"الوضع جنوني.. لا يستمعون للخبراء".. ازمة الميزانية تعود للمشهد السياسي الإسرائيلي..!

الأحد 11 أكتوبر 2020 07:13 م / بتوقيت القدس +2GMT
"الوضع جنوني.. لا يستمعون للخبراء".. ازمة الميزانية تعود للمشهد السياسي الإسرائيلي..!



القدس المحتلة /سما/

تعتزم وزارة المالية الإسرائيلية طرح ميزانية عام 2021 وقانون التسويات المرافق، خلال كانون الأول/ ديسمبر المقبل، لمصادقة الحكومة، بحسب ما جاء في بيان صدر عنها، اليوم الأحد، ما يعيد أزمة الميزانية إلى مركز المشهد السياسي الإسرائيلي.

ويطالب حزب "كاحول لافان" بإقرار الميزانية حتى موعد أقصاه 23 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، ويعتبر أن "كل إحباط للمصادقة على الميزانيّة معناه تفضيل الحسابات الشخصيّة على صالح مواطني إسرائيل".

وصادقت الهيئة العامة للكنيست، في آب/ أغسطس الماضي، على مشروع قانون يقضي بتأجيل إقرار الميزانية العامة الإسرائيلية لمدة 120 يوما، بعد أن شارفت المهلة القانونية على الانتهاء، ما هدد بحل الكنيست والذهاب إلى انتخابات جديدة.

وتزامن الإعلان المتعلق بميزانية 2021 مع استقالة المديرة العامة للوزارة، كيرن تيرنر- إيال، بعد أقل من ستة أشهر على تسلمها المنصب، وهي ثالث أكبر المسؤولين الذين يقدمون استقالاتهم من وزارة المالية الإسرائيلية، بعد تعيين يسرائيل كاتس على رأس الوزارة.

وبحسب البيان الصادر عن وزارة المالية، فإن قرار استقالة تيرنر جاء نتيجة قرار مشترك اتخذته مع الوزير كاتس، غير أن الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، نقلت عن مقربين من كاتس، قولهم إن تيرنر أخطرت كاتس يوم الخميس الماضي عن قرار الاستقالة.

تهميش المختصين والاستبداد في اتخاذ القرار

وأشارت المصادر إلى أن كاتس طلب من تيرنر الانتظار حتى يوم الثلاثاء المقبل، لمتابعة مناقشات الحكومة المتعلقة بالإجراءات المتخذة في إطار مواجهة فيروس كورونا، حتى يتمكن من تعيين بديل لها". وأضافت أن المديرة العامة للوزارة أبلغت كاتس، اليوم، برفض طلبه، ليتم إصدار البيان المشترك.

وفي حديثا لمقربيها، وصفت تيرنر ما "يحدث الوزارة" بـ"الجنون"، معبرة عن استياءها من تحييد رأي الخبراء والمختصين، ونقلوا عنها قولها: "لم يعد بإمكاني الاستمرار في هذا الوضع".

الميزانيات في وزارة المالية الإسرائيلية، شاؤول ميردور، استقالته إلى الوزير يسرائيل كاتس، الأحد، وعبر من خلالها عن استيائه من أداء الوزارة، وانتقد خلالها سوء إدارة كاتس وحكومة بنيامين نتنياهو للأزمة الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا المستجد، متهما الحكومة باتخاذ القرارات بناء على "مصالح ضيقة".

وتأتي استقالة تيرنر - إيال بعد أسابيع قليلة من استقالة رئيس قسم الميزانية، شاؤول ميردور، مصحوبة بعاصفة كبيرة، حيث جاءت استقالته في رسالة شديدة اللهجة عبر من خلالها عن استيائه من أداء الوزارة، وانتقد سوء إدارة كاتس وحكومة بنيامين نتنياهو للتداعيات الاقتصادية الناجمة عن أزمة كورونا. كما قرر المحاسب العام للوزارة، روني حزكياهو، الذي يدير جميع الأموال العامة، الاستقالة، وسينهي منصبه في الأيام المقبلة.

وذكرت "يديعوت أحرونوت" أن الاستقالات تأتي في ظل عدم وجود ميزانية حكومية مصادق عليها، ما يؤدي إلى تعطيل جميع الخطط الاقتصادية الموضوعة في العامين الماضيين. وكشف مسؤولون في وزارة المالية عن معاملة كاتس "المهينة" لأكبر ثلاثة مسؤولين في الوزارة واستبداده في عملية اتخاذ القرارات وعدم إشراك الخبراء والمختصين في النقاشات.

أزمة الميزانية وأبعادها السياسية

واعتبر محللون أن الإعلان عن طرح ميزانية لعام 2021 خلال كانون الأول/ ديسمبر المقبل، جاء لصرف الأنظار عن استقالة تيرنر - إيال، وسط تشكيك بأن الوزارة قد تلتزم بالجدول الزمني القانون، علما بأنها أشارت في بيانها إلى أن تقديم ميزانية 2021 سيتم "وفق الاعتبارات المهنية والجدول الزمني المطلوب".

تجدر الإشارة إلى الأهمية السياسية لإقرار ميزانية العام المقبل، حيث تحرم المصادقة عليها نتنياهو من حجة قانونية تتيح له خرق الاتفاق الائتلافي مع "كاحول لافان"، وإذا تم حل الحكومة، سيكون رئيس "كاحول لافان" بيني غانتس، رئيسًا لحكومة انتقالية تشرف على العملية الانتخابية.

وكان رئيس الحكومة البديل، غانتس، قد دعا نتنياهو، يوم الخميس الماضي، إلى المصادقة على "ميزانيّة حقيقيّة" للعام القريب، بينما عدّ الليكود رسالة غانتس "صرفًا للنار عن حزبه المنهار".

وقال غانتس في رسالة لنتنياهو، عمّمها على وسائل الإعلام، إنّ الطريقة التي استخدمت مؤخرًا "أضرّت باقتصاد الدولة بشكل حرج"، وأضاف "وضع الطوارئ لا يترك أي خيارًا. اُطلُب من وزارة المالية فورًا بدء العمل على ميزانيّة العام 2021. كل إحباط للمصادقة على الميزانيّة معناه تفضيل الحسابات الشخصيّة على صالح مواطني إسرائيل".

وطلب غانتس أن تعرض الميزانية على الحكومة والكنيست للمصادقة عليها قبل انتهاء كانون الأول/ ديسمبر المقبل. وانتقد غانتس تحويل الميزانيّات عبر رُزم مالية، قائلا إنها "حل مؤقت" كما انتقد التصرفات الحكومية قائلا إنه "لا تسمح بوجود حكم سليم، ديمقراطي ولائق بمواطني إسرائيل".