئيس (ترامب) من إعادة انتخابه.

ويتجه المرشح الديمقراطي إلى اليوم الأخير من الحملة الانتخابية محصنا بفارق كبير في استطلاعات الرأي الوطنية ويتقدم في الولايات المتأرجحة الكافية للسماح بطرق متعددة للحصول على 270 صوتًا سحريا من المجمع الانتخابي الضروري للفوز بالبيت الأبيض، بما في ذلك من خلال ما يعرف بالحزام الشمسي من الولايات مثل ولاية فلوريدا وولاية جورجيا أو ولاية أريزونا في الغرب الأميركي حيث تشعر حملته بثقة كبيرة بشأن سبل تحقيق النصر، ويأمل بايدن في أن تؤدي الانتصارات في ولايات مثل أريزونا أو فلوريدا أو جورجيا أو نورث كارولينا إلى إرسال إشارة مبكرة ليلة الثلاثاء بأنه يتجه لتحقيق النصر، ويقطع الطريق على ترامب الذي لن يتورع باتخاذ خطوات رعناء مثل إعلان انتصار مبكر دونما أدلة.

قد يستغرق العد في ولايات "ساحات المعارك" في الغرب الأوسط الأميركي مثل ميشيغان وويسكونسن ، حيث يتوقع أن يؤدي (بايدن) أداءً جيدًا، وقتًا أطول ويؤدي إلى نوع من النتائج المتنازع عليها بحسب تهديد ترامب. لقد حاول ترامب بالفعل تشويه سمعة بطاقات الاقتراع عبر البريد والتي تستغرق وقتًا أطول للعد، بينما يحاول الجمهوريون في ولاية تكساس على سبيل المثال - دون نجاح حتى الآن - إبطال بطاقات الاقتراع التي تم الإدلاء بها عبر نوافذ السيارات (بسبب كوفيد) في منطقة هيوستن.

أما ترامب ، بينما يتخلف وراء بايدن بنقاط عدة فلديه أيضًا فرصة واضحة وإن كانت أضيق، للحصول على 270 صوتًا انتخابيًا يعتمد عليه في اجتياح مجموعة من ساحات المعارك التي فاز بها قبل أربع سنوات مع ما تعد به حملته الانتخابية بإقبال ضخم في يوم الانتخابات. لا يستطيع الرئيس تحمل تكاليف التخلي عن ولايات مثل فلوريدا أو جورجيا أو نورث كارولينا ، ومن ثم يجب عليه محاربة بايدن في الغرب الأوسط - المنطقة الحاسمة في انتصاره على هيلاري كلينتون ، حيث يكافح منهكا بالمقارنة مع انتخابات عام 2016 . ومع ذلك لا يزال الرئيس على مسافة قريبة في بعض استطلاعات الرأي في الولايات المتأرجحة، فيما تطارد الديمقراطيين فكرة أنه يستطيع مرة أخرى تحدي التوقعات وتحقيق عودة مذهلة في يوم الانتخابات.

أمضى الرئيس عطلة نهاية أسبوع من الحملات الانتخابية متنقلا مكوكيا بين تلك الولايات بسرعة مذهلة وفي أرجوحة مرهقة تجسد قدرته على التحمل، لإعادة توجيه المسؤولية عن سوء تعامله مع كوفيد Covid-19 ، ملقيا باللوم على الأطباء، متهما إياهم بتضخيم عدد القتلى من أجل الأرباح المالية ، ومدعيا أن بايدن سيفرض عمليات إغلاق جديدة على البلاد إذا ما فاز.

وزعم ترامب مرة أخرى زورًا يوم الأحد - في تجمع حاشد في نورث كارولينا - أن الولايات المتحدة تنتصر في حربها ضد الفيروس وأن اللقاحات التي كان يأمل في وقت ما في طرحها قبل الانتخابات كانت "هناك" لكن العلماء والأطباء وصانعي اللقاحات حرموه من ذلك.

يراهن الرئيس على أن تيارًا من الناخبين المؤيدين لترامب لم تتم معاينتهم في استطلاعات الرأي سيتبنى تحذيراته المفرطة من استيلاء الديمقراطيين الراديكاليين اليساريين على السلطة إذا فاز بايدن واستنكاره لأعمال الشغب في المدن التي يلقي باللوم فيها على البلطجية اليساريين.

ويخيم جو من الإنذار والتوجس على واحدة من أكثر الانتخابات سريالية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، حيث أدت التقارير عن التأخير في تسليم الأصوات عبر البريد في العديد من الولايات الحاسمة في ساحة المعركة إلى تعميق القلق بشأن إمكانية المبارزات القانونية المطولة بين الحملات في حالة اقتراب نتائج الانتخابات من بعضها البعض.

وقد يؤدي الوقت الإضافي والتعقيد في عمليات الاقتراع عبر البريد إلى منح الرئيس حيزا لإلقاء ظلال جديدة من الشك على نزاهة الانتخابات التي حذر من أنها ستكون عادلة فقط في حال فوزه.

تتقدم عقارب الساعة نحو لحظة الحسم والمرشح الديمقراطي بايدن يحتفظ بتقدم مريح في استطلاعات الرأي المختلفة على الرئيس المحاصر، ولكن ترامب الذي فاجئ أميركا والعالم بفوزه عام 2016، قد يفاجئ الجميع مجددا. وإن غدا لناظره قريب.