دراسة إسرائيلية : الهدوء في الضفة الغربية مخادع

السبت 16 مايو 2020 09:36 ص / بتوقيت القدس +2GMT
دراسة إسرائيلية : الهدوء في الضفة الغربية مخادع



القدس المحتلة / سما /

قال جنرال إسرائيلي إنه "رغم الأزمة المستمرة في الضفة الغربية خلال العقد الماضي، فقد ظلت مستقرة نسبيا، خلافا لجميع التوقعات القاتمة، مما يتطلب التعرف على سبب التزام السلطة الفلسطينية بالحفاظ على سيادتها، والعلاقات مع إسرائيل، وضمان الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في الضفة الغربية".


وأضاف ميخال ميليشتاين، الخبير العسكري الإسرائيلي، في دراسته التي نشرها مركز ديان للدراسات الاستراتيجية، وترجمتها "عربي21" أن "أزمة كورونا تطرح تحديًا آخر يتطلب من إسرائيل توسيع دعمها الاقتصادي للسلطة الفلسطينية، قبل أن يصبح انهيار اقتصاد الضفة الغربية قضية استراتيجية وأمنية، مع أنه منذ عقد ونصف فإن الواقع الاستراتيجي في الضفة الغربية غريب إلى حد ما".


أزمات مستمرة


وأكد ميليشتاين، الرئيس السابق للشعبة الفلسطينية بجهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، أن "الفترة منذ صعود محمود عباس للسلطة في 2005، اتسمت بنشوب أزمات مستمرة، وانصب التركيز المتزايد على العلاقة الإسرائيلية الفلسطينية، لكن الجمود المستمر على المستوى السياسي؛ ونشوب 3 حروب عسكرية قاسية في غزة: الرصاص المصبوب 2008-2009؛ عمود السحاب 2012؛ والجرف الصامد 2014؛ ثم اندلاع انتفاضة السكاكين" أواخر 2015".


وأشار ميليشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب، والمستشار السابق للشؤون الفلسطينية بمكتب المنسق الإسرائيلي بوزارة الحرب، أن "من الحوادث السياسية والأمنية التي عصفت بالوضع الفلسطيني، تظهر أزمة الحرم القدسي في صيف 2017؛ ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس في مايو 2018، والتطورات الدرامية الأخيرة التي تخللها نشر صفقة القرن في يناير 2020، وأزمة كورونا".


وأوضح أنه "إزاء هذه الخلفية، واستناداً للخبرة السابقة، أثارت هذه الأحداث السياسية والأمنية والإعلامية في إسرائيل تحذيرات استراتيجية على مدى العقد ونصف الماضي بشأن تغيير دراماتيكي قد يحدث في الضفة الغربية في ضوء استمرار الوضع الحالي، من تطور موجة مسلحة واسعة النطاق، مثل انتفاضة الأقصى، أو انتفاضة جماهيرية شعبية ثالثة، مثل الانتفاضة الأولى التي اندلعت في 1987".


وأضاف أن "هناك إمكانية بأن تقرر السلطة الفلسطينية تفكيك نفسها، ونقل الصلاحيات الكاملة في الضفة الغربية لإسرائيل نتيجة لإلغاء اتفاق أوسلو، ولكن في الواقع، ورغم جميع الاتجاهات السلبية، فلم تتحقق التوقعات القاتمة، مما يتطلب التعرف على سبب بقاء ما يمكن وصفه "الصمت الغريب"، وأهمها ما تظهره السلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن من كراهية عميقة لاستخدام الكفاح المسلح".


التنسيق الأمني


وأوضح أن "السلطة الفلسطينية حريصة على الحفاظ على قنوات الحوار مع إسرائيل، خاصة التنسيق الأمني، والتركيز على تطوير الحكومة والبنية التحتية والأنظمة الاقتصادية في الضفة الغربية، وتتجنب الترويج لصراع عنيف ضد إسرائيل لتحقيق أهداف سياسية، ويخشى كبار المسؤولين الفلسطينيين أن حماس قد تصبح أقوى أو تسيطر تدريجياً على الضفة الغربية".


وزعم أن "الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية يختلف في خصائصه اليوم عما كان في الأيام الأولى من عصر أوسلو واندلاع انتفاضة الأقصى، فقد غمرت ذاكرته الجماعية عدة صدمات في العقدين الماضيين، وأظهرت له الثمن الباهظ الذي سيدفعه عقب مواجهة واسعة النطاق مع إسرائيل، كما حدث بعد عملية السور الواقي 2002؛ ونشوء مظاهر الفوضى بقيادة العصابات المسلحة التي داهمت الضفة الغربية".


وأشار إلى أن "الفلسطينيين في الضفة الغربية لا زالوا يستذكرون الصراع الداخلي العنيف بين فتح وحماس، والانقسام الداخلي المؤلم بين قطاع غزة والضفة الغربية، بجانب اغتراب الجمهور الفلسطيني عن قيادته، حيث ظلت علاقتهما محل جدل لسنوات عديدة، لأن كبار مسؤولي السلطة متهمون بالفساد المالي، واستغلالهم للمؤسسات الحكومية، والحفاظ على أصولهم المادية، ومنعهم إحياء النظام السياسي الفلسطيني".


وأكد أن "الحكومة الفلسطينية ومنظمة التحرير لديهما أغلبية كبيرة من الممثلين المخضرمين من القيادة، أما تمثيل الأجيال الشابة فيها فهو محدود للغاية، وتشير استطلاعات الرأي الفلسطينية لهذا الاغتراب، خاصة تطلع الجمهور الفلسطيني، بما يزيد عن 60 في المائة إلى استقالة أبو مازن، ونتيجة لذلك، تجد السلطة صعوبة في تعبئة الجمهور من أجل التحركات التي تروج لها".


الأعباء الاقتصادية


وتحدث الجنرال عن "مشكلة فلسطينية تتعلق بالأعباء الاقتصادية، بعد أن تمتعت الضفة الغربية بالاستقرار الاقتصادي على مدى العقد الماضي، ومع ذلك، هناك مشاكل أساسية مثل معدلات البطالة المرتفعة نسبيًا، خاصة بين الشباب، والانخفاضات المستمرة في المساعدات المالية الخارجية للسلطة الفلسطينية".


وأضاف أن "معظم الفلسطينيين، حتى اندلاع أزمة كورونا، كان لديهم عمل ودخل ثابت، في المقام الأول للقطاعين العام والخاص في السلطة، والعمال في إسرائيل، بجانب شيوع الثقافة التجارية والاستهلاكية والترفيهية، وهذا يؤدي لتركيز معظم الفلسطينيين على تعزيز الحياة اليومية، وشحذ تكلفة الخسائر التي قد تتكبدها في حالة نشوب صراع كبير، بجانب تعليق الشباب الفلسطينيين أهمية على تحقيق الذات والنجاح المادي، ويفضلون شعار "نريد أن نعيش"".


وأشار إلى أن "هناك مستجدا يتعلق بدروس الربيع العربي، حيث يدرك الفلسطينيون أن وضعهم السياسي والأمني الاستراتيجي والاقتصادي الداخلي ليس الأمثل، لكنه لا يزال أفضل من الأوضاع الأخرى في المنطقة، مما يشكل عائقا من الانجراف لمغامرات صراعات كبيرة".


انهيار السلطة


وأوضح أن "الحديث عن سلوك إسرائيل تجاه الساحة الفلسطينية، يظهر أنه في العقد ونصف الماضيين بقيت في حالة احتكاك سياسي متزايد مع السلطة، وحرصت على فصل الأزمات السياسية والمعيشية، وبقيت محافظة على اتصال مستمر مع السلطة على جميع المستويات، خاصة التنسيق الأمني".


وأشار إلى أن "الجانبين، إسرائيل والسلطة، أظهرتا على مر السنين، فهماً عميقاً لأهمية العنصر الاقتصادي في تحقيق استقرار الضفة الغربية، وعدم تقويض استقرار السلطة، وتطور التهديدات لإسرائيل، وإزاء هذه الخلفية، يتم تقديم مطالبات الفلسطينيين من وقت لآخر، بموجبها تمكنت إسرائيل من خلق "احتلال" متطور وغير مدمر، وقوي، يتيح العيش المريح نسبياً لمعظم الفلسطينيين".


وأكد أن "المعطيات الاقتصادية تقلل احتمالات الاحتجاجات الشعبية والنضال المسلح ضد إسرائيل، ويوضح العقد الماضي لإسرائيل أن الاقتصاد لا يزال ذا أهمية كبيرة بالحفاظ على استقرار الضفة الغربية، رغم الأزمات التي قد تحدث، فالحفاظ على نسيج الحياة المستقر للملايين الفلسطينيين الثلاثة الذين يعيشون في المنطقة قد يستمر في المستقبل المنظور، لمنعهم من الانضمام لنشاط شعبي وصراع عنيف ضد إسرائيل".


وأضاف أن "الشيء نفسه ينطبق على سيناريوهات "اليوم التالي" لأبو مازن، ورغم الدراما السياسية التي قد تحدث على رأس السلطة في رام الله، لكن الحياة اليومية للفلسطينيين قد تكون مستقرة نسبيًا، ومع ذلك، فإن "السلام الاقتصادي" مصطلح سلبي بالنسبة لبعض الفلسطينيين الذين يعتبرونه وسيلة للحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية، دون الانتقال للقناة السياسية".


السلام الاقتصادي


وأشار أن "السلام الاقتصادي ليس بديلاً عن نظيره السياسي طويل المدى، ويعتمد بشكل كامل على الاستقرار الاقتصادي، وإذا تم تقويضه فيرجح أن يتغير سلوك الجمهور الفلسطيني، لأن الهدوء الحالي يعتمد على الذاكرة الجماعية المؤلمة لجزء كبير من الفلسطينيين من سنوات الصراع مع إسرائيل، مع أن الجيل الأصغر لا يتقاسم نفس "الذاكرة المخيفة"، وقد يشعر بأنه في حل من التقدم للقتال ضد إسرائيل في المستقبل، وقد يصاحبه تحدي للقيادة الفلسطينية".


وأكد أن "الهدوء النسبي في الضفة الغربية ليس مخادعًا فحسب، بل قد يكون تهديدًا، وتحت رعاية هذا السلام، بدأ يتزايد تدريجياً التكامل الجغرافي والديمغرافي والاقتصادي الاقتصادي بين الضفة الغربية وإسرائيل، مما يجعل من الصعب، أو حتى يمنع الفصل المادي بين الشعبين في المستقبل".


وأوضح أن "جزءا كبيرا من الفلسطينيين، خاصة الجيل الأصغر، يعاني من اليأس العميق من إمكانية تحقيق رؤية الدولتين، وتفضيل فكرة الدولة الواحدة، حيث يمكنهم ممارسة الحقوق المدنية التي لا يمتلكونها حاليًا، وهكذا، دون تخطيط أو إرادة الجانبين، قد يجدون أنفسهم في واقع دولة واحدة، وهو سيناريو قد يكون أكثر من كابوس مشترك من وصفة للحياة المتناغمة".